في تداخل طبي وإنساني معقد، نجحت الطواقم الطبية في مستشفى القدس، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في استيعاب حالة حرجة لحديث ولادة يعاني من مضاعفات تنفسية حادة. وتكتسب هذه الحالة خصوصية استثنائية، إذ يعود المولود لعائلة السيدة "عودة" التي خضعت قبل عام ونصف لبرنامج علاجي وتأهيلي مكثف استمر 50 يوماً في ذات المستشفى إثر إصابة بليغة أفقدتها القدرة المستقلة على الحركة، متزامنة مع فاجعة فقدان أطفالها الأربعة في شمال قطاع غزة.
عقب عملية قيصرية طارئة ومبكرة أُجريت للأم في منشأة طبية أخرى، واجه المولود "خالد" تدهوراً حاداً في مؤشراته الحيوية نتيجة متلازمة ضيق التنفس الحاد، وتجمع سوائل في التجويف الصدري (Pleural Effusion)، مصحوباً بانتان تنفسي (التهاب) منقول عمودياً من الأم التي تعاني أساساً من تشوهات هيكلية وانسداد في الحوض جراء إصابتها القديمة.
نُقل الطفل على الفور إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) في مستشفى القدس، حيث خضع لبروتوكول علاجي تخصصي شمل التنفس الاصطناعي الداعم، والمضادات الحيوية الوريدية الواسعة، وسحب السوائل، مما أدى إلى استقرار حالته الوظيفية وتحسُّن مؤشراته الحيوية بشكل ملحوظ.
يوثق المواطن حسين عودة، زوج السيدة ووالد الشهداء (خالد، إيمان، يوسف، ومحمد)، هذه الحالة الطبية قائلاً: "أنا حسين عودة، فقدت والدتي واثنتين من شقيقاتي وأطفالي الأربعة في هذه الحرب. زوجتي عولجت هنا سابقاً من إصابة مقعدة، واليوم رزقنا الله بـ (خالد). نظراً لولادتها المبكرة والقيصرية، وإصابتها القديمة بانسداد الحوض، وُلد الطفل مصاباً بالتهاب ومياه على الصدر. تم نقله فوراً إلى حضانة مستشفى القدس، والحمد لله، وبفضل الرعاية الطبية هنا، استقرت صحته وتجاوز مرحلة الخطر."
ويضيف عودة من منظور الكفاءة الطبية: "أن تتحول زوجتي من سيدة تعتمد كلياً على الكرسي المتحرك جراء تهتك عظام الحوض، إلى أم قادرة على الحمل والولادة، وتجاوز هذه المضاعفات الشديدة مع جنينها، فهذا يمثل معجزة طبية وإرادة حياة حقيقية تشهد عليها طواقم الهلال الأحمر."
تثبت هذه الحالة كفاءة بروتوكولات الطوارئ والرعاية الحرجة لحديثي الولادة في مستشفى القدس، حيث لم يعد المكان مجرد شاهد على تضميد الجروح الجسدية القديمة للأم، بل أصبح البيئة الطبية الآمنة التي ضمنت سلامة الجيل الجديد للعائلة، ليرتبط اسم المنشأة الطبية بإنقاذ الحياة وتجددها في أصعب الظروف السريرية.
