ماذا جرى في تل؟.. اعتراف إسرائيلي يكشف بداية الأحداث وتصعيد عسكري غير مسبوق في نابلس

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

تحولت بلدة تل جنوب غربي مدينة نابلس، الجمعة، إلى ساحة مواجهات دامية عقب اقتحام نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعات من المستوطنين، في تصعيد أسفر عن سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين، ومقتل مستوطنين اثنين، قبل أن يعلن الاحتلال تنفيذ عملية عسكرية واسعة في نابلس ومحيطها مع تعزيز قواته وإلغاء إجازات الجنود.

اقتحام تل يشعل مواجهات دامية

بدأت الأحداث مع اقتحام قوات الاحتلال ومجموعات من المستوطنين لقرية تل، حيث تصدى الأهالي للهجوم في محاولة للدفاع عن منازلهم وأراضيهم، لتندلع مواجهات عنيفة استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي بكثافة.

وأسفر الاعتداء عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين بينهم ثلاثة وصفت إصاباتهم بالحرجة، وفق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، التي أكدت أن الطواقم الطبية في مستشفى رفيديا الحكومي استقبلت المصابين جراء إطلاق النار المباشر على المواطنين.

وأوضحت الوزارة أن الشهداء هم: فاروق عدنان علي رمضان، إبراهيم حسين علي رمضان، جواد حسين علي رمضان، وعمران أحمد علي رمضان.

شاب فلسطيني ينتزع سلاح مستوطن ويقلب مجريات المواجهة

وخلال المواجهات، أفادت مصادر محلية بأن شابًا فلسطينيًا تمكن من انتزاع سلاح أحد المستوطنين المهاجمين بعد الاشتباك معه، قبل أن يستخدمه في إطلاق النار باتجاه قوات الاحتلال والمستوطنين قرب البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" غرب نابلس.

وأسفر إطلاق النار عن مقتل مستوطن، ثم أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقًا ارتفاع عدد القتلى إلى اثنين بعدما توفي ضابط في جيش الاحتلال يدعى يوآف عزرا، وهو قائد السرية العسكرية التي وصلت إلى موقع المواجهات، إضافة إلى إصابة آخرين من المستوطنين و"حراس الأمن" بينهم ضابط وجريح وصفت حالته بالخطيرة جدًا.

الاحتلال يعلن مقتل منفذ العملية

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قتل الشاب الفلسطيني الذي يتهمه بتنفيذ عملية إطلاق النار، مدعيًا أن قواته تمكنت من تصفيته في موقع الحدث واستعادت السلاح الذي استخدم خلال الاشتباكات.

كما أوضح الجيش أن قيادته العسكرية، بالتعاون مع جهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية، أجرت تقييمًا أمنيًا عاجلًا لمتابعة تداعيات الحادثة واتخاذ إجراءات ميدانية جديدة.

e1SR7.jpg


 

الجيش يعترف: دخول المستوطنين كان دون تنسيق

وفي تطور لافت، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي نتائج التحقيق الأولي في الأحداث، مؤكدة أن مجموعة من المستوطنين دخلت إلى مناطق مصنفة (أ) و(ب) قرب بلدة تل دون أي تنسيق مسبق مع الجيش، وهو ما وصفته القيادة العسكرية بأنه "تصرف خطير" لا يجوز القيام به.

وأضاف التحقيق أن دخول المستوطنين أدى إلى تجمع عدد من الفلسطينيين واندلاع عراك بين الجانبين قبل أن يستدعي المستوطنون قوات الاحتلال، لتتطور الأحداث إلى تبادل لإطلاق النار بعد استيلاء الشاب الفلسطيني على سلاح أحد عناصر الأمن، كما زعم التحقيق أن إطلاق النار "لم يكن مخططًا له مسبقًا"، وإنما جاء خلال تطور المواجهات في موقع الحدث.

عملية عسكرية واسعة واقتحام نابلس

وعقب انتهاء المواجهات، أعلن جيش الاحتلال رفع مستوى التأهب استعدادًا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، بهدف تنفيذ حملات دهم واعتقال بحق عشرات الفلسطينيين، كما قررت القيادة العسكرية إلغاء إجازات الجنود وتعزيز أعداد القوات المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بالتزامن مع الدفع بتعزيزات إضافية نحو نابلس.

وأفادت مصادر ميدانية باقتحام مدينة نابلس بأكثر من 15 آلية عسكرية، إلى جانب اقتحام مستشفى نابلس التخصصي، وسط انتشار مكثف للقوات في عدد من الأحياء.

طوق عسكري واستنفار في محيط تل

وفرضت قوات الاحتلال طوقًا أمنيًا مشددًا على بلدة تل ومحيطها، مع استمرار عمليات التمشيط والاقتحام لتأمين المستوطنين، بينما شهدت المنطقة استنفارًا واسعًا بين الأهالي تحسبًا لأي اعتداءات جديدة قد تستهدف المنازل أو الأراضي الزراعية.

وتنذر هذه التطورات بمزيد من التصعيد في شمال الضفة الغربية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوتر المتصاعد في محيط نابلس.

وكالات