تعتبر دوالي الساقين من أكثر المشاكل شيوعًا ولا تقتصر آثارها على المظهر الخارجي للأوردة بل قد تمتد لتسبب أعراضًا تؤثر في راحة المريض وجودة حياته، ورغم أن الإصابة بها ترتبط بعدة عوامل، فإن اكتشافها مبكرًا واتباع العادات الصحية المناسبة يمكن أن يساهم في الحد من تطورها وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
ما هي دوالي الساقين؟
قد تبدأ دوالي الساقين بظهور أوردة زرقاء أو بنفسجية بارزة أسفل الجلد، إلا أنها مع مرور الوقت قد تصاحبها أعراض مزعجة، مثل الألم، وثقل الساقين، والتورم، والحكة، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.

وعلى الرغم من أن ملايين الأشخاص حول العالم يعانون من هذه المشكلة، يؤكد أطباء الأوعية الدموية أن التعرف المبكر إلى عوامل الخطورة والعلامات التحذيرية، إلى جانب اتباع بعض الإجراءات الوقائية البسيطة، يسهم في تخفيف الأعراض والحد من تطور الحالة، مع تحديد الوقت المناسب للحصول على الاستشارة الطبية.
وتنتشر دوالي الساقين في صورة أوردة متضخمة ومتعرجة أسفل الجلد وغالبًا ما تصيب الساقين والكاحلين والقدمين نتيجة خلل في الصمامات الوريدية المسؤولة عن منع ارتداد الدم إلى أسفل، وعندما تضعف هذه الصمامات، يتجمع الدم داخل الأوردة، كما يرتفع الضغط عليها، فتتمدد تدريجيًا حتى تصبح واضحة للعين، وفقًا لما ذكرته المكتبة الوطنية الأمريكية للطب.
كيف تتكون الدوالي؟
والجدير بالإشارة أن وظيفة الأوردة تتمثل في إعادة الدم من مختلف أنحاء الجسم إلى القلب، إلا أن هذه المهمة تصبح أكثر صعوبة في الساقين بسبب حركة الدم عكس اتجاه الجاذبية الأرضية.
وللتغلب على ذلك، يعتمد الجسم على انقباض عضلات الساق أثناء المشي والحركة لدفع الدم إلى أعلى، بينما تمنع الصمامات الوريدية عودته إلى أسفل.
لكن عندما تضعف هذه الصمامات أو تفقد قدرتها على الإغلاق بإحكام، يبدأ الدم في التجمع داخل الأوردة، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الوريدي وتمدد الأوردة تدريجيًا حتى تتحول إلى دوالي.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بدوالي الساقين
وفي السياق ذاته، تشير الدراسات إلى أن العامل الوراثي يعد السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بدوالي الساقين، إذ يؤدي وجود تاريخ عائلي للمرض إلى زيادة احتمالات الإصابة بشكل كبير.

كما تزداد فرص الإصابة مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والعمل في وظائف تتطلب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
وتؤكد الدراسات أيضًا أن النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، ويعتقد أن الحمل، والتغيرات الهرمونية، والعلاج الهرموني التعويضي، من العوامل التي تسهم في زيادة هذا الخطر.
وعلى الرغم من عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية الكاملة من الدوالي، فإن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة، يساعد في تقليل الضغط على أوردة الساقين والحد من تطور المرض.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نقلًا عن متخصصين في جراحة الأوعية الدموية، أن دوالي الساقين قد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي العلاج أو التدخل الجراحي.
وأشار رئيس جراحة الأوعية الدموية في "منظومة بن ستيت الصحية"، فيصل عزيز، إلى أن دوالي الأوردة تصيب ما يصل إلى 30% من البالغين، مؤكدًا أنها "لا تهدد الحياة ولا تعرض الأطراف للخطر" في معظم الحالات.
وتابع "عزيز"، أن اتباع بعض التعديلات في نمط الحياة قد يسهم في تخفيف الأعراض وإبطاء تطور المرض، لكنه لا يؤدي في الغالب إلى اختفاء الدوالي الموجودة بالفعل.
متى تستدعي الدوالي مراجعة الطبيب؟
ومن جهتها أكدت أنجيلا كوكوسيس، مديرة مركز رعاية الأوردة في منظومة ستوني بروك الطبية بالولايات المتحدة، إن دوالي الساقين التي لا تسبب ألمًا أو انزعاجًا لا تستدعي بالضرورة العلاج، إلا أن ظهور الأعراض يستوجب تقييمًا طبيًا.
وأوضحت "كوكوسيس" أن تجمع الدم داخل الأوردة قد يؤدي إلى الشعور بالألم، والحساسية عند اللمس، وثقل الساقين، كما أن استمرار ارتفاع الضغط الوريدي قد يتسبب في تسرب السوائل وخلايا الدم الحمراء إلى الأنسجة المحيطة، وهو ما يؤدي إلى تورم الساقين، وجفاف الجلد، والحكة، وتغير لون البشرة.
وأردفت "كوكوسيس" أن إهمال الحالة قد يؤدي، في حالات نادرة، إلى ظهور قرح وريدية يصعب التئامها.
كما لفت الخبراء أيضًا إلى أن دوالي الأوردة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، وهو من المضاعفات الخطيرة التي تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة، خاصة عند حدوث تورم أو ألم مفاجئ في ساق واحدة، ولا سيما بعد فترات طويلة من قلة الحركة، مثل الرحلات الجوية الطويلة.
وشددوا على أنه لا يوجد علاج نهائي لدوالي الأوردة، إلا أن عددًا من الإجراءات اليومية يساعد في الحد من تطور المرض وتخفيف أعراضه.
وتنصح "كوكوسيس" بالمشي بانتظام، وتحريك القدمين والساقين مرة واحدة على الأقل كل ساعة أثناء الجلوس، إلى جانب رفع الساقين لمدة تقارب 15 دقيقة أثناء الجلوس أو الاستلقاء، لتحسين عودة الدم إلى القلب.
والجدير بالذكر أن الجوارب الضاغطة تعتبر من أكثر الوسائل فعالية في تخفيف أعراض الدوالي، إذ تساعد على تقليل تجمع الدم داخل الأوردة والحد من تأثير الجاذبية عليها.
