تشهد الساحة السياسية في الكنيست، اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، تحركًا مفصليًا مع طرح مشاريع قوانين بالقراءة التمهيدية تهدف إلى حل البرلمان، في ظل تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، خاصة حول ملف إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت بدأت فيه بعض الأحزاب الدينية بإعادة تموضعها السياسي، حيث أفادت تقارير صحفية بأن حزب "ديغل هاتوراه" يميل إلى دعم مقترحات المعارضة لحل الكنيست، في مؤشر واضح على تآكل تماسك الائتلاف. كما يسعى الحزب، بحسب التسريبات، إلى الدفع نحو انتخابات مبكرة في أقرب وقت ممكن، وسط تقديرات تشير إلى احتمال إجرائها مطلع سبتمبر المقبل.
في المقابل، لا يزال موقف حزب "شاس" غير محسوم، رغم تفضيله موعدًا انتخابيًا في منتصف سبتمبر، ما يعكس تباينات داخل المعسكر الحاكم، ويفتح الباب أمام تكهنات بوجود تفاهمات غير معلنة بين قيادته ورئيس الحكومة.
هذه التطورات تعكس عمق الأزمة السياسية التي تواجه الحكومة، في ظل خلافات متراكمة بين مكوناتها، ليس فقط حول قانون التجنيد، بل أيضًا بشأن ملفات داخلية أخرى باتت تهدد استقرارها.
وبحسب الإجراءات التشريعية، فإن إقرار مشاريع حل الكنيست في القراءة التمهيدية سيحولها إلى اللجان المختصة لمناقشتها، تمهيدًا لعرضها في القراءة الأولى، ما يعني دخول العملية في مسار قد ينتهي بإجراء انتخابات مبكرة.
في المقابل، يواصل نتنياهو مساعيه لاحتواء الأزمة ومنع تفكك حكومته، عبر التفاوض مع الأحزاب الحريدية لإرجاء أي خطوات قد تقود إلى إسقاط الائتلاف، مفضلًا إبقاء الانتخابات في موعدها الأصلي نهاية أكتوبر.
وتشير التقديرات القانونية داخل الكنيست إلى أنه في حال استكمال إجراءات حل البرلمان حتى القراءة الثالثة، فإن تمرير القوانين لاحقًا سيصبح مرهونًا بتوافقات سياسية محدودة، ما يقلص هامش العمل التشريعي.
ومع ذلك، لا يزال بإمكان الكنيست، قبل بلوغ هذه المرحلة، تمرير قوانين مثيرة للجدل، من بينها مشاريع تتعلق بإعادة هيكلة صلاحيات المستشار القضائي للحكومة، إلى جانب إصلاحات في قطاع الإعلام، وهي ملفات تحظى بدعم بعض الأحزاب الدينية.
وقبيل جلسة التصويت، من المقرر أن تعقد لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست اجتماعًا لمناقشة مشروع قانون إعفاء الحريديم، الذي أعيد طرحه بطلب من نتنياهو في محاولة لامتصاص غضب شركائه في الائتلاف.
وبحسب المعطيات، فإن المناقشة ستكون مقتضبة، رغم غياب نسخة محدثة من مشروع القانون، ما يعكس حالة الاستعجال السياسي التي تحيط بالملف.
يُذكر أن آخر نسخة منشورة من مشروع القانون تعود إلى نوفمبر 2025، بينما جرت آخر مناقشة رسمية له في يناير الماضي، ما يعني أن استكمال مساره التشريعي سيتطلب جلسات إضافية.
كما يتوقع أن تبحث اللجنة لاحقًا مشروعًا آخر يتعلق بتمديد مدة الخدمة العسكرية، في ظل الجدل المتواصل حول سياسات التجنيد داخل المجتمع الإسرائيلي.
