يشهد قطاع غزة أزمة صحية وإنسانية شديدة التعقيد في ظل استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي وهو ما أفرز أوضاعًا كارثية زادت من معاناة مئات الآلاف من النازحين داخل المخيمات، ومع تفاقم الأوضاع، برز تطور وبائي خطير يتمثل في الانتشار الواسع والمتسارع لمرض جدري الماء بين الأطفال المقيمين في الخيام المتهالكة والمزدحمة، بما ينذر بمخاطر صحية غير مسبوقة.
آلاف الإصابات أسبوعيًا
وفي هذا الإطار، قال بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إن القطاع يعاني في الوقت الراهن من موجة انتشار واسعة لمرض جدري الماء بين الأطفال، موضحًا أن الطواقم الطبية ترصد نحو 5000 إصابة جديدة كل أسبوع.
وأشار "زقوت"، في تصريحات إذاعية، إلى أن انتشار المرض بات يحمل سمات التفشي الوبائي، حيث يجري تسجيل بؤر وحلقات متكاملة لانتقال العدوى داخل الخيمة الواحدة أو في المناطق السكنية نفسها، وهو ما يعكس سرعة انتقال الفيروس بين السكان في ظل غياب أبسط مقومات الرعاية الصحية.
غياب اللقاحات وراء تفشي المرض
كما أوضح مدير الإغاثة الطبية أن السبب الرئيسي لهذا الانتشار المتسارع يعود إلى النقص الحاد واستمرار منع دخول لقاحات جدري الماء إلى قطاع غزة من قبل السلطات الإسرائيلية.
ولفت مدير الإغاثة الطبية إلى أن آلاف الأطفال الذين ولدوا خلال فترة العدوان لم يحصلوا على الجرعات الأساسية من اللقاح والتي تعطى عادة خلال العام الأول من العمر ثم تتبعها جرعة منشطة في وقت لاحق وهو ما أدى إلى تراجع المناعة المجتمعية واتساع نطاق انتشار المرض، كما لفت إلى أن إجراءات تنسيق واستيراد هذه اللقاحات وضمان وصولها إلى القطاع أصبحت تستغرق شهورًا طويلة بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال.
تحذيرات بشأن الحوامل والأطفال
وفي السياق ذاته، وجه "زقوت" تحذير من المخاطر الكبيرة التي قد تتعرض لها النساء الحوامل في حال الإصابة بفيروس جدري الماء، مؤكدًا أن العدوى قد تؤدي إلى الإجهاض أو ولادة أجنة تعاني من تشوهات خلقية محددة، في وقت تحرم فيه الحوامل من تلقي اللقاحات أو العلاجات المناسبة خلال فترة الحمل خشية تأثيرها على الأجنة.
كما أشار "زقوت"، إلى أن الأطفال الذين يعانون من ضعف شديد في المناعة وسوء تغذية حاد نتيجة الظروف المعيشية القاسية يعدون الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات الخطيرة للمرض.
تحديات ميدانية تعرقل الاستجابة
وتابع "زقوت" أن الظروف البيئية القاسية وارتفاع درجات الحرارة داخل مخيمات النزوح يسهمان في زيادة انتشار الأوبئة وتفاقم معاناة السكان، مؤكدًا أن جهود مكافحة المرض ستظل محدودة ما لم يتم إدخال اللقاحات اللازمة وتوفيرها بصورة عاجلة.
وأوضح "زقوت"، أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي، وعلى رأسها أزمة الوقود والزيوت التي تهدد بتوقف سيارات الإسعاف التابعة للإغاثة الطبية والجهات العاملة الأخرى، إضافة إلى تدمير الطرق وصعوبة الحركة، وهو ما يعيق وصول العيادات المتنقلة إلى المصابين والجرحى ويؤخر عمليات الاستجابة للحالات الناتجة عن الاستهدافات المتواصلة.
