حذرت محافظة القدس من تصاعد التحركات التي تقودها منظمات "الهيكل" المتطرفة لتنفيذ ما وصفته بأكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل" والمقرر إحياؤها يوم الخميس المقبل، مؤكدة أن المؤشرات الميدانية والسياسية تنذر بتصعيد غير مسبوق داخل المسجد ومحيطه.
سياسة إسرائيلية رسمية
وأوضحت محافظة القدس في بيان لها، أن ما يجري لم يعد يقتصر على أنشطة تنظمها جماعات متطرفة، بل أصبح – بحسب البيان – جزءًا من سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، تمهيدًا لتكريس مشروع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وأكدت أن التطورات الأخيرة تشير إلى وجود خطة تصعيدية تستهدف زيادة أعداد المقتحمين بشكل غير مسبوق في إطار مساعي متواصلة لفرض تغييرات على الأرض.
خطة لتجاوز 5 آلاف مقتحم في يوم واحد
وأشارت المحافظة إلى أن منظمات "الهيكل" كثفت خلال الأيام الماضية حملات التعبئة والحشد، بهدف تسجيل رقم قياسي جديد في أعداد المشاركين في اقتحام المسجد الأقصى، من خلال تجاوز عدد المقتحمين الذي بلغ نحو 4000 مستوطن خلال المناسبة نفسها العام الماضي، مع إعلان تلك المنظمات سعيها للوصول إلى نحو 5000 مقتحم في يوم واحد.
وأضاف البيان أن هذا الهدف يأتي ضمن خطة تصاعدية بدأ تنفيذها منذ عام 2021، حيث شهدت المناسبة ارتفاعًا متواصلًا في أعداد المقتحمين إذ سجلت نحو 2200 مقتحم خلال عامي 2022 و2023، ثم ارتفعت إلى قرابة 3000 في عام 2024 قبل أن تصل إلى نحو 4000 في عام 2025.
مؤشرات مبكرة على تصعيد ميداني
ووفقًا للمحافظة، فقد ظهرت أولى مؤشرات التصعيد مع بداية شهر "آب" العبري، حيث اقتحم المسجد الأقصى في 15 يوليو الجاري نحو 677 مستوطنًا، وهو من أعلى الأعداد التي سُجلت في مناسبة رأس الشهر العبري، الأمر الذي اعتبرته دليلًا على حجم التعبئة الجارية استعدادًا للاقتحام المرتقب.

كما لفتت إلى أن هذا الحشد تزامن مع تصعيد سياسي، تمثل في عقد مؤتمر داخل الكنيست الإسرائيلي تحت عنوان "عقد من التقدم الإيجابي في جبل الهيكل بعد 59 عامًا من استعادته" بمشاركة عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست، وشهد طرح دعوات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والسماح بإقامة الصلوات والطقوس التلمودية داخله بشكل كامل، إلى جانب المطالبة بفرض قيود على وصول المسلمين إليه.
دعوات لتنظيم "مسيرة السيادة" قبل الاقتحام
وأضافت محافظة القدس أن منظمات "الهيكل" دعت أيضًا إلى تنظيم ما أسمته "مسيرة السيادة في القدس" مساء الأربعاء عشية الاقتحام المرتقب، على أن تنطلق من منطقة "حديقة الاستقلال" المقامة فوق مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية مرورًا بمحيط أبواب البلدة القديمة وصولًا إلى ساحة البراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى فرض مظاهر سيادية جديدة في محيط المسجد الأقصى وربطها بموسم الاقتحامات السنوي.
تأكيد على الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى
وفي ختام بيانها، شددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة إسلامي خالص، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه التاريخي والقانوني تعد، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، إجراءات باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
