كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن مجلس السلام المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تراجع عن خطته الواسعة لإعادة إعمار قطاع غزة، واستبدلها بمشروع محدود في جنوب القطاع وسط استمرار التعقيدات السياسية والميدانية التي تعرقل تنفيذ أي خطة شاملة.
ووفقًا للصحيفة، تقوم الرؤية الجديدة على إنشاء مخيم مؤقت بالقرب من مدينة رفح يستوعب عشرات الآلاف من النازحين على أن يتولى مسؤولون فلسطينيون إدارته، بينما تتولى قوة شرطة فلسطينية مدربة بدعم من قوة دولية محدودة مسؤولية حفظ الأمن، مع توقعات بعدم بدء تشغيل المشروع قبل نهاية عام 2026.
خطوات أولية دون تنفيذ فعلي
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الإجراءات التمهيدية بدأت بالفعل، إذ وصل ضباط من المغرب وكوسوفو إلى إسرائيل للمشاركة في تشكيل نواة قوة دولية من المنتظر أن تتولى حماية الموقع، بالتزامن مع تجهيز قاعدة لوجستية قرب معبر كرم شالوم.
ورغم ذلك، أوضحت أن أعمال الإنشاء لم تبدأ حتى الآن، وأن صور الأقمار الصناعية تظهر أن المنطقة المخصصة للمشروع لا تزال تضم حفريات وتجهيزات أولية فقط، دون أي بنية تحتية مكتملة.
الانتخابات الإسرائيلية تعرقل التنفيذ
ونقلت "الجارديان" عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن فرص تنفيذ المشروع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل تبدو ضعيفة، في ظل الاعتقاد بأن أي تقدم حقيقي قد يرتبط بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة إذا خسر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابات.

وأضاف التقرير أن استمرار الغارات الإسرائيلية وتوسيع السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار المعلن، يزيد من صعوبة تنفيذ أي مشروع لإعادة الإعمار ويهدد بإفشاله في حال تجدد المواجهات.
مفاوضات متواصلة بشأن مستقبل غزة
وفي السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى استمرار المفاوضات الجارية في القاهرة بشأن مستقبل سلاح حركة "حماس" وآليات إدارة القطاع، إلا أن مصادر فلسطينية ترى أن تحقيق أي تقدم سوف يظل مرهونًا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وتهيئة الظروف السياسية والأمنية.
كما كشفت أن مبعوثين دوليين طالبوا الحكومة الإسرائيلية خلال اتصالات غير معلنة، بتخفيف القيود على دخول المواد الإنسانية والسماح بنشر قوة أمنية فلسطينية داخل غزة، لكن تل أبيب لم توافق حتى الآن على تلك المطالب.
تقليص واضح مقارنة بالخطة الأصلية
وأكدت "الجارديان" أن المشروع الحالي يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالخطة التي طرحها جاريد كوشنر في يناير الماضي، والتي تضمنت إعادة بناء البنية التحتية الأساسية في مختلف أنحاء القطاع خلال 100 يوم، بما يشمل شبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمخابز.
أما الخطة الجديدة فتقتصر على منطقة تجريبية محدودة، بينما لا تزال مصادر تمويلها وآليات تنفيذها قيد النقاش، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الفلسطينية التي ترى أن الحلول الجزئية لا يمكن أن تكون بديلًا عن خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة.
