إسرائيل تمهد لمرحلة جديدة في غزة.. تحركات ميدانية تثير الجدل حول إنشاء "منطقة إنسانية" جنوب القطاع

غزة
غزة

تشهد مناطق جنوب قطاع غزة تحركات ميدانية متسارعة تنفذها القوات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه التقارير التي تتحدث عن الاستعداد لإنشاء ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الإنسانية" في مدينة رفح، ضمن خطة تستهدف نقل أعداد من الفلسطينيين إلى مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في القطاع، وسط حديث عن ترتيبات أمنية ولوجستية قد تمهد لمرحلة جديدة في إدارة الأوضاع داخل غزة.

بوابات وخنادق تعزز السيطرة على جنوب القطاع

أفاد سكان في مناطق مواصي خان يونس ورفح بأن القوات الإسرائيلية شرعت في تركيب بوابات حديدية على طريق الرشيد الساحلي، مدعومة بانتشار عسكري مكثف، مع فرض إجراءات أمنية مشددة في محيطها.

وبحسب مصادر ميدانية، فإن هذه البوابات تمثل ثاني نقطة تحكم يتم إنشاؤها خلال فترة قصيرة، بعد إقامة بوابة مماثلة في منطقة الشاكوش، كما نفذت القوات الإسرائيلية أعمال حفر لخنادق في محيط مواصي رفح، في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى إحكام السيطرة على المنطقة ومنع الاقتراب من المواقع العسكرية، ويرى مراقبون أن هذه المنشآت قد تستخدم مستقبلًا لتنظيم حركة الفلسطينيين وإجراء عمليات تفتيش والتحقق من الهويات في حال تنفيذ خطة نقل السكان.

تل السلطان في قلب المشروع

وتشير تقارير إسرائيلية ودولية إلى أن حي تل السلطان غرب رفح يعد الموقع الأول المرشح لاستقبال المشروع، حيث يجري الحديث عن تجهيز منطقة مخصصة لإيواء فلسطينيين بعيدًا عن مناطق القتال، ضمن تصور أعده ما يعرف بـ"مجلس السلام" لتطبيق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة.

ورغم تداول هذه المعلومات، فإن تفاصيل الأعمال الجارية داخل المنطقة ما زالت محدودة، نظرًا لاستمرار السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مدينة رفح ومنع الوصول إليها.

إزالة الركام تمهيدًا لمشروع تجريبي

وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن أعمال إزالة الأنقاض في رفح، خاصة داخل حي تل السلطان، بدأت بالفعل خلال الأسابيع الماضية، في إطار تجهيز موقع تجريبي للمشروع، ووفقًا لهذه التقارير من المخطط أن تتولى قوة دولية مهام حفظ الأمن داخل المنطقة ظون تسليح هجومي، بينما تراجعت مقترحات سابقة كانت تتحدث عن الاعتماد على مجموعات محلية لتأمينها.

مدرسة غزة.jpg


 

كما أشارت مصادر فلسطينية إلى أن معالم واسعة من الدمار في رفح وخان يونس بدأت تختفي تدريجيًا نتيجة عمليات إزالة الركام، وسط تقديرات بأن جزءًا من هذه المخلفات يتم نقله خارج القطاع.

إعادة الإعمار تواجه تحديات كبيرة

في المقابل، يواجه ملف إعادة إعمار غزة تعقيدات سياسية ومالية متزايدة، خاصة في ظل غياب اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وتشير تقارير دولية إلى أن الخطة التي كانت تستهدف إعادة إعمار القطاع بالكامل تقلصت إلى مشروع محدود في جنوب غزة، يقوم على إنشاء مخيم مؤقت قرب رفح يستوعب عشرات الآلاف فقط من النازحين، على أن تتولى إدارته جهة فلسطينية، بينما تتكفل قوة دولية محدودة بالإشراف الأمني.

كما تواجه الخطة أزمة تمويل، إذ لم يصل سوى جزء محدود من المبالغ التي سبق التعهد بها، في حين يثار جدل بشأن استخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل المشروع، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية.

تحركات دولية لدعم التعافي

وفي إطار الجهود الدولية، شهدت بروكسل اجتماعًا ضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية و"مجلس السلام" لبحث آليات التعافي المبكر في قطاع غزة.

كما أُعلن عن مبادرة دولية جديدة تحت اسم "فريق غزة"، بمشاركة أكثر من 12 دولة مانحة إلى جانب البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار، بهدف توفير نحو مليار دولار لدعم برامج الإغاثة وإعادة التعافي في القطاع.

التصعيد العسكري يتواصل بالتزامن مع التحركات السياسية

بالتوازي مع هذه التطورات، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الأخيرة غارات وهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في عدد من المدن والمخيمات.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من قيادات حركة حماس، بينهم القيادي الميداني أنس حمدان، الذي قال إنه كان يشغل مواقع قيادية داخل الجناح العسكري للحركة، بينما تواصل القوات الإسرائيلية توسيع عملياتها البرية وإصدار أوامر إخلاء جديدة في عدة مناطق، في ظل استمرار المواجهات وعدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

صحيفة الشرق الأوسط