نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً حمل عنوان: "لعبة الضغط الخطيرة التي تمارسها مصر ضد إسرائيل"، تناولت فيه ما وصفته بتحركات عسكرية وسياسية مصرية قرب الحدود الإسرائيلية، معتبرة أنها تحمل رسائل ضغط في ظل ظروف إقليمية واقتصادية معقدة تمر بها القاهرة.
وذكر التقرير أن التدريبات العسكرية بالذخيرة الحية التي يجريها الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل تأتي في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية وضغوطاً مرتبطة بتقلبات البحر الأحمر وتراجع بعض العائدات الحيوية، مثل قناة السويس.
وأضاف أن مصر، خلال الفترة الأخيرة، تنتهج ما وصفه بـ"سياسة مزدوجة" في علاقتها مع إسرائيل، رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، مشيراً إلى أن مواقف القاهرة في بعض الملفات الإقليمية تُقرأ في إسرائيل ودول أخرى على أنها غير منسجمة مع المصالح الإسرائيلية، ومنها مواقف تتعلق بإيران، وملفات إقليمية أخرى في القرن الإفريقي ولبنان.
وأشار التقرير إلى أن مصر أعربت عن تحفظات على بعض التحركات الإسرائيلية الإقليمية، بينها اعترافات سياسية وخطوات دبلوماسية تتعلق بدول في القرن الإفريقي، إضافة إلى دورها في بعض الوساطات الإقليمية، معتبراً أن القاهرة تسعى للحفاظ على نفوذها في ملفات السلام الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالمناورات العسكرية، قال التقرير إن الجيش المصري يجري تدريبات واسعة قرب الحدود مع إسرائيل، بعضها على مسافات قريبة من السياج الحدودي، الأمر الذي أثار، بحسب الصحيفة، مخاوف في بعض الأوساط الإسرائيلية، رغم الإشارة إلى أن هذه التدريبات تتم بالتنسيق الأمني المسبق بين الجانبين.
كما أشار التقرير إلى أن مصر تعزز وجودها العسكري في سيناء، من خلال نشر قوات وأنظمة دفاعية، وهو ما تعتبره إسرائيل مرتبطاً بتغيرات تدريجية في طبيعة التفاهمات الأمنية ضمن إطار اتفاقية كامب ديفيد.
وتساءل التقرير عن أسباب إجراء تدريبات عسكرية قرب الحدود بدلاً من مناطق أعمق داخل سيناء، في إشارة اعتبرها مراقبون ضمن خطاب تصعيدي إعلامي.
اقتصادياً، تحدث التقرير عن تحديات تواجهها مصر، منها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة الجنيه، والاعتماد على التمويل الخارجي وبرامج صندوق النقد الدولي، إضافة إلى تأثر بعض القطاعات الحيوية بالاضطرابات الإقليمية، خصوصاً في البحر الأحمر.
كما أشار إلى أن القاهرة تسعى لتحقيق توازن بين علاقاتها مع دول الخليج وإيران، في ظل ما وصفه التقرير بتقاطع مصالح إقليمية متناقضة.
وفي ما يخص العلاقات مع دول الخليج، أشار التقرير إلى وجود "تباينات في الرؤى" بشأن بعض الملفات الإقليمية، مع استمرار الاعتماد المتبادل بين مصر وهذه الدول في ملفات اقتصادية واستثمارية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن على إسرائيل، بحسب وجهة نظرها، التعامل مع هذه التحركات بحذر دبلوماسي، وتقديم احتجاجات عبر القنوات الرسمية إذا رأت أن هناك "تغيراً في التفاهمات الأمنية"، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
