حذّرت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية الدكتورة سماح حمد، اليوم الإثنين، من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وحركة إدخال البضائع أدى إلى انهيار واسع في منظومة الأمن الغذائي والاجتماعي.
وقالت حمد، في تصريحات إذاعية تابعتها "سوا"، إن قطاع غزة أصبح يسجل أعلى تكلفة لأسعار المواد الغذائية الأساسية مقارنة بدول المنطقة، مشيرة إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الضغوط الاقتصادية لتتحول إلى حالة تجويع مستمرة تهدد حياة مئات آلاف المواطنين.
وأوضحت أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والمرضعات، تواجه ظروفاً إنسانية قاسية في ظل استمرار النقص الحاد في الغذاء، معتبرة أن القطاع يعيش أزمة مجاعة ممتدة.
وبيّنت الوزيرة أن احتياجات غزة اليومية من المساعدات الغذائية تتراوح بين 600 و900 شاحنة، في حين لا تتجاوز الكميات التي تدخل فعلياً نحو 200 إلى 250 شاحنة، ما يخلق فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية وما هو متاح للسكان.
وأضافت أن هذا النقص انعكس بشكل خطير على الأسر والأطفال، مشيرة إلى أن استمرار تراجع كميات الغذاء المتوفرة يهدد نمو الأطفال وصحتهم على المدى الطويل.
وكشفت حمد عن أبرز مؤشرات الوضع الإنساني في القطاع، موضحة أن:
- 77% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
- نحو 100 ألف طفل يواجهون خطر سوء التغذية الحاد.
- حوالي 37 ألف امرأة حامل ومرضعة يعشن في ظروف إنسانية صعبة مرتبطة بالمجاعة.
وفيما يتعلق بالمساعدات المجتمعية، أشارت وزيرة التنمية إلى أن العديد من التكيات والمطابخ الإغاثية توقفت بشكل شبه كامل خلال الفترة الماضية بسبب نفاد المواد الأساسية، وارتفاع أسعار السلع المتوفرة إلى مستويات تفوق قدرة المواطنين على الشراء.
وأكدت أن الوزارة تواصل تحركاتها مع المؤسسات الدولية، ومن بينها منظمة الغذاء العالمية والمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية، بهدف الضغط من أجل زيادة تدفق الإمدادات الغذائية وإعادة تشغيل المطابخ الإغاثية لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية للأسر.
وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على تقديم مساعدات نقدية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً، خاصة الأسر التي تعيلها النساء، إلى جانب توجيه الدعم الغذائي لمراكز إيواء الأيتام وكبار السن والنساء المعنفات، ومواصلة برامج الدعم النفسي للأطفال والنساء بالتعاون مع منظمة "اليونيسف" ومؤسسات المجتمع المدني.
ولفتت حمد إلى أن جهود الوزارة تشمل أيضاً الأسر المتضررة في الضفة الغربية، خاصة النازحين من مخيمات شمال الضفة، مؤكدة استمرار التنسيق مع وزارات الصحة والتعليم والعمل لتوفير الاحتياجات الأساسية في ظل تراجع فرص العمل وتفاقم الظروف الاقتصادية.
