بقلم: ميسون كحيل
لا أعتقد، بل أجزم، أن أهل قطاع غزة جميعًا لم يكن ليخطر على بال أحد منهم أن يحدث للقطاع ما حدث! صحيح أنهم اعتادوا على (لعبة) الحروب في 2008 و2012 و2014، مع بعض المناوشات، وقد كانت جميعها لفترات محدودة وقصيرة، سرعان ما كانت تعود بعدها الأمور إلى طبيعتها.
الحرب الأخيرة المستمرة حتى الآن، والتي بدأت بعد السابع من أكتوبر 2023، كشفت العديد من الأمور، وظهرت حقائق كثيرة لم يكن ليصدقها أهل القطاع لولا هذه الحرب. لقد بينت الفرق بين من هو مقيم في قطاع غزة وبين من يقيم خارجها، من حيث مفهوم الصبر والصمود والقتال، وأكدت أن العمق العربي له حدود، ولا يمكن تجاوز هذه الحدود، فلا أحد يريد خوض حرب مع الاحتلال الإسرائيلي، حتى الدول التي تحتل إسرائيل جزءًا من أراضيها، فإنها لا تفكر في خوض حرب من أجل استعادة أراضيها المحتلة، بل يمكن القبول بالاستغناء عنها في سبيل السلامة والبقاء والاستمرارية!
حقيقةً، فإن أهل غزة تنتابهم مشاعر مختلطة من الغضب والقهر والظلم والاستغراب المبين من مواقف إخوة الدم، ورفاق السلاح، وتوأمة الضفة، وامتداد المغتربين في بقاع العالم، بحيث استنتج أهل غزة بأن معظمهم ينظرون إليهم كصامدين وصابرين، وعليهم ذلك دون أن يشعر الناظرون فعليًا بحجم الآلام التي يتعرض لها أهل غزة! بل إن منهم من يطالبهم بالاستمرار في تحمل الآلام إلى ما شاء الله!
لقد وقع أهل غزة في مكان محدد، وحصار مشدد، واحتلال بربري، وسلطات حكم متعددة؛ منهم من يبطش، ومنهم من يلطش، ومنهم من يطنش، ومنهم من ينبش ويهبش، حتى أصبح أهل غزة الشعب الملطشة المنسي في هذا العالم!
إنه لسان حال كل فرد من أهل غزة، مصحوبًا بالحزن الشديد على نظرة ورأي وموقف الآخرين تجاه كل ما يتعرضون له في هذه الحرب. فهل هم على حق؟ أم سيبقى معهم الأمل الكاذب؟
كاتم الصوت: حرب غزة أعادت إلى الأذهان ما قاله القذافي في خطاب له أثناء حصار بيروت عام 1982 للمقاتلين الصامدين الصابرين: (الانتحار).!
كلام في سرك: الترقيات لناس وناس، والمناصب تُخصص، والقيادة محددة، وعقاب الفساد للضعفاء، وكل امرئ من اسمه نصيب. ويا هناه!
رسالة: تجاهل، ونوع جديد من الاستهتار سياسيًا، وتنظيميًا، وإعلاميًا! وكأن أهل غزة مكتوب عليهم أن يكونوا أدوات للمحاصصة في التعامل معهم. ويا خسارة! أحتفط بالأسماء
