بين النفط والنووي.. هل ينجح ترامب في صفقة "منتصف الطريق" مع طهران؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة، مع مؤشرات على اقتراب تفاهم أولي قد يعيد ترتيب المشهد الإقليمي، ويضع الرئيس الأميركي أمام معادلة معقدة بين إنهاء التوتر وتجنب كلفة التنازلات السياسية.

ملامح اتفاق أولي يلوّح في الأفق

تفيد تقديرات بأن التفاهم الجاري قد يتضمن تمديد وقف إطلاق النار بين الطرفين، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

لكن هذا الإطار، بحسب المعطيات، لا يشمل حسمًا فوريًا للملف النووي الإيراني، حيث جرى ترحيل هذا البند إلى جولات تفاوض لاحقة، في خطوة تعكس تعقيد هذا الملف وحساسيته.

مكاسب محتملة.. ولكن محدودة

في حال إقرار الاتفاق، فإنه قد يشكل خطوة نحو خفض التوتر منذ اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي، كما قد يساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.

غير أن هذه المكاسب تُوصف بأنها “إجرائية” أكثر منها استراتيجية، إذ إن إعادة فتح مضيق هرمز تعني عمليًا العودة إلى الوضع السابق، دون تحقيق اختراق نوعي في القضايا الجوهرية.

ضغوط جمهورية ترفض "أنصاف الحلول"

يواجه ترامب انتقادات متصاعدة داخل الحزب الجمهوري، حيث يحذر عدد من أبرز الأصوات من تكرار تجربة الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أُبرم في عهد .

ومن بين المنتقدين:

حيث يدعون إلى عدم تقديم أي تخفيف للعقوبات أو تنازلات قبل التوصل إلى اتفاق شامل يعالج البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر.

بين التصعيد والصفقة: حسابات البيت الأبيض

رغم هذه الضغوط، تشير مواقف الإدارة الأميركية إلى رغبة واضحة في احتواء التصعيد، مع تأكيد استمرار المفاوضات ضمن خطوط حمراء أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ويبدو أن ترامب يحاول صياغة اتفاق “قابل للتسويق داخليًا”، يوازن بين تحقيق تهدئة مرحلية وتجنب الظهور بمظهر المتنازل.

إيران تفاوض بثقة أعلى

في المقابل، تتحرك طهران من موقع أكثر ثقة، مدفوعة بقدرتها على الصمود خلال المواجهة الأخيرة، وتأثيرها المباشر على حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.

وتسعى إيران إلى تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة، عبر تخفيف العقوبات، وهو ما يثير قلق معارضي الاتفاق في واشنطن.

ملفات عالقة تهدد الاتفاق

تشير التقديرات إلى أن مسودة التفاهم الحالية لا تزال تترك قضايا أساسية دون حسم، أبرزها:

  • مستقبل الملاحة في مضيق هرمز على المدى البعيد
  • مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب
  • حدود وشروط تخفيف العقوبات الأميركية
  • آليات الرقابة على البرنامج النووي

وتمثل هذه الملفات تحديات رئيسية قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي أو تُبقيه في إطار مؤقت وهش.

سباق مع الزمن والانتخابات

يزداد الضغط على الإدارة الأميركية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل تراجع نسب التأييد الشعبي، وتأثير الحرب على الاقتصاد وأسعار الطاقة.

هذا العامل يجعل أي اتفاق محتمل ليس مجرد خطوة دبلوماسية، بل قرارًا سياسيًا قد يحدد مستقبل ترامب داخليًا.

سيناريوهات مفتوحة

في ضوء هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات:

  • اتفاق مرحلي يخفف التوتر دون حل جذري
  • تعثر المفاوضات والعودة إلى التصعيد
  • صفقة أوسع تعيد رسم التوازنات الإقليمية

وفي جميع الأحوال، تبدو الطريقة التي سيحسم بها ترامب هذا الملف عاملًا حاسمًا في رسم ملامح إرثه السياسي في ولايته الحالية.

 

البوابة 24