كشف الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف ، اليوم الخميس، أمام مجلس الأمن الدولي، عن تفاصيل صياغة خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة والمكونة من 15 بنداً.
وأشار ملادينوف في إحاطته إلى أنها صُممت بالتعاون مع الوسطاء الدوليين والإقليميين (مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة) كأداة تنفيذية مرنة استجابت لملاحظات الفصائل الفلسطينية وليست إملاءً يُفرض عليها.
ولفت إلى أن الهيكل البنيوي لهذه الخارطة يرتكز بالكامل على "المعاملة بالمثل" خطوة بخطوة، مع وجود آلية رقابة وتحقق مستقلة وحاسمة للتعامل مع انعدام الثقة الراهن بين الأطراف.
البند الأول: يُلزم جميع الأطراف بالتنفيذ الكامل لكل من قرار مجلس الأمن 2803 (2025) والخطة الشاملة، ويحدد الهدف بوضوح وهو كالآتي: "إنهاء دورة الدمار، واستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار، والأمن، والتعافي الاقتصادي، ومن خلال ذلك، فتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية".
البند الثاني: ينص البند الثاني على أن جميع الالتزامات العالقة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار يجب استكمالها بالكامل ودون تأخير قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وبعبارات واضحة: إن الأمور التي وُعد بها سكان غزة منذ البداية — المساعدات، والوقود، والمعابر، والمأوى، واستكمال جميع التدابير الواردة في بروتوكول شرم الشيخ الإنساني — يجب تنفيذها قبل أن يُطلب من أي طرف تنفيذ الخطوة التالية، وهذه آلية تسلسل تهدف إلى ضمان تنفيذ عادل.
البند الثالث: لا تبدأ أي مرحلة قبل التحقق والتصديق على تنفيذ التزامات المرحلة السابقة من قبل لجنة التحقق من التنفيذ، وهي هيئة تتألف من ممثلي الضامنين، وقوة الاستقرار الدولية، ومجلس السلام، وهذا هو مبدأ المعاملة بالمثل وقد تحول إلى آلية عملية. ويعني ذلك أنه لا يمكن مطالبة أي طرف بالمضي قدماً اعتماداً على مجرد وعد، بل إن التقدم يُكتسب خطوة بخطوة.
البند الرابع: يُحدد هذا البند سلسلة السلطة؛ فمجلس السلام، الذي أُنشئ بموجب الخطة وأقره مجلس الأمن، يشرف على الحوكمة وإعادة الإعمار وإعادة التطوير إلى حين تمكن سلطة فلسطينية مُعاد هيكلتها من استئناف مسؤولياتها في غزة. ويعمل المجلس من خلال مكتب الممثل السامي، الذي يربط المجلس باللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) ويوحد المسارين المدني والأمني. وبموجب التفويض نفسه، يقوم المجلس والدول المتعاونة بإنشاء قوة الاستقرار الدولية، وهي آلية انتقالية مؤقتة وخاضعة للمساءلة وذات تفويض دولي، وليست بديلاً عن الحكومة الفلسطينية، بل هي الهيكل الذي يسمح بإعادة بناء غزة.
البند الخامس: ينص وفقاً للخطة الشاملة، على أن حركة حماس والفصائل الأخرى لن يكون لها أي دور في حكم غزة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر ولا بأي صيغة كانت، وينص في الوقت ذاته على أن كل موظف مدني سيُعامل بصورة قانونية وعادلة تحفظ كرامته، مع احترام كامل لحقوقه.
البند السادس: يؤسس المبدأ السادس القاعدة الحاكمة للمرحلة الانتقالية بأكملها: سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد. ولا يجوز حمل السلاح إلا من قبل الأفراد المخولين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)؛ ويجب على جميع الجماعات المسلحة وقف نشاطها العسكري. وهذا ليس مطلباً إسرائيلياً، بل هو مبدأ فلسطيني، وهي الصيغة التي استخدمها الرئيس عباس نفسه علناً ولسنوات؛ فلم يتعافَ أي مجتمع في أي مكان بينما تعمل هياكل مسلحة بالتوازي مع مؤسسات الحكم، ولا مجتمع واحد.
