أكد مسؤول الرقابة على المياه في قطاع غزة، سعيد العكلوك، أن أزمة مياه الشرب في القطاع وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، محذرًا من أن النقص الحاد في كميات المياه وتراجع جودتها باتا يشكلان تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، ولا سيما النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل الخيام ومراكز الإيواء.
وأوضح العكلوك، في تصريحات إذاعية اليوم الثلاثاء، أن أزمة المياه تفاقمت بشكل كبير مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، حيث تضاعفت احتياجات السكان للمياه لأغراض الشرب والنظافة الشخصية، في ظل ظروف النزوح التي تجعل تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.
انخفاض حصة الفرد من 85 إلى نحو 20 لترًا
وبيّن العكلوك أن حصة الفرد اليومية من المياه شهدت انخفاضًا حادًا، بعدما كانت تتراوح قبل الحرب بين 84.5 و85 لترًا يوميًا، لتصل حاليًا إلى نحو 20 أو 21 لترًا في أفضل الأحوال.
وأشار إلى أن هذا التراجع يعود بشكل أساسي إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع المياه، موضحًا أن أكثر من 200 بئر مياه من أصل 300 بئر تعرضت للتدمير الكامل، إلى جانب تضرر معظم محطات التحلية وخطوط وشبكات الإمداد.
وأضاف أن مصادر المياه المتبقية، بما فيها الآبار ومحطات التحلية وخطوط "ميكروت"، تعاني من تراجع كبير في الإنتاج، حيث انخفضت كميات المياه الواردة عبر خطوط "ميكروت" من الجانب الإسرائيلي من نحو 70 ألف متر مكعب يوميًا إلى 28 ألف متر مكعب فقط.
ولفت مسؤول الرقابة على المياه إلى أن الجهود المبذولة بالتعاون مع المؤسسات الدولية لزيادة كميات المياه لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب استمرار منع إدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وصيانة المولدات ومحطات المياه، ما أدى إلى خروج عدد كبير من المنشآت المائية عن الخدمة.
النازحون يعتمدون على صهاريج المياه
وأوضح العكلوك أن تدمير شبكات المياه الرئيسية أجبر غالبية النازحين على الاعتماد بشكل أساسي على صهاريج نقل المياه للحصول على احتياجاتهم اليومية، مشيرًا إلى أن عمليات التوزيع تتم بدعم وتنسيق من عدد من المؤسسات الدولية، بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF).
وحذر من أن استمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد التشغيلية يهدد بمزيد من التراجع في إمدادات المياه، في وقت يواجه فيه سكان القطاع ظروفًا إنسانية وصحية بالغة الصعوبة.
