بقلم محمد قاروط أبو رحمه
تُعد الانتخابات في فلسطين حالة استثنائية تتجاوز مجرد اختيار ممثلين للخدمات البلدية؛ فهي صورة من صور النضال الحضاري، وأداة يعبر من خلالها الشعب العربي الفلسطيني عن إرادته في البقاء والسيادة. وبينما تُقاس كفاءة العملية الانتخابية عالمياً بنسبة الإقبال، فإن هذه النسبة في فلسطين تحمل أبعاداً سياسية عميقة، فهي "المقياس" الذي يقرأ من خلاله العالم مدى تمسك الفلسطينيين بحقهم في تقرير مصيرهم وبناء مؤسسات دولتهم المستقلة.
الانتخابات كفعل نضالي؛
إن الذهاب إلى صناديق الاقتراع هو رسالة سياسية واضحة للخارج، مفادها أننا شعب يستحق الحياة ويستحق أن يحكم نفسه بنفسه ضمن حدود دولة معترف بها. المشاركة الواسعة ليست مجرد رقم، بل هي تأكيد على نضج الممارسة الديمقراطية الفلسطينية، وبرهان على أن هذا الشعب، رغم الحصار والاحتلال، قادر على ممارسة أرقى أشكال التعبير عن الرأي واختيار قياداته المحلية بكفاءة واقتدار.
مسؤولية الدولة والمؤسسات الرسمية؛
تقع على عاتق السلطة التنفيذية مسؤولية جسيمة في تهيئة المناخ العام لرفع نسبة المشاركة. وهنا يبرز دور الإعلام الرسمي الذي يجب أن يتحول إلى منصة تعبوية وطنية تشرح للناخب أهمية صوته، ودور وزارة الثقافة في غرس قيم المواطنة والمشاركة. كما تتحمل
لجنة الانتخابات المركزية مسؤولية توفير التسهيلات اللازمة وضمان نزاهة وشفافية العملية، بما يعزز ثقة المواطن ويحفزه على التوجه للصندوق.
المرشحون: المحرك الأساسي للناخبين؛
بينما يقع العبء اللوجستي والتوعوي على المؤسسات، فإن الجزء الأكبر من مسؤولية الحشد يقع على عاتق المرشحين أنفسهم. لا ينبغي أن يقتصر دور المرشح على حشد مؤيديه لضمان الفوز فحسب، بل يجب أن يعتبر حث "غير المؤيدين" له على المشاركة مهمة وطنية سامية. إن إقناع المترددين بالنزول للاقتراع، حتى لو لم يمنحوا أصواتهم له، هو انتصار للنهج الديمقراطي وتقوية للنسيج الوطني العام.
دور النخبة والمؤسسات الأكاديمية:
لا يكتمل هذا الحراك دون دور الكتاب والمثقفين وأصحاب الرأي. هؤلاء هم ضمير المجتمع، وعليهم يقع واجب تحويل الانتخابات إلى حوار وطني شامل. كما أن المؤسسات الأكاديمية، من جامعات ومعاهد، مطالبة ببناء وعي شبابي يدرك أن صندوق الاقتراع هو أقصر الطرق نحو التغيير الإيجابي وبناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.
خاتمة:
إن رفع نسبة المقترعين في الانتخابات المحلية هو جهد جماعي تتكاتف فيه المؤسسة الرسمية مع الطموح الشعبي. إن كل ورقة توضع في الصندوق هي لبنة في جدار الدولة الفلسطينية، وصرخة في وجه كل من يشكك في أحقية هذا الشعب بالحصول على حريته واستقلاله
