أكدت وفاء أبو عصر، ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، أن القطاع يمر بمرحلة اقتصادية هي الأخطر على الإطلاق، بعدما تجاوز مؤشرات الركود والانكماش التقليدية ووصل إلى حالة من "الشلل شبه الكامل" نتيجة استمرار الحرب والقيود الإسرائيلية المفروضة على حركة البضائع والمواد الأساسية.
وقالت أبو عصر، في تصريحات إذاعية، إن الأسواق المحلية تعاني من نقص حاد في السلع الأساسية والمواد الخام، إضافة إلى أزمة وقود خانقة أثرت بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية. وأوضحت أن عدم انتظام دخول البضائع عبر المعابر أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل التوريد، ما تسبب بارتفاعات غير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية واتساع الفجوة بين العرض والطلب.
أسواق مضطربة وأسعار خارج السيطرة
وأشارت إلى أن محدودية المعروض من السلع مقابل تزايد احتياجات المواطنين، خصوصاً النازحين والمتضررين من الحرب، أدت إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المحلية، وسط صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.
تدمير المنظومة الإنتاجية بالكامل
وفيما يتعلق بالإنتاج المحلي، أوضحت أبو عصر أن غالبية المنشآت الاقتصادية والمصانع والورش التجارية تعرضت لأضرار جسيمة، ما أدى إلى توقف شبه كامل للقطاع الإنتاجي بنسبة تقترب من 100%.
وأضافت أن هذا الواقع دفع قطاع غزة إلى الاعتماد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية والسلع الواردة من الخارج، بعد أن فقدت الأسواق المحلية قدرتها على الإنتاج والتصنيع وتوفير احتياجات السكان.
بطالة وفقر عند مستويات قياسية
وأكدت أن آلاف الأسر فقدت مصادر دخلها نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين بصورة حادة، ما انعكس سلباً على الحركة التجارية في مختلف أنحاء القطاع.
غزة تحتاج أكثر من 600 شاحنة يومياً
وشددت أبو عصر على الحاجة الملحة لإدخال أكثر من 600 شاحنة يومياً من المساعدات والبضائع التجارية لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، مؤكدة أن إدخال المواد الخام من شأنه إعادة تشغيل المصانع والورش وتوفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وحذرت من أن استمرار منع إدخال الوقود والغاز يهدد بتوقف ما تبقى من المنشآت الاقتصادية الصغيرة التي تمكنت من استئناف جزء من نشاطها خلال الفترة الأخيرة، ما قد يؤدي إلى حالة من الشلل الاقتصادي الكامل.
خطة تعافٍ اقتصادي تمتد 18 شهراً
وكشفت ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني عن إعداد خطة استراتيجية للانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التعافي الاقتصادي، تمتد على مدار 18 شهراً، وتهدف إلى إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية واستعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي.
وأوضحت أن الوزارة، بالتنسيق مع القطاع الخاص وبتوجيهات من وزير الاقتصاد الوطني، تواصل جهودها لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، إلى جانب العمل على حماية ما تبقى من مقومات الاقتصاد المحلي.
وأكدت أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى حماية الاقتصاد الوطني، عبر ضمان استقرار الأسواق، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة المواطنين على الصمود في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
