تضاءلت بشكل ملحوظ فرص التوصل إلى قائمة انتخابية عربية موحدة لخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة، رغم المؤشرات التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية وأوحت بإمكانية تحقيق هذا الهدف استجابةً لمطالب شريحة واسعة من الفلسطينيين في الداخل. وتأتي هذه المساعي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع العربي داخل إسرائيل نتيجة السياسات التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبشكل خاص الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وبحسب مصادر حضرت الاجتماع الذي جمع، مساء الثلاثاء، اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مع ممثلي الأحزاب العربية في بلدية سخنين، فقد سادت أجواء من التوتر والنقاشات الحادة خلال اللقاء. وأوضحت المصادر أن الخلافات تركزت حول رؤية كل طرف لمستقبل العمل السياسي العربي، مشيرةً إلى اتهامات وُجهت إلى القائمة الموحدة بمحاولة الدفع باتجاه خيارات سياسية تتماشى مع سعيها للمشاركة في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وهو ما قوبل برفض من أحزاب عربية أخرى تتمسك بموقف معارض لهذا التوجه.
ووفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل المناقشات المتعلقة بمشروع القائمة المشتركة، شدد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال الاجتماع على ضرورة قبول الطرح الذي تقدمه حركته بصيغته الحالية أو رفضه بالكامل، في إشارة إلى رؤيتها لتشكيل قائمة تعددية ذات طابع تقني. وبحسب المصادر، تتضمن هذه الرؤية التزاماً بعدم عرقلة عمل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في حال كانت الموحدة جزءاً منها، بما يضمن استقرارها واستمرارها.
وترى أطراف عربية أخرى أن هذا الطرح يعكس إصرار الموحدة على تبني نهجها السياسي داخل أي إطار انتخابي مشترك، حتى وإن تعارض ذلك مع مواقف ومبادئ شركاء محتملين. ويستند هذا الجدل إلى تجربة سابقة خاضتها الموحدة عندما شاركت في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الذي تعاقب على رئاسته نفتالي بينت ويائير لبيد.
رغم الأجواء المشحونة، وبعض التصريحات التي تشير إلى أنّ الأحزاب باتت أقرب لخوض انتخابات بقائمتين، الموحّدة من جهة وباقي الأحزاب من جهة أخرى، إلا أن لجنة الوفاق، التي تحاول التوفيق بين الأحزاب، وكذلك أوساط حزبية، ما زالت تتمسك بأمل تشكيل المشتركة، معتبرة أن خوض الانتخابات بقائمة واحدة هو الخيار الأفضل في المرحلة الراهنة، لمصلحة المجتمع العربي في الداخل وسائر الشعب الفلسطيني.
من جانبه، قال سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أمجد شبيطة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن ما حاولت الموحدة القيام به هو فرض أمر واقع وشروط جديدة على الأحزاب الأخرى. وأضاف: "إن كانت لا توجد نية لإقامة قائمة مشتركة، فمن الأفضل ألا نواصل تضييع الوقت والتلاعب بأعصاب بعضنا بعضاً وبأعصاب مجتمعنا. الموحدة لديها مشروع واضح وترى أنه يتناقض مع إقامة قائمة مشتركة، ولذلك من الأفضل أن نبدأ بتحضير أنفسنا وتهيئة مجتمعنا لخوض الانتخابات بقائمتين". وأضاف "لا يُعقل أن نتحدث طوال الوقت عن قائمة واحدة فيما الوقائع مختلفة. كان واضحاً أن هذا الأمر هو الذي تريده الموحدة وبعث ارتياحاً لدى ممثليها. لقد بات الأمر منهكاً، وعليه لا بد من مصارحة أنفسنا ومجتمعنا".
وتابع شبيطة: "وجهتنا نحو قائمة مشتركة من ثلاثة مركبات، تشمل الجبهة والحركة العربية للتغيير والتجمّع، ونأمل انضمام الموحدة إليها، ولكن في حال عدم انضمامها بسبب برنامجها السياسي، فيجب أن يعرف الجمهور أننا سنخوض الانتخابات بقائمتين، قد يربط بينهما اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف، وعمل مشترك على رفع نسبة التصويت".
الجبهة: مكاشفة بشأن المساعي لتشكيل القائمة المشتركة
لاحقاً، عممت الجبهة بياناً بشأن تشكيل القائمة المشتركة. وجاء في البيان: "عقدت اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية للرؤساء العرب، أمس الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلي مركبات المشتركة للبحث بإعادة تشكيلها. وقدّمت اللجنة السباعية مقترحاً وافقنا عليه كما وافقنا على وثيقة الإطار التي قدّمتها لجنة الوفاق، بعد أخذ ملاحظات كافة الأحزاب بعين الاعتبار. وجاءت موافقتنا هذه بعدما أصدرنا، قبل حوالي شهر، مع الإخوة في التجمّع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، بياناً ثلاثياً أكدنا فيه التزامنا ببرنامج سياسي نضالي واضح، مع استعدادنا، رغم تحفظاتنا السياسية، لإبرام اتفاق تقني مع القائمة الموحدة ضمن القائمة المشتركة. وكان واضحاً أن قبول الثلاثية بمبدأ القائمة التقنية، الذي طالبت به الموحدة طوال الفترة الماضية، يشكل تنازلاً كبيراً ومسؤولاً من جانبها، ويزيل آخر عقبة أمام إعادة تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة".
