كيف تغيّر السمنة طريقة استجابة الجسم للقاحات؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

السمنة قد تضعف فعالية بعض اللقاحات.. دراسة تكشف السبب

كشفت دراسة علمية حديثة عن عامل قد يفسّر تراجع استجابة بعض اللقاحات التقليدية لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصاً تلك التي تعتمد على تحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة في الدم.

وبحسب نتائج البحث، الذي أُجري على نماذج حيوانية، فقد تم تطعيم فئران مصابة بالسمنة بلقاح يستهدف بكتيريا الزائفة الزنجارية، وهي من المسببات الشائعة لالتهابات تنفسية خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

خلل في “مراكز الذاكرة المناعية”

أظهرت النتائج أن الاستجابة المناعية لدى الفئران المصابة بالسمنة لم تكن بنفس الكفاءة مقارنة بالفئران السليمة. وبيّن الباحثون أن المشكلة لا تكمن في إنتاج الأجسام المضادة بحد ذاته، بل في ضعف ما يُعرف بـ“المراكز الجرثومية” داخل العقد الليمفاوية والطحال، وهي المناطق المسؤولة عن تدريب خلايا المناعة وتطوير قدرتها على التعرّف على مسببات الأمراض والتعامل معها بكفاءة.

هذا الخلل أدى إلى إنتاج أجسام مضادة أقل جودة، إضافة إلى قِصر مدة بقائها الفعّالة في الجسم.

تعويض جزئي عبر مناعة الأنسجة

ورغم هذا التراجع في جانب الأجسام المضادة، لاحظ الباحثون أن اللقاح نجح في تحفيز نوع آخر من المناعة، يتمثل في خلايا “ت” الذاكرية المقيمة داخل أنسجة الرئة.

هذه الخلايا لا تنتقل في الدم، بل تبقى في موقع العدوى المحتمل، ما يمنح الجسم قدرة أسرع على التصدي للبكتيريا عند دخولها، ويوفر مستوى من الحماية المبكرة.

تحديات مقاومة المضادات الحيوية

وأشار التقرير المنشور في دورية علم المناعة إلى أن تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يجعل الوقاية عبر اللقاحات أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابات التنفسية.

دعوة لتطوير تصميم اللقاحات

وقالت الباحثة المشرفة على الدراسة إن النتائج قد تدفع إلى إعادة التفكير في طريقة تصميم اللقاحات، بحيث لا تركز فقط على الأجسام المضادة، بل تأخذ في الاعتبار تعزيز المناعة داخل الأنسجة نفسها، حيث تبدأ العدوى عادة.

وأضافت أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تطوير لقاحات أكثر فاعلية للأشخاص المصابين بالسمنة، الذين يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بالالتهابات الحادة.

سكاي نيوز عربية