واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الرابع على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية وفشل عقد جولة جديدة من محادثات السلام.
قفزة قوية في الأسعار
تم تداول خام "برنت" قرب مستوى 104 دولارات للبرميل، بعدما سجل ارتفاعاً بنحو 13% خلال الجلسات الثلاث الماضية، فيما استقر خام "غرب تكساس" الوسيط عند حدود 95 دولاراً.
ورغم أن "برنت" قفز في بداية التداولات بنسبة وصلت إلى 4.2%، إلا أنه تراجع لاحقاً مع ورود تقارير غير مؤكدة عن انفجارات داخل إيران، ما زاد من حالة التذبذب في السوق.
هرمز في قلب الأزمة
أثّرت التطورات العسكرية والسياسية بشكل مباشر على أسواق الطاقة، خاصة مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى تراجع حاد في تدفقات الخام من دول الخليج.
وفي تصعيد إضافي، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفتها طهران بأنها خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
الجمود السياسي يدفع الأسعار
يرى محللون أن استمرار حالة الجمود بين واشنطن وطهران يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
وقال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في "بي أو كيه فاينانشال سيكيوريتيز"، إن التوترات المرتفعة وعدم تقديم أي تنازلات من الطرفين يجعل من ارتفاع الأسعار سيناريو مرجحاً، مضيفاً:
"كلما طال تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، زادت الضغوط الصعودية على السوق".
مفاوضات متعثرة وتصعيد متبادل
ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استمرار الهدنة المعلنة في 7 أبريل، فإن واشنطن لا تزال تنتظر مقترحاً جديداً من إيران، التي بدورها أكدت عدم نيتها الدخول في مفاوضات حالياً.
في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن العقوبات والتهديدات تمثل العائق الأكبر أمام أي تقدم دبلوماسي.
احتكاكات عسكرية في المضيق
زادت حدة التوتر بعد تقارير عن إطلاق زوارق إيرانية النار على سفن تجارية داخل مضيق هرمز، في حين قامت القوات الأميركية باحتجاز سفن وإجبار أخرى على العودة، ضمن إجراءات الحصار البحري المفروض هذا الشهر.
الإمدادات الأميركية تحت المجهر
في ظل اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة كمصدر بديل.
وأظهرت بيانات "إدارة معلومات الطاقة" انخفاضاً في مخزونات النفط الأميركية بمختلف فئات المنتجات المكررة، بالتزامن مع تسجيل الصادرات مستويات قياسية، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي.
الأسواق بين الأخبار والواقع
من جانبه، قال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في "آي إن جي غروب"، إن غياب أي تقدم سياسي يدفع الأسواق إلى تسعير سيناريو استمرار اضطراب الإمدادات.
وأضاف:"في الوقت الحالي، تتحرك الأسعار بفعل الأخبار، لكن السوق قد تصبح أقل تأثراً إذا تبيّن أن هذه التطورات مؤقتة".
ماذا يعني ذلك؟
مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يبقى سوق النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية، حيث قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى موجة ارتفاعات جديدة، في وقت يترقب فيه العالم انفراجة سياسية تبدو بعيدة حتى الآن.
