بقلم د.مازن صافي*
إنها قلعة شقيف تلك القلعة التي أطلق عليها الصليبيون اسم قلعة " بوفورت " .. لقد انتهت الغارات عليها باستشهاد المقاتلين الفلسطينيين الأحد عشر الذين كانوا يدافعون عن الوجود الفلسطيني والكرامة العربية .. استشهدوا تحت القصف العنيف .. لقد استبسلوا ولم يستسلموا .. اسقطوا قبل استشهادهم طائرة فانتوم صهيونية وأخرى هليكوبتر حربية .. لقد كانت القلعة نموذجا مشرفا لهزيمة جيش الاحتلال الصهيوني في لبنان .
كان قتالهم ممزوج بالإيمان والاستماتة دفاعا عن الأرض والمبدأ .. كانوا جنود فتح الأوفياء .. " شقيف " هي كلمة السر للصمود العربي والفلسطيني في الاجتياح الإسرائيلي لـ لبنان .. لقد كانت معركة شقيف في 19/8/1982.. الفلسطيني هناك قاتل بضراوة حتى النهاية من خلال حسه الوطني بما يواجه شعبه من مجازر ومحاولات للإبادة .. في المؤتمر السادس عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر صفق الحضور طويلا للقائد ياسر عرفات عندما ذكر الشهداء .. شهداء قلعة شقيف .. لقد وقف الجميع لهم تبجيلا .. كما نقف اليوم كلما ذكر اسم القائد الرمز الشهيد أبو عمار ياسر عرفات .. رحمهم الله جميعا ..
ولكي لا ننسى يجب أن تبقى شقيف حاضرة في تاريخ حرب 1982 .. علينا أن نقرأ شهادات أحد الضباط الصهاينة الذين كانوا يمارسون الإرهاب والقتل في حرب لبنان حيث قال عن معركة قلعة شقيف : " كان عددهم 33 فلسطينيا، ومعظمهم من قوات "فتح" ولم نأسر أي منهم لانهم قاتلوا حتى الموت، ولم يستسلم أحد، لقد دهشنا جميعا من ضراوة مقاومة هؤلاء الفلسطينيين، وهذا ما دفع رئيس هيئة الاركان ايتان لاداء التحية العسكرية لهم .. وأيضا بانتهاء المعركة / الحرب جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها "مناحيم بيغن" ليقدم تحية عسكرية لراسم وجنوده " . ويضيف " دخلنا إلى القلعة ووجدنا أن كل الفدائيين الثلاث والثلاثين شهداء .."
نعم لقد ارتقوا الى العلياء شهداء كل واحد يحضن بارودته ووسادته فلسطين القادمة .. والجدير بالذكر أنه كان بينهم مقاتل يمنى بارع في الحرب والصمود .. وهنا علينا أن نذكر ونتذكر الشهيد يعقوب سمور( راسم) " ابن قرية "قبلان " كان القائد الفدائي في قلعة الشقيف خلال غزو الإسرائيليين للبنان سنة 1982، وراسم الفدائي اقر الرأي على المواجهة ، بل على أن يصنع الحياة بالمواجهة .. لهذا كثيرا ما يتربط اسم قلعة شقيف باسم " قلعة راسم " ..
يقول الجنرال شاؤول نكديمون: " هذه الحرب كالمصيدة وقد وقعنا فيها كفئران صغيرة. في قلعة الشقيف فقد الفلسطينيون 30 مقاتلاً لكننا فقدنا خمسة أضعاف هذا العدد._ أكثر من مائتي من جنود النخبة جولاني الصهاينة_ " معركة الشقيف أذهلت بيغن وشارون، فقدنا في معارك الشقيف خيرة ضباطنا وجنودنا."
قلعة شقيف قهرت الصهاينة وأربكت كل خططهم وتحول الفلسطيني البسيط المشرد الذي يعاني من الانقسام و الفقر إلى فلسطيني مقاتل ومقاتل من الطراز الباسل .. نعم لقد كانت شقيف مقبرة للصهاينة ، ولولا النصائح الأمريكية لقيادة الاحتلال الصهيوني بعدم التمركز المستمر حول القلعة لكانت خسائر الجيش الصهيوني الغازي كبيرة جدا ..
شقيف جغرافيا تقع في لبنان .. لكنها في التاريخ الفلسطيني وجغرافيا الثورة الفلسطيني موجودة في أعماق كل فلسطيني ..