البند السابع: يتناول مسألة الشرطة، حيث يتم دمج الضباط المدربين حديثاً ضمن هياكل الشرطة المدنية القائمة، ويتم التدقيق في كل ضابط؛ أما الذين لا يستوفون المعايير فيُعرض عليهم العمل في أدوار غير مسلحة أو الحصول على تعويض، لا التخلي عنهم؛ كما تنتقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها غزة، وهكذا يتم بناء القانون والنظام دون خلق فراغ.
البند الثامن: هذا البند بالغ الأهمية؛ فعملية تفكيك السلاح ستكون تدريجية، ومتسلسلة، ومحددة زمنياً وفق جدول متفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها، وستكون بقيادة فلسطينية مع نقل الأسلحة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وجميع الجماعات المسلحة — والنص يذكر ذلك صراحة بما في ذلك الميليشيات — ستشارك في تفكيك جميع الأسلحة والبنية التحتية المسلحة، ثم تأتي الجملة التي أريد لكل من يستمع إلى هذه الإحاطة أن يسمعها: "لن يُطلب من أي جماعة فلسطينية مسلحة تسليم أسلحتها إلى إسرائيل". وهذا يعني أن الأسلحة لا تُسلَّم إلى طرف معادٍ، بل تُسلَّم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. ولا يمكن تنفيذ أي من ذلك دفعة واحدة أو في الظلام، بل يمكن أن يتم على مراحل، وضمن جدول زمني، وتحت إشراف مراقبين دوليين، كما أنه ينطبق على الجميع؛ لأن قاعدةً تُلزم فصيلاً واحداً فقط لا تحمي أحداً.
البند التاسع: ويضع البند التاسع الأسلحة الشخصية تحت مظلة القانون الفلسطيني، بحيث تكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة بتسجيلها، ومنح تراخيصها، وجمع غير المرخص منها، وذلك عبر عملية تدريجية تستخدم برامج إعادة الشراء، وإعادة الدمج، والدعم الاجتماعي، مع التزام الفصائل بالتعاون.
البند العاشر: هذا هو بند الضمانة، حيث لن يُطلب من أي شخص التخلي عن سلاحه الشخصي حتى تتحقق المعايير الأمنية والتنفيذية المناسبة ويتم التحقق منها من قبل الجهات المخولة، وهذا يضمن حماية السلامة الشخصية طوال المرحلة الانتقالية.
البند الحادي عشر: اتفاق للسلم الأهلي، حيث تم الالتزام بوقف القتل والعنف الداخلي فوراً، وإنهاء استعراضات القوة المسلحة، والمسيرات، والعروض العسكرية، وفرض وقف صارم لأي أعمال انتقامية مهما كان نوعها، لكي لا تتحول هذه المرحلة الانتقالية إلى تصفية حسابات.
البند الثاني عشر: يضع البند الثاني عشر قوة الاستقرار الدولية (ISF) بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ وهي قوة فاصلة لا تقوم بمهام الشرطة في غزة، فالشرطة الفلسطينية هي التي تقوم بذلك، كما تدعم عملية تفكيك السلاح وتحمي العمليات الإنسانية.
البند الثالث عشر: أما البند الثالث عشر فيُلزم إسرائيل بانسحاب تدريجي لقواتها إلى محيط غزة، وفق جدول زمني متفق عليه، مرتبط بتقدم متحقق منه في عملية تفكيك السلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
البند الرابع عشر: ويجعل البند الرابع عشر اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولة عن معالجة الانتهاكات الأمنية في المناطق التي تم تفكيك السلاح فيها بالكامل واعتمادها رسمياً باعتبارها تحت سيطرتها.
البند الخامس عشر: هو المحرك لكل ما عداه، حيث يمكن أن تتم إعادة الإعمار على نطاق واسع في المناطق التي يتم اعتمادها باعتبارها مناطق جرى فيها تفكيك السلاح وتُدار فعلياً من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وفي نهاية المطاف، فإن إدارة اللجنة الوطنية لإدارة غزة والتفكيك المعتمد للسلاح يشكلان معاً مفتاح إطلاق إعادة إعمار واسعة النطاق ومدعومة دولياً، وكلما تم هذا الانتقال بسرعة أكبر، انسحبت القوات الإسرائيلية بشكل أسرع وأُعيد بناء غزة بشكل أسرع.
