سلط تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية الضوء على تقديرات تفيد بأن إيران تواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تتجنب اتخاذ خطوات قد تدفعها إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في ظل تحديات داخلية معقدة تشمل أزمات اقتصادية وصراعات على مراكز النفوذ، وهو ما قد يفرض مرحلة طويلة من التوتر دون اندلاع حرب شاملة.
الحسابات الاقتصادية تكبح التصعيد مع إسرائيل
بحسب ما أورده المعلق العسكري الإسرائيلي ألون بن ديفيد في صحيفة "معاريف"، فإن القيادة الإيرانية رغم خطابها المتشدد، تدرك أن أي هجوم مباشر على إسرائيل قد يجر ردًا واسعًا يحمل تداعيات قاسية على الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة، خاصة مع أزمات الكهرباء والمياه وتزايد المخاوف من اضطرابات داخلية.
ويرى التقرير أن هذه الاعتبارات تمثل ما وصفه بـ"الخط الأحمر" الذي يمنع طهران في الوقت الراهن، من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة رغم استمرارها في تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.

صراع مراكز القوى بعد خامنئي
وأشار التقرير إلى أن المشهد السياسي داخل إيران يشهد حالة من إعادة ترتيب موازين القوى بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، وسط حديث عن تنافس بين التيار التقليدي والفصيل الأكثر تشددًا المرتبط بالحرس الثوري، كما زعم التقرير أن مراسم تشييع خامنئي كشفت جانبًا من هذا الصراع من خلال ما وصفه برسائل سياسية متبادلة بين أجنحة النظام، وهو ما تعتبره دوائر إسرائيلية مؤشرًا على تعقيد آلية صنع القرار في المرحلة الحالية.
إعادة بناء القدرات العسكرية
ورغم تقديراتها باستبعاد التصعيد المباشر، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إيران تواصل العمل على استعادة قدراتها العسكرية التي تأثرت خلال المواجهات الأخيرة، ويشير التقرير إلى أن طهران كثفت إنتاج الصواريخ الباليستية وتسعى إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي بالتزامن مع جهود لإعادة تأهيل بعض المواقع النووية، مع الإشارة إلى عدم وجود مؤشرات مؤكدة حتى الآن على استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم أو عودة برنامج تطوير الأسلحة النووية إلى النشاط الكامل، وفي المقابل، تؤكد التقديرات الإسرائيلية استمرار حالة التأهب لدى القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي تحسبًا لأي تغير مفاجئ في الموقف.
"اللا حرب واللا اتفاق"
ويخلص التقرير إلى أن المنطقة قد تدخل مرحلة ممتدة من "اللا حرب واللا اتفاق"، حيث يستمر التوتر المتبادل دون الوصول إلى تسوية سياسية أو اندلاع مواجهة واسعة، وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن هذا الجمود قد يمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بما يعني استمرار حالة الاستنفار الأمني وترقب أي تغير في الحسابات السياسية أو العسكرية لدى مختلف الأطراف.
