في تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد 31 مايو 2026، إطلاق عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان، تركزت في مرتفعات الشقيف (البوفور) ووادي السلوقي، وسط مؤشرات على توسع العمليات شمال نهر الليطاني، ومخاوف داخل المؤسسة العسكرية من سيناريو انسحاب معقّد في مرحلة لاحقة.
وبحسب بيان رسمي، بدأت العملية قبل أيام بمشاركة تشكيلات برية كبيرة، من بينها ألوية نخبوية وقوات متعددة المهام، تحت قيادة الفرقة 36، وبدعم استخباراتي مكثف. ويقول الجيش إن الهدف يتمثل في “تعزيز السيطرة العملياتية” وتوسيع خط الدفاع الأمامي، إلى جانب تفكيك البنية العسكرية التابعة لـ حزب الله في المنطقة.
عبور الليطاني وتوسيع بنك الأهداف
اللافت في العملية، وفق المعطيات المعلنة، هو إعلان القوات الإسرائيلية عبور نهر الليطاني، ما يعني انتقال العمليات إلى نطاق أوسع شمالي النهر، وهو تطور يحمل دلالات ميدانية واستراتيجية. وتتركز الضربات على ما تصفه إسرائيل بمراكز قيادة وتحكم، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ قالت إنها استخدمت في تنفيذ مئات الهجمات.
وسبق التوغل البري تمهيد ناري مكثف، شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً ونيران دبابات، بهدف تأمين تقدم القوات، بالتوازي مع عمليات تمشيط ميداني وأعمال هندسية لتثبيت السيطرة.
كما امتدت العمليات إلى محيط مدينة النبطية، التي تعد إحدى أبرز مناطق نفوذ حزب الله، مع تأكيد الجيش استعداده لتوسيع الهجوم وفق تطورات الميدان.
خسائر ميدانية وقلق من "حرب المسيرات"
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قوة عسكرية جنوب لبنان، في حادثة تعكس تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة.
ووفق تقديرات عسكرية إسرائيلية، فإن الهجوم الليلي يشير إلى امتلاك حزب الله قدرات متقدمة في تشغيل مسيّرات مفخخة، يُرجح أنها مزودة بأنظمة رؤية ليلية، ما يمنحها قدرة على إصابة أهداف بدقة حتى في ظروف الظلام.
وتشير بيانات إعلامية إسرائيلية إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 13 منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، في ظل تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
مخاوف داخل الجيش: ماذا بعد العملية؟
بالتوازي مع التصعيد، كشفت صحيفة “هآرتس” عن حالة قلق داخل الجيش الإسرائيلي، خاصة مع غياب إشراكه الكامل في تفاصيل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتخشى أوساط عسكرية من صدور قرار سياسي مفاجئ يقضي بالانسحاب من لبنان، في وقت لا تزال فيه التهديدات قائمة، ما قد يضع القوات أمام تحديات ميدانية ولوجستية معقدة.
ويحذر ضباط من أن أي انسحاب محتمل لن يكون أقل خطورة من العملية العسكرية نفسها، بل قد يكون أكثر تعقيداً، في ظل الحاجة إلى إعادة انتشار القوات وتأمين خطوط الانسحاب تحت الضغط.
بين التصعيد والحسابات السياسية
تأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الهجمات المتصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة، في مشهد يعكس تداخلاً بين الأهداف العسكرية والاعتبارات السياسية الإقليمية.
وبينما تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في جنوب لبنان، تبدو المؤسسة العسكرية منشغلة بسؤال ما بعد العمليات: هل يتحول التقدم الميداني إلى ورقة تفاوض، أم إلى عبء في حال فرض انسحاب غير محسوب؟
