تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة التحركات الدبلوماسية المكثفة في محاولة لإحياء مسار المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل، وسط جهود تقودها مصر وقطر وتركيا لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، والتي لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب ويفتح الباب أمام ترتيبات جديدة في قطاع غزة.
وبحسب ما أفاد به الصحافي عادل الزعنون، فإن الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك يواصلون اجتماعاتهم واتصالاتهم مع مختلف الأطراف بهدف تقليص فجوات الخلاف، في انتظار الموقف الإسرائيلي من المقترحات المطروحة، والذي قد يشكل نقطة تحول في مسار المفاوضات إذا تضمن مؤشرات إيجابية تسمح باستكمال الحوار.
ملفات شائكة تعرقل التوصل إلى اتفاق
أوضح الزعنون، أن المفاوضات ما تزال تصطدم بعدد من القضايا الجوهرية التي لم تحسم حتى الآن وفي مقدمتها مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وآلية إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، إضافة إلى ملف الموظفين والعاملين في المؤسسات الحكومية وهو أحد أبرز الملفات المرتبطة بإعادة تشغيل مؤسسات القطاع بعد انتهاء الحرب.
وتعد هذه القضايا من أكثر الملفات حساسية، إذ ترتبط مباشرة بشكل المرحلة السياسية والأمنية التي ستلي وقف العمليات العسكرية، فضلاً عن ارتباطها بجهود إعادة الإعمار وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
ترقب للرد الإسرائيلي
ووفقاً للمعلومات المتداولة، يترقب الوسطاء الرد الإسرائيلي على المقترحات التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية، حيث ينظر إلى هذا الرد باعتباره عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت المفاوضات سوغ تشهد تقدماً جديداً أو ستبقى عند النقاط الخلافية الحالية.

ويأمل الوسطاء أن يتضمن الموقف الإسرائيلي قدراً من المرونة يسمح باستئناف جولات التفاوض غير المباشر، تمهيداً للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات اليوم التالي في غزة.
القاهرة تواصل دورها كوسيط رئيسي
وتواصل مصر استضافة اللقاءات والاتصالات الخاصة بالمفاوضات مستفيدة من دورها التقليدي كوسيط رئيسي في الملف الفلسطيني، بينما تشارك قطر في جهود تقريب وجهات النظر إلى جانب تركيا التي انضمت إلى مساعي الوساطة في محاولة لدعم فرص التوصل إلى اتفاق.
وتسعى الأطراف الوسيطة إلى معالجة القضايا السياسية والأمنية والإنسانية بصورة متوازنة، بما يضمن تثبيت أي اتفاق محتمل وتهيئة الظروف لبدء مرحلة التعافي داخل القطاع.
غزة بين الحرب والأزمة الإنسانية
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه قطاع غزة مواجهة أوضاع إنسانية غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة التي خلفت دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنية التحتية، وأدت إلى انهيار أجزاء كبيرة من المنظومة الصحية والخدمية فضلاً عن نزوح مئات الآلاف من السكان داخل القطاع.
كما تعاني غزة من نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والأدوية في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية، بينما تواجه المستشفيات صعوبات كبيرة في تقديم الخدمات الطبية بسبب نقص الإمكانات واستمرار الضغوط الميدانية.
وفي الوقت نفسه، ترتبط أي تسوية سياسية أو أمنية بإطلاق برامج إعادة الإعمار، إعادة تشغيل المرافق العامة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وهي ملفات تتطلب توافقاً بين الأطراف المعنية ودعماً دولياً واسعاً.
