أعلن وزير العدل الفلسطيني شرحبيل الزعيم، اليوم الخميس، إطلاق أعمال "الفريق الوطني لمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسرًا"، خلال اجتماعه الأول، في خطوة رسمية تهدف إلى توحيد الجهود الوطنية للتعامل مع أحد أكثر الملفات الإنسانية والقانونية تعقيدًا.
ويأتي تشكيل الفريق تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء، في ظل أرقام صادمة تشير إلى وجود أكثر من 11,200 مفقود منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم أكثر من 4,700 من النساء والأطفال، إلى جانب آلاف الجثامين التي لا تزال تحت الأنقاض، وأعداد غير محددة من المعتقلين.
وبحسب ما أوضح الزعيم، يضم الفريق إطارًا واسعًا من الجهات الرسمية، تشمل وزارات العدل والداخلية والخارجية والصحة والمالية والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى هيئة شؤون الأسرى والمحررين والنيابة العامة ومجلس القضاء الأعلى. كما يشارك في الجهود عدد من المؤسسات الحقوقية والأهلية، من بينها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان ومؤسسة الحق، إلى جانب نقابة المحامين.
وعلى الصعيد الدولي، يجري التنسيق مع جهات أممية مثل هيئة المفقودين التابعة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع الاستفادة من تجارب دول واجهت ملفات مشابهة كالعراق وسوريا وكولومبيا وقبرص.
وأكد الوزير أن عمل الفريق لا يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل يمتد لمعالجة التداعيات القانونية المرتبطة بحالات الفقدان، بما يشمل قضايا الميراث، والأحوال الشخصية، وحقوق العائلات المتضررة.
وأشار إلى أن خطة العمل تعتمد مسارين متوازيين:
الأول قصير المدى، يركز على جمع البيانات والمعلومات من خلال الأسرى المحررين والتعاون مع الجهات ذات العلاقة محليًا ودوليًا.
أما المسار الثاني، فهو طويل الأمد، ويهدف إلى إنشاء هيئة وطنية دائمة تُعنى بملف المفقودين، بما يشمل فحوصات تحديد الهوية في المقابر الجماعية، وإبلاغ العائلات بالنتائج المؤكدة.
وأوضح الزعيم أن نطاق عمل الفريق سيكون شاملاً، دون التقيد بفترة زمنية أو موقع جغرافي محدد، ليشمل جميع المفقودين الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، أو المفقودين في الهجرة عبر البحر، أو المحتجزين في "مقابر الأرقام"، إضافة إلى حالات الاختفاء الممتدة منذ عام 1967.
وفي ختام تصريحاته، كشف عن ترتيبات لعقد لقاء قريب مع أمهات المفقودين في قطاع غزة، بهدف توحيد الجهود والاستماع إلى مطالب العائلات، بما يسهم في كشف مصير أبنائهم وإنهاء معاناتهم المستمرة.
