بقلم: ميسون كحيل
اقترب الإنسان في قطاع غزة إلى حالة لم يعد فيها مقتنعًا بأحد؛ لا قيادات، ولا فصائل، ولا مؤسسات، ولا أمة عربية، ولا إسلامية، ولا مجتمع دولي، ولا أمم متحدة، فجميع من تم تسميتهم هنا، وغيرهم من الكذبة، يقبضون بالدولار واليورو، ومش فارقة معهم لا غزة ولا شعبها، إذا ماتوا أو عاشوا، أو إذا فقدوا عقولهم!!!
ماذا بعد هذه الرواية من روايات قطاع غزة؟ أم تفقد أولادها الاثنين شهداء، وحين استأذنها الرجل ليبلغها بأنه سيدفن الاثنين معًا في قبر واحد، تقول له: (لا)، انتظر! فأختهما في حالة خطيرة جدًا، وممكن تستشهد، وندفنها مع إخوتها!!! يا الله، إنها حالة من عدم الوعي، أو الجنون، أو القناعة بالوصول إلى نهاية الطريق! فهل يُعقل هذا الذي يحدث في قطاع غزة، للناس، وللأرض، وللحياة!؟
وبصراحة أكثر، فلم أعد أصدق رواية (وا معتصماه)، وقد تكون رواية عابرة، وغير واقعة أو موثقة، بل لغسل العقول فقط. إذ إن الرواية تقول إن هناك امرأة مسلمة صرخت مستنجدة بالخليفة المعتصم بالله، بعد أن وقعت في الأسر مع عدد من النساء، وعندما وصل الخبر إلى الخليفة المعتصم، انتفض وأعلن النفير، وجهز جيشًا لتحرير النساء. وبمعنى آخر، فإن صرخة امرأة دقَّ فيها جيش المعتصم حصون عمورية وفتحها، بينما صرخات الأطفال والنساء والكبار والصغار في قطاع غزة فتحت لهم القبور الجماعية!
وبصراحة، أنا مش زعلانة من أحد! أنا زعلانة من الفكر الذي ترعرع وكبر في ذهني، زعلانة من قناعاتي التي تتعلق بالقيادات وما يسمى الفصائل! زعلانة من إيماني الذي كان راسخًا في العمق العربي وحرصه!! زعلانة من العدالة الإنسانية المفقودة، والحقوق التي لا تصلح أصلًا للضعفاء، والأقليات، والناس العاديين! أنا زعلانة من نفسي، زعلانة من طفولتي في غزة، ومن مدرستي وجامعتي، ومن حارتي، والشوارع المؤدية إلى بيتي. أنا زعلانة من نفسي! وليس لي إلا أن أستنجد وأصرخ: واه الله!
كاتم الصوت: يعني شرارة العلوية التي صرخت مستنجدة بالخليفة المعتصم امرأة مسلمة، أما نساء قطاع غزة فمن البوذيات؟!
كلام في سرك: سيأتي يوم يحمل اسم (يوم الندم)، بعد أن يدرك الناس سوء اختيارهم!!! إيش بتحكي... كلها أيام ندم!
رسالة: اللي اختشوا ماتوا، بعد كل هذا بعملوا انتخابات، وبختاروا رئيس لتكملة المسيرة، البقاء باتفاق!! (أحتفظ بالأسماء)
