كيف خسرت إسرائيل أكبر فرصة للتطبيع مع السعودية؟.. تقرير عبري يكشف الكواليس

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

استعرض الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي نداف إيال، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، رؤيته للأسباب التي يرى أنها أدت إلى ضياع فرصة التطبيع بين إسرائيل والسعودية، معتبرًا أن التحولات الإقليمية تمضي بوتيرة متسارعة، بينما أصبحت إسرائيل خارج هذا المسار.

وأكد "إيال" إن "الشرق الأوسط الجديد يتشكل ويتقدم، لكن من دون إسرائيل"، موضحًا أن وفودًا من السعودية ودول الخليج زارت واشنطن خلال الأسبوع الماضي لإجراء مباحثات تتعلق بالمشروع الذي كان يعرف سابقًا باسم "ممر السلام" أو مشروع IMEC، والهادف إلى ربط آسيا والشرق الأوسط عبر شبكة سكك حديدية لنقل البضائع من سواحل الخليج، وربما من الهند، وصولًا إلى ميناء حيفا.

ولفت "إيال" إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أعلنت عن المشروع في سبتمبر 2023 ضمن خطة لتعزيز الترابط الإقليمي، وتوسيع النفوذ الأمريكي، ودفع مسار التطبيع بين الرياض وتل أبيب، لافتًا إلى أن السعودية سارعت آنذاك إلى الإعلان عن استثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات في المشروع.

الحرب قلبت المعادلة

كما شدد "إيال" على أن التقدم داخل إسرائيل كان بطيئًا، قبل أن تؤدي الحرب في قطاع غزة إلى تجميد مسار التطبيع وكافة المبادرات المرتبطة به.

وفي المقابل، شهد المشروع تطورًا ملحوظًا ليشمل مجالات جديدة مثل الألياف البصرية، والهيدروجين الأخضر، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، إلا أن إسرائيل، بحسب وصفه، خرجت من هذا المسار بالكامل.

وفي السياق ذاته أكد الكاتب الإسرائيلي أن السعودية أبدت استعدادًا للمضي في التطبيع حتى خلال الحرب، مشيرًا إلى أن الاتصالات التي جرت بين إدارة بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال صيف عام 2024 أسفرت عن تصور يتضمن صفقة لتبادل الأسرى في غزة، ووقف الحرب، مع احتفاظ إسرائيل بمنطقة سيطرة داخل القطاع.

وأضاف الكاتب الإسرائيلي أن محمد بن سلمان أبلغ الإدارة الأمريكية باستعداد المملكة لإرسال قوات سعودية للمشاركة في إدارة قطاع غزة، في إطار رؤية تقودها السعودية لإنهاء الحرب وإراقة الدماء، مستفيدة من مكانتها بصفتها راعية للمقدسات الإسلامية.

وبحسب ما جاء في المقال، فإن هذا الطرح كان يشمل أيضًا إطلاق سراح جميع الأسرى ضمن صفقة مشابهة لتلك التي تم تنفيذها لاحقًا.

عرض للتطبيع مقابل الدولة الفلسطينية

كما أردف "إيال" أن الخطة كانت تنص على الانتقال إلى مرحلة التطبيع بين السعودية وإسرائيل بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتولي جهة أخرى إدارة قطاع غزة بدلًا من حركة حماس، مقابل التزام إسرائيلي بالسير في مسار واقعي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.

وأوضح "إيال" أن الصيغة النهائية التي عرضت على ولي العهد السعودي ونالت موافقته تضمنت التزامًا إسرائيليًا بإقامة دولة فلسطينية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

ولفت "إيال" إلى أن الولايات المتحدة كانت تستعد لإطلاق مجموعة من المبادرات الاستراتيجية الداعمة للسعودية، والتي كان بعضها يتطلب موافقة أغلبية مطلقة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتابع "إيال" أن الإدارة الأمريكية كانت تدرك أن الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد يسعيان إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو إذا وافقت على اتفاق سلام إقليمي بهذا الحجم، لذلك طلبت من زعيم المعارضة يائير لابيد وشخصيات سياسية أخرى توفير "شبكة أمان" للحكومة لبضعة أشهر حتى استكمال الاتفاق، وهو ما وافق عليه لابيد، بحسب المقال.

