الحالة الفلسطينية – عباءة التخوين والمؤامرة

بقلم: سالي عابد

إن حالة التشتت وانعدام الثقة التي تسود الشارع الفلسطيني تعكس ملامحها على صفة التشكك في كل شيء يمارس حتى ولو طغت عليه العملية الديمقراطية 
لم يأتي هذا الفعل من فراغ بل من ممارسات ممنهجة أدت إلى عدم الإيمان بكل ما يجري على الساحة الفلسطينية ، التفرد بالقرار  إحداها وهنا لابد من الوقوف على جملة من الأحداث التي كان لها الأثر البالغ على القضية و الشارع الفلسطيني إن كان قرارا سياسيا أو حتى حربيا إن جاز التعبير "تحت شعار المقاومة " 
في حالة استثنائية نرصد المشهد من غزة ، فصيل فلسطيني يتفرد بالقرار والنتيجة هنا لا تحمد عقباها ، ومازلنا نراوح نفس المكان في التخوين والتشكيك لمجرد انك رأيت المشهد بشكل مختلف يحمل الطابع الإنساني بحجم الكارثة التي حدثت ، أنت هنا ملام ، عليك التصفيق أولًا ولتنسى إنسانيتك ثانيا ، ولتعلن انتصارك على وجع الناس هناك 
في المقابل المشهد في الشطر الثاني من الوطن أزمات متلاحقة ، سياسة متفردة بعدم المصارحة مع أن قمة الشجاعة هي الصراحة ، ماذا لو صارحنا الشارع الفلسطيني بما لدينا وما علينا ، حتى ننجو من علامات الاتهام بعدم المسؤولية لما يجري على الساحة الفلسطينية
إن اخطر ما يمارس الآن في الشارع الفلسطيني هو التخوين والمؤامرة فان لم تكن معي وعلى نفس الرأي فصك الخيانة جاهز 
الحرية في التعبير مفهوم يحتاج إلى وعي حقيقي وممارسة تمنع التأويل الفردي في حكمه لمجرد الاختلاف 
مبدأ المحاسبة والمساءلة هو عنوان التحضر ليس فقط من جهة القانون وإنما من جهة إبداء الرأي و الرأي الآخر ، فعند المساءلة تتضح الحقيقة وتحجم  أصحاب النفوس المريضة بالتخوين 
الحالة الفلسطينية المتراشقة بالآراء المختلفة تنذر بكارثة فكرية صنيعة التشدد والتطرف المطلق ، فلا احد يسمع لأحد ، ولا أحد ينجو بفكرة قد تكون ملجأنا الأخير ،وتخرجنا من عباءة التخوين والمؤامرة.
[email protected]

البوابة 24