في كلمة له خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن السلطة الفلسطينية تواجه تقويضًا ممنهجًا نتيجة السياسات والإجراءات الإسرائيلية على المستويين الأمني والاقتصادي، محذرًا من تداعيات ذلك على مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وأوضح مصطفى أن الاجتماع ينعقد في لحظة بالغة الصعوبة، لكنه يمثل في الوقت ذاته فرصة حقيقية للانتقال من واقع الحرب إلى مسار يفضي إلى سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين. وشدد على أن التجارب السابقة أثبتت أن الحرب لا تصنع السلام، وأن الحصار لا يحقق الأمن، كما أن الاحتلال لا يمكن أن يقود إلى الاستقرار، مؤكدًا أن التهجير القسري لا يمنح شرعية، وأن سياسات الضم لن تؤسس لتعايش حقيقي.
وأشار إلى أن تنفيذ "إعلان نيويورك" وقرار مجلس الأمن رقم 2803 يشكلان إطارًا عمليًا يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني، والتقدم نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد مصطفى أن قطاع غزة لا يمكن التعامل معه كملف إنساني منفصل، بل هو جزء أصيل من دولة فلسطين، مشددًا على استعداد الحكومة الفلسطينية للانخراط في تنفيذ الترتيبات الانتقالية، بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي سياق الإصلاحات الداخلية، أعلن أن الحكومة أنجزت أكثر من 70% من برنامجها الإصلاحي، متوقعًا استكماله مع نهاية العام الجاري، في إطار جهود تعزيز الحوكمة والاستقرار المؤسسي.
ودعا مصطفى المجتمع الدولي إلى توفير حماية فورية للمدنيين الفلسطينيين، وتعزيز آليات المساءلة الدولية، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وختم بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار لا يمكن أن يكون مستدامًا دون أفق سياسي واضح، وأن الأمن لا يمكن أن يدوم في غياب السيادة، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني لا يطالب بالأمن فقط، بل يسعى لنيل حقوقه المشروعة ومكانته المستحقة بين دول العالم.
