صحيفة تكشف تفاصيل مقترحات حماس الجديدة في مفاوضات غزة

غزة
غزة

قال مصدران مطلعان، أحدهما من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لـ”القدس العربي”، إن هناك ترتيبات لعقد جلسة موسعة تبحث تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال اليومين القادمين، في حال وصل رد إيجابي من إسرائيل بقبول “المقاربات” التي قدمها الوسطاء، بعد انتهاء جولة المباحثات التي انتهت الأحد في العاصمة المصرية القاهرة.

وأكد المصدر في حركة “حماس” أن وفد الحركة الذي شارك في مباحثات القاهرة الأخيرة، سافر فجر الاثنين إلى تركيا، ليشارك مع قيادة الحركة هناك في “اجتماع تقييمي” لآخر تطورات ملف وقف إطلاق النار في غزة.

وكشف المصدر أن إسرائيل انقلبت بالكامل على التفاهمات التي توصلت إليها مؤخرا الحركة وباقي الفصائل الشريكة مع ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف وثلاثي الوساطة (مصر وقطر وتركيا)، وقدمت، بدلا من الرد على المقترح الجديد الذي قُدم مؤخرا، ورقة مقترحات جديدة “نسفت كل التطورات الإيجابية التي حصلت”.

وقال إن من بين المطالب الإسرائيلية كان “تسليم سلاح المقاومة قبل إتمام عمليات الانسحاب من غزة”، بما في ذلك “السلاح الشخصي” في مناطق السيطرة الفلسطينية، إلى جانب رفض بقاء الموظفين في أماكن عملهم.

وأوضح أن وفد “حماس”، الذي بدأ الأسبوع الماضي عقد لقاءات مع الوسطاء في القاهرة، عقد عدة اجتماعات، تم خلالها التوافق على صيغ لحل أكثر من نصف بنود “ورقة ملادينوف”، فيما تبقى عدة نقاط، قال إن الوسطاء وعدوا بحلها قريبا، وذلك في إطار العمل على تجاوز الخلاف الذي أحدثته ردود إسرائيل السابقة.

مقترحات الحل

وكشف أن حركة “حماس” والفصائل الشريكة تقدمت بمقترحات لتسهيل التوصل إلى الحلول النهائية، بما يضمن التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، يشمل إنهاء الملفات التي لا توجد حولها خلافات كثيرة، من خلال صيغ جديدة، وإبقاء ملفات الخلاف المنحصرة في ملفين أو ثلاثة ملفات، لتكون عنوان جلسة المباحثات القادمة، في مسعى للتوصل إلى حلول.

وأوضح أن الملفات الخلافية تنحصر في “سلاح المقاومة”، و”الانسحابات من غزة”، و”ملف الموظفين”.

وقال المصدر لـ”القدس العربي” إن حركة “حماس” قدمت مقترحات مقبولة يمكن العمل على تنفيذها في هذا الإطار، وتوافقت عليها سابقا مع ملادينوف والوسطاء، تشمل أن تتم عملية “حصر وجمع وتخزين السلاح” في المناطق التي يجري الانسحاب منها إسرائيليا، بعد إتمام هذه العملية، على ألا يكون هناك في المرحلة الحالية مساس بما وصفه بـ”السلاح الشخصي” الخفيف في المناطق غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وكان طاهر النونو، المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، قال إن الفصائل وافقت على “تسليم السلاح الثقيل” للجنة الوطنية لإدارة غزة في المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، وشدد على أن الحركة تدرس جميع الأوراق المقدمة بعقلانية، وأنها لن تقدم أي خطوة دون التشاور مع الفصائل.

وفيما يخص الشؤون الداخلية، فإن هذا الأمر يعد تطورا جديدا لم تكن توافق عليه فصائل المقاومة من قبل، لكن المصدر في “حماس” أكد أن هذا الأمر لا ينسحب على “السلاح الشخصي الخفيف” الموجود في مناطق السيطرة الفلسطينية، وقال إن “حماس” وفصائل المقاومة أبلغت الوسطاء باستعدادها لتسليم هذا السلاح إلى “الدولة الفلسطينية”.

وكشف المصدر، في الوقت ذاته، أن إسرائيل وضعت في ردها الأخير شرطا تعجيزيا آخر بعنوان “البنية التحتية” لفصائل المقاومة، ليشمل كل ما له علاقة بهذا الملف، بما في ذلك “فكر المقاومة”، حيث تريد إسرائيل تفكيك الفصائل المسلحة بالكامل.

وقال إن وفد حركة “حماس” شدد، خلال لقاءاته الأخيرة مع الوسطاء في القاهرة، على ضرورة أن يترافق التوصل إلى اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، في حال جرى التوصل إليه، مع انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى حدود “الخط الأصفر” الذي جرى تحديده في الاتفاق الأول، تمهيدا لتنفيذ باقي الانسحابات.

وأشار إلى أن إسرائيل وسعت حدود الخط إلى 70% حاليا من مساحة غزة، بعد أن كان يستحوذ على 53% من مساحة غزة، وأن يجري على الفور تنفيذ البروتوكول الإنساني وإدخال كميات المساعدات المنصوص عليها، وكذلك أن تلتزم إسرائيل بوقف كامل الهجمات على غزة.

وأشار إلى أنه، بخصوص ملف الموظفين، من الممكن أن تكون هناك مرونة من أجل التوصل إلى حلول، تشمل دفع رواتب تقاعدية للموظفين الذين يجري الاستغناء عنهم، والالتزام بدفع رواتب من تبقوا في أماكن عملهم.

وأوضح أنه في ملف “سلاح المقاومة”، أبدت الحركة والفصائل الشريكة “مرونة”، قوبلت بتعنت وشروط تعجيزية إسرائيلية.

وبانتظار تدخلات الوسطاء ومبعوث “مجلس السلام” للحصول على “مقاربات”، تتهيأ قيادة “حماس” والفصائل الشريكة للعودة من جديد إلى القاهرة، لبدء مباحثات جديدة.

وقال المصدر في الحركة لـ”القدس العربي” إن التوصل إلى اتفاق ممكن في حال ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل.

وقال مصدر ثان في أحد فصائل المقاومة، لـ”القدس العربي”، إن الطرح الذي تقدمه إسرائيل بخصوص “سلاح المقاومة” غير مقبول على الإطلاق، وأكد أن إسرائيل تريد “تفكيك” فصائل المقاومة بالكامل، مشيرا إلى أن هذا الأمر جرى رفضه، كما جرى رفض بحثه في أي نقاشات مقبلة.

وأشار إلى أن فصائل المقاومة تتشاور حاليا حول “السقف” الذي يمكن أن تقدمه في الجولة القادمة، وتنتظر وصول “ردود إيجابية” من أجل الانخراط في جولة التفاوض القادمة، مؤكدا أن فصائل المقاومة شددت خلال الاتصالات الأخيرة على رفض ربط ملف “سلاح المقاومة” بأي ملفات أخرى، كما تطلب إسرائيل.

وأوضح أن إسرائيل تربط ملف الانسحاب من غزة والإغاثة والإعمار بملف السلاح، وهو ما يتعارض مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي بُني على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومع التوافقات التي حصلت مع مبعوث “مجلس السلام” ملادينوف.

وقال: “يتوجب فك ربط ملف السلاح عن باقي الملفات الإنسانية، وضرورة وقف الهجمات على غزة”.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه لن تكون هناك عملية إعادة إعمار في قطاع غزة دون نزع سلاحه.

القدس العربي