كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، اليوم الجمعة 10 يوليو 2026، تفاصيل الإعدام الميداني الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق السائق أحمد إسليم أقصى جنوب قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة فقد اتهم شهود عيان وجمعية شركات النقل في قطاع غزة، جندياً في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ "إعدام ميداني" بحق سائق فلسطيني كان يعمل على نقل مساعدات غنائية تابعة لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK) إلى داخل القطاع، وسط لوائح من الجمعية بتعليق العمل احتجاجاً على هذه الجريمة.
وأفادت الإفادات الميدانية بأن السائق أحمد إسليم أصيب برصاصة مباشرة في الرأس يوم الأربعاء الماضي، إثر توقف قافلة المساعدات بسبب عطل مفاجئ أصاب إحدى الشاحنات فور دخولها القطاع. وأمر جنود الاحتلال السائقين بالترجل، ليقوم أحدهم بإطلاق النار مباشرة على رأس إسليم رغم أنه كان يرفع يديه استسلاماً.
وأوضح السائق ضياء منصور، الذي كان متواجداً ضمن القافلة المكونة من أربع شاحنات، أن الحادثة وقعت في ممر "فيلادلفيا" العسكري على الأطراف الجنوبية لقطاع غزة، حيث أفاد بانتظارهم التنسيق المسبق لفحص العطل قبل أن تصل آلية عسكرية إسرائيلية وتجبرهم على النزول والوقوف تحت أشعة الشمس بعد إجبار بعضهم على خلع ملابسهم، مؤكداً أن الجندي أطلق النار فجأة على أحمد دون أي حوار أو محاولة للتفاهم لكونه لا يتقن العبرية.
من جانبه، أكد جهاد إسليم، نائب رئيس جمعية شركات النقل في غزة، أن القافلة كانت منسقة بنسبة 100% عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومنظمة المطبخ المركزي العالمي، وأن السائق الشهيد كان يرتدي السترة الفسفورية الواقية ويحمل كافة التصاريح والتنسيقات الأمنية المعتمدة من الجيش الإسرائيلي، واصفاً ما جرى بالإعدام الميداني المتعمد لمدني امتثل لكافة الأوامر.
والشهيد أحمد إسليم (30 عاماً) ينحدر من مدينة دير البلح، وهو متزوج وأب لطفلين لم يتجاوزا العامين من العمر، أحدهما رضيع يبلغ من العمر شهراً واحداً.
وعقب الحادثة، أعلن خمسة سائقين في شركة "إياد القمري للتجارة والنقل العام" المشغلة لإسليم استقالتهم ورفضهم العودة للعمل عبر المعبر تحت أي ظرف نظراً للمخاطر المحدقة بحياتهم.
في المقابل، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي رواية مغايرة، مدعياً أن القوات رصدت ثلاثة سائقين ترجلوا من شاحناتهم خلافاً للإجراءات المتبعة في ممر فيلادلفيا وتم توقيفهم للاستجواب، مضيفاً أن سائقاً آخر ركض نحو القوات من حاجز قريب، مما دفعهم لتفعيل بروتوكول توقيف مشتبه به وإطلاق النار عليه بعد شعورهم بـ "تهديد فوري"، زاعماً تقديم إسعافات أولية له ونقله عبر التنسيق مع الصليب الأحمر للعلاج، مبيناً أن الحادثة قيد المراجعة.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر الشديدة التي يواجهها سائقو الشاحنات في قطاع غزة، حيث تشير التقارير إلى تكرار حوادث استهداف السائقين، ومنها حادثة وقعت في 21 مايو الماضي أسفرت عن استشهاد السائقين محمد الحيلة ومحمود عوض في رفح بظروف مشابهة عقب احتجازهما لعدة أيام، بالإضافة إلى استشهاد سائقين تالعين لمنظمة "اليونيسف" في منطقة المنصورة شمال غزة خلال أبريل الماضي أثناء ملء شاحنات المياه، فضلاً عن الحادثة الشهيرة التي أدت لمقتل 7 من موظفي المطبخ المركزي العالمي في أبريل 2024.
ومن المقرر أن تعقد جمعية شركات النقل اجتماعاً طارئاً لمجلس إدارتها لبحث تعليق العمل بشكل كامل في معبر كرم أبو سالم، محملة جيش الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها السائقون من ضرب وإذلال، بالإضافة إلى الضغوط والمخاطر الناتجة عن محاولات بعض التجار تهريب المواد المحظورة كالسجائر عبر إخفائها داخل البضائع والمحاصيل مثل الأناناس.
