أكدت إسرائيل تمسكها بالإبقاء على قواتها في ما تصفه بـ"المناطق الأمنية" داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة، في خطوة تعكس رفضها الاستجابة للتقارير التي تحدثت عن ضغوط أمريكية تدفع نحو سحب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الأحاديث عن مساعي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض التوتر في المنطقة، بينما تبدو تل أبيب متمسكة باستراتيجيتها الأمنية دون إظهار أي استعداد لتغيير انتشارها العسكري.
كاتس: البقاء ضرورة لحماية إسرائيل
وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه أبلغ نظيره الأمريكي بيت هيغسيث خلال اتصال هاتفي، بأن إسرائيل "عازمة على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان"، معتبرًا أن هذا الوجود ضروري لحماية الحدود الإسرائيلية من أي تهديدات محتملة.
وأضاف بحسب بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل لم تطلب يومًا من الولايات المتحدة تولي مسؤولية حماية حدودها، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سوف يواصل الدفاع عن أمن مواطنيه وفق ما تراه الحكومة مناسبًا.

تقارير عن طلب أمريكي بالانسحاب
وتتزامن تصريحات كاتس مع تقرير نشره موقع أكسيوس الأمريكي، أشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان في إطار جهود تهدف إلى تهدئة الأوضاع الإقليمية.
إلا أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تعكس تمسكًا بالموقف العسكري القائم، وهو ما يشير إلى أن أي ضغوط أمريكية لم تحدث تغييرًا في السياسة الأمنية الإسرائيلية.
توسع عسكري داخل الأراضي السورية
ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، وسعت القوات الإسرائيلية نطاق وجودها داخل الجنوب السوري بدءًا من المنطقة العازلة في هضبة الجولان وصولًا إلى مناطق في محافظتي القنيطرة ودرعا، ثم امتد نشاطها إلى مناطق في ريف دمشق.
وتقول إسرائيل إن هدف هذا الانتشار هو إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمنع أي تهديد قد ينطلق من الأراضي السورية، بينما تعتبر دمشق هذا الوجود انتهاكًا لسيادتها.
مفاوضات متوقفة دون اختراق
ويأتي الإصرار الإسرائيلي على البقاء في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب متوقفة منذ الجولة الخامسة التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس مطلع العام الجاري.
ورغم إعلان تفاهمات أولية برعاية أمريكية تضمنت إنشاء آلية للتنسيق الأمني والعمل على وقف الأنشطة العسكرية في جنوب سوريا، لم تشهد تلك التفاهمات أي تقدم عملي مع استمرار الخلاف حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي.
موقف ثابت رغم التحركات السياسية
كما تتزامن هذه التطورات مع اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، والذي لم يتطرق وفق البيانات الرسمية، إلى ملف الوجود الإسرائيلي في سوريا.
وبينما تواصل واشنطن الحديث عن تهدئة الأوضاع في المنطقة، تؤكد إسرائيل أنها لن تتراجع عن انتشارها العسكري ما دامت ترى أنه يمثل جزءًا من منظومتها الأمنية، وهو ما يبقي هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف في أي مسار تفاوضي محتمل
