بقلم: موسى الصفدي
في مواجهة الأصوات التي تحاول بين الحين والآخر القفز فوق الإرادة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية، يطل علينا خالد عبد المجيد مجدداً بمبادرات وشعارات لا تحمل جديداً سوى إعادة إنتاج محاولات سابقة فشلت في إيجاد أي موطئ قدم لها داخل الوجدان الوطني الفلسطيني. فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً بحاجة إلى أطر وهمية أو أجسام موازية، بل إلى تعزيز الوحدة الوطنية تحت سقف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، التي انتزعت شرعيتها من تضحيات الشهداء والأسرى والمناضلين ومن الاعتراف العربي والدولي والإجماع الوطني الفلسطيني. إن الدعوات المتكررة لتشكيل أطر بديلة أو تيارات موازية تحت عناوين براقة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الذي طالما استهدف منظمة التحرير الفلسطينية ودورها الوطني الجامع. وهي دعوات فقدت مصداقيتها منذ زمن طويل، خصوصاً عندما تصدر عن شخصيات ارتبطت مواقفها السياسية بمحاور إقليمية معروفة، وانحازت في مراحل مفصلية إلى سياسات تناقض تطلعات الشعوب وإرادتها الحرة، بما في ذلك موقفها من المأساة السورية وما رافقها من انحياز واضح ضد إرادة الشعب السوري. لقد أثبت التاريخ الفلسطيني أن كل المشاريع التي حاولت تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية أو الادعاء بتمثيل الشعب الفلسطيني خارج أطرها الشرعية انتهت إلى الفشل والعزلة. فالشعب الفلسطيني يدرك جيداً أن إصلاح المنظمة وتطوير مؤسساتها وتعزيز دورها يتم من داخل البيت الوطني الفلسطيني، لا عبر إنشاء كيانات هامشية لا تمتلك قاعدة شعبية ولا شرعية نضالية ولا حضوراً مؤثراً في معادلة القرار الوطني. إن حركة فتح، بصفتها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، تؤمن بحق النقد والمراجعة والتطوير، لكنها ترفض تحويل الخلافات السياسية إلى أدوات تستهدف الشرعية الوطنية أو تشكك بمؤسساتها. كما تؤكد أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تتجه نحو مواجهة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية والتهويدية ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وليس نحو استنزاف الجهد الوطني في معارك جانبية تستهدف وحدة التمثيل الفلسطيني. لقد دفع شعبنا الفلسطيني ثمناً باهظاً للوصول إلى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً له، ولن تسمح جماهيره الوطنية لأي جهة كانت، مهما رفعت من شعارات، بأن تعيده إلى مربع الانقسامات والبدائل المشبوهة. فالشرعية الوطنية ليست بياناً يصدر هنا أو تجمعاً يعقد هناك، بل هي تاريخ من التضحيات والكفاح والإجماع الوطني الذي لا يمكن مصادرته أو الالتفاف عليه. وعليه، فإن كل دعوة تستهدف إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية أو التشكيك بشرعيتها الوطنية لا تخدم سوى أعداء المشروع الوطني الفلسطيني، مهما كانت الشعارات التي تتستر خلفها، بينما يبقى الطريق الصحيح هو تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير مؤسساتنا الشرعية والالتفاف حولها باعتبارها العنوان الجامع لنضال شعبنا الفلسطيني حتى نيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
