قال مصدر مطّلع في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ف تصريح لـ «القدس العربي»، إن لقاءً عقد بين وفد الحركة المفاوض، والممثل السامي لـ «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في العاصمة المصرية القاهرة، بحث تطورات ملف التهدئة حيث يعمل الوسطاء منذ بداية الأسبوع الماضي على إيجاد «مقاربات» للانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضح المصدر أن اللقاء مع ملادينوف وعدد من مساعديه، ناقش بشكل أساسي المقترحات التي قدمتها الفصائل الشريكة مع «حماس» حول تطوير اتفاق التهدئة، والتي قُدمت للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) الأسبوع الماضي، واشتملت على ملاحظات على الخطة التي كان قدّمها ملادينوف للحركة في أبريل/ نيسان الماضي، وتشمل الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق الرؤية التي قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجرى على أساسها التوصل إلى اتفاق دخل حيّز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.
وأكد المصدر أن وفد «حماس» أكد على أهمية أن يكون هناك تطبيق كامل لبنود المرحلة الأولى، واشتكى من عدم تطبيق إسرائيل ذلك، حيث تتواصل الهجمات الدامية ضد غزة، إلى جانب تواصل إجراءات تشديد الحصار، رغم تلقيهم وعودا سابقة من ملادينوف نفسه، بأن يتم السير تجاه تنفيذ كامل البنود.
وقال إن وفد «حماس» طرح بشكل مباشر وجهة نظر الحركة والفصائل الشريكة لتطوير اتفاق التهدئة، خاصة في البندين الثامن والتاسع الواردَين في «خطة ملادينوف» وهما بندان يتحدثان عن «سلاح المقاومة».
وأوضح أن وفد «حماس» جدد التأكيد، كما أبلغ الوسطاء، انفتاحه على أي حلول تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن استمرار صيغة الخطة بالطريقة التي قُدّمت والتي تتضمن بندا يتحدث عن «نزع سلاح المقاومة»، يُعدُّ أمرا مرفوضا، وأن الحركة أبلغت موافقتها بأن يستبدل ذلك بـ «حصر السلاح»، وفق آليات واضحة، ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
ووفق المصدر لا تزال المشاورات جارية حتى اللحظة، من أجل التوصل إلى «مقاربات»، فيما ينتظر حاليا أن يحمل ملادينوف والوسطاء مقترحات «حماس» والفصائل الشريكة، حول هذا الملف، إلى حكومة تل أبيب، لمعرفة ردها على ذلك.
ووفق ما رشح من معلومات حول مقترحات المقاومة لـ «حصر السلاح»، فإنها تشمل في البداية الصواريخ والقذائف والبنى التحتية التي لها علاقة بالتصنيع، والتي ستخضع لـ «عملية تخزين» بإشراف فلسطيني وباطلاع الوسطاء و «مجلس السلام»، من خلال ذراعه على الأرض «قوة الاستقرار الدولي»، على أن يتبع ذلك الأسلحة الخفيفة التي ستبقى في أيدي الأفراد، لحين تنفيذ جداول الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وبضمانات قوية لذلك، وبدء عمليات الإغاثة والإعمار.
وتُنفّذ عملية الحصر على عدة مراحل، وقد تمتد إلى عام كامل، وترتبط بالتطورات على الأرض.
ويؤكد المصدر الذي تحدث لـ «القدس العربي»، أن ردّ الفصائل من السهل تنفيذه ليكون واقعيا على الأرض، وأنه جرى إبلاغ ملادينوف بالموافقة على إيكال كل أمور إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها «مجلس السلام» سابقا، بما في ذلك الملف الأمني إلى جانب الملف المدني.
وأشار إلى أنه جرى الطلب من جديد بأن يتدخل «مجلس السلام» لإيقاف الهجمات الدامية وعمليات القتل اليومي التي تقترفها قوات الاحتلال ضد غزة، والسماح بتدفق المساعدات وفقا لآلية البروتوكول الإنساني الذي ورد في اتفاق المرحلة الأولى.
وقال إن حركة «حماس» تعاملت خلال اللقاء مع ملادينوف بـ «إيجابية عالية»، فيما ينتظر الجميع حاليا الموقف الإسرائيلي، لافتا إلى أن اللقاء كان مخططا له الأسبوع الماضي، وأُجِّل بسبب «أمور فنية».
وفي هذا السياق قال حازم قاسم الناطق باسم «حماس» «نأمل أن تفتح الإيجابية والمرونة التي نتحلى بها في المفاوضات، الأفق أمام الوصول إلى توافقات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».
وأكد أن حركته خلال الحوارات المستمرة تضع «هدفا مركزياً بوقف الإبادة عن أهلنا في غزة، والإسراع بتقديم إغاثة حقيقة وإطلاق عملية إعادة الإعمار».
وقال قاسم إن حركته واصلت الأربعاء اللقاءات مع الوسطاء بحضور ملادينوف وممثلن عن «مجلس السلام»، من أجل استكمال النقاشات التي وُضعت في إطار عمل تنفيذ كل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لافتا إلى أنه جرى في نقاشات يوم الثلاثاء، التوصل إلى «توافقات واسعة»، وأضاف «نأمل أن تنعكس اليوم (الأربعاء)، في النقاشات من أجل أن نضع استراتيجية عمل متكاملة تضمن تنفيذ ما تبقّى من المرحلة الأولى والدخول الحقيقي في المرحلة الثانية».
وأشار إلى أن «تقارباً كبيرا» حصل من أجل ضمان تنفيذ باقي المرحلة الأولى، إضافة إلى مناقشات حول المرحلة الثانية وإدخال اللجنة الوطنية إلى غزة، وكذلك القوات الدولية والتعامل مع السلاح الفلسطيني ضمن «مقاربة منطقية ومعقولة من جميع الأطراف.
وقال: «حماس تفتح المجال للوصول إلى مثل هذه التوافقات بالمرونة التي تبديها والجدية في التعامل مع كل المسائل».
وكانت حركة «حماس» أعلنت عن تسليم وسطاءِ اتفاقِ وقف إطلاق النار، ردّ الفصائل الفلسطينية على خطة خارطة الطريق التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، في التاسع عشر من شهر أبريل/ نيسان الماضي، وقالت الحركة في بيان جديد أصدرته هي والفصائل المشاركة: إن هذه الخطوة تأتي «في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المأساوية التي يعيشها شعبنا»، وشددت على ضرورة إلزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل وغير مجزّأ وفقاً لما جاء في ردها، وقالت إنها والفصائل الشريكة معها في حالة «انعقاد دائم ومستمر» لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، وتكثيف جهودها لضمان الاستجابة للمطالب المشروعة التي تكفل رفع المعاناة عن سكان قطاع غزة.
يشار إلى أن هناك فصائل شاركت في جولة المباحثات التي عُقدت في القاهرة الأسبوع الماضي، غادرت بعد خمسة أيام، فيما بقي وفد «حماس» حتى إعداد هذا التقرير أمس.
