غزة تُحرم من الحج للعام الثالث: أكثر من 7500 منتظر و600 توفوا قبل الوصول

الحج
الحج

أكدت جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة ، اليوم الإثنين، أن سلطات الاحتلال تواصل للعام الثالث على التوالي منع آلاف المواطنين من القطاع من أداء فريضة الحج، في ظل إغلاق معبر رفح وفرض قيود وصفتها بالظالمة، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية وحرية العبادة والتنقل.

وأشارت الجمعية في بيان صحفي، إلى أن أكثر من 7500 مواطن مدرجون على قوائم الانتظار، في حين توفي أكثر من 600 شخص كانوا ينتظرون أداء الفريضة دون أن تتحقق أمنيتهم.

وفيما يلي نص البيان: 

​بيان صادر عن جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة – قطاع غزة

​للعام الثالث على التوالي:  قطاع غزة المحاصر يحرم من تلبية النداء.. حجاجنا مكبلون وأشواقهم تطوف بالبيت العتيق

للعام الثالث على التوالي، تستمر دولة الاحتلال في ممارسة أبشع صور الإرهاب النفسي والقهر الوجودي بحق أهلنا في قطاع غزة . فلم يكتفِ هذا الاحتلال بسلب الحق في الحياة والأمان، وإحالة الحجر والبشر إلى رماد، بل تمادى في طغيانه ليحرم الآلاف من مواطنينا من حقهم الأصيل، و طموحهم  الأسمى في أداء فريضة الحج.

إن هذا المنع الظالم  هو انتهاك صارخ وفاضح لكل المواثيق والعهود الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي حقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة، اللذان كفلا حرية العبادة والتنقل كحقوق مقدسة لا تقبل المساومة ولا تخضع للمقايضة.

​بينما يتهيأ  الحجاج المسلمين  في شتى بقاع الأرض  لتلبية نداء الخليل عليه السلام  بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر والمبيت في مزدلفة والإقامة بمشعر منى وذح الهدي   ، يتجرع أكثر من 7500 مواطن من قطاعنا الحبيب  مرارة الخذلان والانتظار ، وهم مدرجون على قوائم الشوق بانتظار أداء فريضة الحج . ولعل الفاجعة الأشد إيلاماً، أن الموت قد غيَّب أكثر من 600 حاج من أصحاب هذه الأسماء؛ فارقوا الدنيا و الشوق في صدورهم، ومضوا إلى بارئهم وأعينهم شاخصة نحو مكة، وقلوبهم تطوف حول الكعبة دون أن تكتحل أبصارهم برؤيتها .

إن ممارسات الاحتلال التعسفية ، بمواصلة اغلاق معبر رفح البري، الذي يمثل الشريان الوحيد والرئة التي يتنفس منها القطاع نحو العالم، قد حوّل غزة إلى سجن كبير معزول عن الوجود، واستخدم العبادة المفروضة أداة للعقاب الجماعي، ليحرم القلوب المعلقة بأستار الكعبة من الوصول إلى الأرض المقدسة.

​إن آلة الدمار الاسرائيلية لم تتوقف عند حرمان البشر، بل طالت الشجر والحجر؛ حيث أقدمت قوات الاحتلال على تدمير  مقرات  ل78 شركة للحج والعمرة في القطاع تدميراً كاملاً، مما أدى إلى تشريد ما لا يقل عن 2000 موظف من العاملين فيها، ليفقدوا مصادر رزقهم وقوت عيالهم، وتنضم عائلاتهم إلى طابور المعاناة الطويل.

وأمام هذا التغول الفاشي، لم تقف جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة  في قطاع غزة مكتوفة الأيدي؛ بل كانت وما زالت الحاضرة في كل المحافل، والمدافعة عن هذا الحق . لقد أدارت الجمعية حراكاً مكثفاً واتصالات واسعة مع الجهات الرسمية الفلسطينية لإيجاد ضمانات دولية لخروج حجاج قطاع غزة لأداء الفريضة ، وأطلقت نداءات استغاثة عاجلة وخاطبت المجتمع الدولي، والمجلس التنفيذي للسلام، ولجنة إدارة قطاع غزة. ولكن، وللأسف الشديد، تكسرت كل هذه الجهود الإنسانية النبيلة على جدار التعنت الإسرائيلي الصلف، المدعوم بصمت دولي مخزٍ وعاجز عن إلزام الاحتلال باحترام أبسط حقوق الإنسان.

​إننا من وسط الركام، ومن تحت وطأة الحصار الشامل، نطلقها صيحة مدوية مطالبين بحراك دولي وإسلامي حازم تقوده الأمم المتحدة ،و منظمة العالم الإسلامي، و الجامعة العربية و مجلس التعاون الخليجي ،والاتحاد الأوروبي، ومؤسسات حقوق الإنسان العالمية وكل احرار العالم ، للضغط الفوري والمباشر على دولة الاحتلال، وإجبارها على فتح معبر رفح البري ورفع هذه القيود الجائرة عن قطاع غزة الحبيب . إن حرمان مواطني قطاع غزة من حج بيت الله الحرام هو جريمة لعزلها جغرافياً ونفسياً واقتصادياً وسياسياً ، وتحويل العبادة المفروضة إلى أمنية مستحيلة.

نعاهد أبناء شعبنا وأمتنا بأن عملنا وضغطنا لن يتوقف، وصوتنا لن يخفت. ستبقى راية الدفاع عن حق مواطني قطاع غزة  في العبادة والتنقل مرفوعة، وسنواصل العمل حتى تأتي الانفراجة الموعودة بكسر الحصار، ونضمن لأهلنا في قطاع غزة حريتهم الكاملة في التنقل، والعبادة، وأداء فريضة الحج كباقي شعوب الأرض.. بحرية، وكرامة، وعزة.

​جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة – قطاع غزة
حرر في: 25 مايو 2026

البوابة 24