هل اقتربت نهاية البشرية؟.. نظرية حجة يوم القيامة تثير الجدل من جديد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لا تزال نظرية مثيرة للجدل، التي ظهرت عام 1983، تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط العلمية، إذ تفترض أن البشر، باعتبارهم ليسوا كائنات استثنائية في الكون، يُرجح أنهم يعيشون في منتصف عمر البشرية، لا في بدايته ولا في نهايته.

وبحسب حسابات رياضية، توصلت نظرية تعرف باسم "حجة يوم القيامة" إلى أن البشرية قد لا يتبقى أمامها سوى نحو 17100 عام قبل الانقراض. إلا أن هذا الاستنتاج أثار جدلاً واسعًا بين العلماء، إذ يشكك كثير من الخبراء في دقته والأسس التي يستند إليها.

ما هي "حجة يوم القيامة"؟

تستند هذه النظرية على فرضية مفادها أن البشر لا يحتلون موقعًا استثنائيًا في الكون أو في مسار التاريخ، وبالتالي لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأننا نعيش في مرحلة مبكرة أو متأخرة بصورة غير اعتيادية من عمر البشرية.

وتعتمد الحسابات على موقع كل إنسان ضمن التسلسل الزمني لجميع البشر الذين عاشوا عبر التاريخ، باعتبار ذلك مؤشرًا إحصائيًا يمكن من خلاله تقدير عدد الأشخاص الذين قد يولدون بعده.

2.jpg
 

كما يقدر العلماء أن نحو 117 مليار إنسان عاشوا على كوكب الأرض حتى الآن، كما يفترضون أن احتمال وجودنا ضمن أول 5% فقط من جميع البشر الذين سيولدون على الإطلاق لا يتجاوز 5%.

وانطلاقًا من هذه الفرضية، تشير الحسابات إلى أن العدد الإجمالي للبشر الذين سيعيشون عبر التاريخ يرجح ألا يتجاوز 2.34 تريليون نسمة.

وبحسب معدلات المواليد الحالية، فمن المتوقع بلوغ هذا العدد بعد نحو 17100 عام، أي بحلول عام 19126.

ورغم ذلك، لا تؤكد النظرية أن البشرية ستنقرض حتمًا عند هذا التاريخ، وإنما تشير إلى وجود احتمال يبلغ 95% بأن يحدث الانقراض قبل الوصول إلى هذا العدد الإجمالي من البشر.

وتعتبر النظرية في جوهرها محاولة للتحذير من افتراض استمرار الجنس البشري إلى ما لا نهاية.

ما الذي قد يمحو البشرية؟

لا تقدم المعادلات الرياضية التي تقوم عليها النظرية تفسيرًا للأسباب التي قد تؤدي إلى انقراض البشرية، إلا أن العلماء يناقشون عددًا من المخاطر المحتملة، من بينها الحروب النووية، والتغير المناخي، والأوبئة، واصطدام الكويكبات بالأرض، وتطورات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كوارث عالمية أخرى.

وفي السياق ذاته، يشير بعض الباحثين أيضًا إلى أن الأخطار المستقبلية قد تنشأ عن تقنيات أو أحداث لم تظهر بعد، أو لا تزال مجهولة بالنسبة للبشر، وهو ما يجعل التنبؤ بها أمرًا بالغ الصعوبة.

3.jpg
 

لماذا يرفض الخبراء هذه النظرية؟

منذ طرح "حجة يوم القيامة"، واجهت انتقادات واسعة من علماء وخبراء في الرياضيات والإحصاء، الذين يرون أن الفرضيات التي تستند إليها تفتقر إلى اليقين.

ويؤكد هؤلاء أن عدد سكان العالم في المستقبل ليس متغيرًا عشوائيًا، بل يتأثر بعوامل عديدة، من بينها تراجع معدلات الإنجاب، والتقدم في الطب، والمتغيرات الاقتصادية، والتطورات التكنولوجية.

كما يعتقد منتقدو النظرية أنها تغفل احتمال توسع البشرية خارج كوكب الأرض. ففي حال تمكنت الأجيال المقبلة من إنشاء مستوطنات دائمة على كواكب أخرى، فإن فرص بقاء الإنسان على المدى الطويل قد تختلف جذريًا عن السيناريو الذي تفترضه النظرية.

وحتى الباحثون الذين يدافعون عن "حجة يوم القيامة" يؤكدون أنها ليست توقعًا حتميًا، وإنما نموذج رياضي يهدف إلى إثارة النقاش حول مستقبل البشرية، وليس ساعة عدّ تنازلي تحدد موعد نهاية الحضارة الإنسانية.

دراسات أخرى في نفس السياق

والجدير بالإشارة أن "حجة يوم القيامة" لا تعتبر الدراسة الوحيدة التي تناولت مستقبل البشرية، إذ توصلت دراسة نُشرت في أغسطس 2025، واعتمدت على نماذج احتمالية للتنبؤ بالمستقبل، إلى أن البشرية قد لا يتبقى لها سوى ما يزيد قليلًا على 300 عام.

ووفقًا لتلك الدراسة، من المتوقع أن يتراوح عدد سكان العالم بحلول عام 2139 بين 1.55 مليار و1.81 مليار نسمة، بينما تشير تقديراتها إلى أنه بحلول عام 2339 لن يبقى أي إنسان على وجه الأرض.

وعلى الرغم من استمرار الجدل العلمي حول مدى جدوى "حجة يوم القيامة" في استشراف مستقبل البشرية، فإن غالبية الباحثين يرون أنه من الأفضل التعامل معها باعتبارها نموذجًا رياضيًا مثيرًا للاهتمام في إطار نظرية الاحتمالات، وليس باعتبارها دليلًا مؤكدًا على وجود موعد محدد لانتهاء الحضارة الإنسانية.

روسيا اليوم