وأضاف البيان: "كنا قاب قوسين أو أدنى من اعادة تشكيل المشتركة. لكننا فوجئنا في الجلسات الأخيرة بإصرار الموحدة على وضع المزيد من العراقيل والشروط، كاقتراح تعريف غير المتفق عليه لمصطلح القائمة التقنية، وصولاً إلى مطالب سياسية جديدة لا تنسجم مع جوهر القائمة التقنية التي طالبت بها الموحدة نفسها. وفي كل مرة كانت المركبات الأخرى تبدي مرونة وتقبل بتذليل عقبة، كانت الموحدة تعود لتطرح شرطاً جديداً يعيد النقاش إلى الوراء".
وتابع شبيطة: "وجهتنا نحو قائمة مشتركة من ثلاثة مركبات، تشمل الجبهة والحركة العربية للتغيير والتجمّع، ونأمل انضمام الموحدة إليها، ولكن في حال عدم انضمامها بسبب برنامجها السياسي، فيجب أن يعرف الجمهور أننا سنخوض الانتخابات بقائمتين، قد يربط بينهما اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف، وعمل مشترك على رفع نسبة التصويت".
الجبهة: مكاشفة بشأن المساعي لتشكيل القائمة المشتركة
لاحقاً، عممت الجبهة بياناً بشأن تشكيل القائمة المشتركة. وجاء في البيان: "عقدت اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية للرؤساء العرب، أمس الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلي مركبات المشتركة للبحث بإعادة تشكيلها. وقدّمت اللجنة السباعية مقترحاً وافقنا عليه كما وافقنا على وثيقة الإطار التي قدّمتها لجنة الوفاق، بعد أخذ ملاحظات كافة الأحزاب بعين الاعتبار. وجاءت موافقتنا هذه بعدما أصدرنا، قبل حوالي شهر، مع الإخوة في التجمّع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، بياناً ثلاثياً أكدنا فيه التزامنا ببرنامج سياسي نضالي واضح، مع استعدادنا، رغم تحفظاتنا السياسية، لإبرام اتفاق تقني مع القائمة الموحدة ضمن القائمة المشتركة. وكان واضحاً أن قبول الثلاثية بمبدأ القائمة التقنية، الذي طالبت به الموحدة طوال الفترة الماضية، يشكل تنازلاً كبيراً ومسؤولاً من جانبها، ويزيل آخر عقبة أمام إعادة تشكيل القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة".
وأضاف البيان: "كنا قاب قوسين أو أدنى من اعادة تشكيل المشتركة. لكننا فوجئنا في الجلسات الأخيرة بإصرار الموحدة على وضع المزيد من العراقيل والشروط، كاقتراح تعريف غير المتفق عليه لمصطلح القائمة التقنية، وصولاً إلى مطالب سياسية جديدة لا تنسجم مع جوهر القائمة التقنية التي طالبت بها الموحدة نفسها. وفي كل مرة كانت المركبات الأخرى تبدي مرونة وتقبل بتذليل عقبة، كانت الموحدة تعود لتطرح شرطاً جديداً يعيد النقاش إلى الوراء".
نائب الأمين العام للتجمّع الوطني: متمسّكون بالمشتركة
إلى ذلك، قال يوسف طاطور، نائب الأمين العام للتجمّع الوطني الديمقراطي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ التجمّع يواصل تمسّكه بالقائمة المشتركة الرباعية، آملاً تذليل العقبات. وأضاف: "رغم كل ما حدث، لا نرى أننا استنفدنا كل النقاش المطلوب. التجمّع سبق أن اتخذ موقفاً إزاء قائمة تقنية، وانضمت الجبهة والعربية للتغيير لذلك، ونرى أن هذا ما يشكّل الأرضية لتشكيل قائمة مشتركة على قاعدة بنود أساسية، منها وحدة مجتمعنا وشعبنا، والعمل على رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، ورفع التمثيل العربي وإسقاط حكومة اليمين ومشروع اليمين، والعمل على مكافحة العنف والجريمة، وعمليات الهدم، وسائر القضايا التي تعصف بمجتمعنا، دون أن نهمل مسألة إقامة الدولة الفلسطينية وقضايا شعبنا، ومسائل أساسية نتفق عليها". وأضاف "هذا أيضاً ما ترى لجنة الوفاق واللجنة السباعية أنّه يرضي كافة الأطراف، دون أن يفرض أي طرف رأيه أو أجندته على الأطراف الأخرى، بحيث تكون لكل مركب بعد الانتخابات مساحة العمل الخاصة به وفق قناعاته وجمهوره وكوادره".
وأكد طاطور أنه "علينا في هذه المرحلة بالذات الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا، خاصة في ظل حرب الإبادة في غزة، وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وأحداث المنطقة، وطبعاً مشاكل وقضايا مجتمعنا في الداخل. مصلحتنا بوصفنا شعباً في الداخل أن نكون موحّدين. وعليه نرى رغم كل شيء أنّ الأبواب ما زالت مفتوحة أمام إقامة قائمة مشتركة رباعية، ويجب عدم إغلاقها".