نتنياهو رفض الفرصة

وفي سياق متصل، أشار المحلل الإسرائيلي إلى أن شخصيات مقربة من نتنياهو حاولت إقناعه باغتنام هذه الفرصة، معتبرة أن السعودية تمثل مفتاحًا لتسوية الصراع، وأن ولي العهد محمد بن سلمان يحظى بتأييد واسع في المنطقة ويُنظر إليه باعتباره قائدًا إصلاحيًا يستوعب تطلعات الأجيال الجديدة.

إلا أن إيال قال إن نتنياهو رفض المضي في هذا المسار، لأنه لم يكن مقتنعًا بأن السعودية تستحق هذه التنازلات، كما كان يعتقد أن الحرب في غزة ستنتهي باستسلام آلاف المقاتلين، وأن إسرائيل ستصل إلى ما وصفه بـ"لحظة الانتصار الحاسمة".

واستطرد "إيال" أن إسرائيل تباطأت في التعامل مع مقترح وقف إطلاق النار الذي طرح في يوليو 2024، وربما كانت تنتظر نتائج الانتخابات الأمريكية في نوفمبر من العام نفسه، قبل مقتل ستة أسرى داخل أحد الأنفاق في رفح خلال أغسطس.

وأشار "إيال" إلى أنه بعد ذلك بدأت السعودية، من خلال تسريبات وإحاطات إعلامية، توجيه رسالة مفادها أن استمرار نتنياهو في السلطة يعني غياب شريك يمكن التوصل معه إلى اتفاق تطبيع، كما نقلت اهتمامها إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انطلاقًا من اعتقادها بإمكانية الحصول على المكاسب التي طالبت بها سابقًا دون الحاجة إلى اتفاق مع إسرائيل.

وعلى الرغم من ذلك، شدد إيال على أنه لا ينبغي تصوير مبادرة إدارة بايدن باعتبارها مضمونة النجاح، موضحًا أنها ربما لم تكن لتحظى بفرصة حقيقية، لأنها كانت ستمنع تصفية عدد من قادة حركة حماس، وتبقي الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة في نطاق محدود، كما أن إعلان السعودية استعدادها للمشاركة في إدارة القطاع لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذ ذلك عمليًا.

وفي ختام مقاله أكد "إيال" إن مشروع التطبيع، في الوقت الراهن، أصبح في حكم المنتهي، معتبرًا أن إسرائيل تعيش عزلة إقليمية ودولية غير مسبوقة، وأن الضربات التي تعرض لها كل من حزب الله وحركة حماس لم تقض عليهما، بينما استعادت إيران زمام المبادرة، وبدأت واشنطن بإجراء اتصالات معها.

وتابع "إيال" أن عددًا من الأسرى فقدوا حياتهم، في وقت تمضي فيه دول المنطقة نحو رسم ملامح شرق أوسط جديد من دون إسرائيل، لافتًا إلى أن نتنياهو وافق في سبتمبر 2025 على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط الـ21، والتي تضمنت بندًا واضحًا يتعلق بإطلاق مسار لإقامة دولة فلسطينية، في وقت لا تزال فيه حركة حماس موجودة في قطاع غزة، بينما تواصل السعودية التركيز على مصالحها الإقليمية بعيدًا عن إسرائيل.

والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال لقائهما في نوفمبر الماضي، الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، إلا أن الأخير أكد أن المملكة ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات، لكنها تريد أيضًا ضمان وجود مسار واضح يقود إلى حل الدولتين.

وأضاف ولي العهد السعودي أنه أجرى مع ترامب "مناقشة بناءة" بشأن هذا الملف، مؤكدًا العمل على تهيئة الظروف المناسبة في أقرب وقت ممكن لتحقيق هذا الهدف.

روسيا اليوم