سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الضوء على التحركات العسكرية السعودية الأخيرة في اليمن، مشيرة إلى أن الأوساط الأمنية والاستخباراتية في إسرائيل تتابع عن كثب ما وصفته باستعدادات تقودها الرياض، بالتزامن مع جهود لتشكيل تحالف بحري عربي ودولي يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة تهديدات جماعة الحوثي.
ووفقًا للصحيفة، فإن هذه التطورات تحظى باهتمام كبير داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل ما قد يترتب عليها من تغييرات في المشهد الأمني والعسكري بالمنطقة.
استعدادات ميدانية وتحركات باتجاه محافظة البيضاء
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية تعزز وجودها العسكري في بعض المناطق، مع وجود مؤشرات على استعدادات لعملية برية محتملة باتجاه محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبرة أن إعادة تموضع بعض القوات قد تكون جزءًا من ترتيبات ميدانية تسبق أي تحرك عسكري جديد.
كما لفت التقرير إلى أن إسرائيل تراقب أيضًا احتمالات تنفيذ عمليات من البحر، في إطار خطة تستهدف حماية خطوط الملاحة وكسر القيود التي تؤثر على حركة الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر.
تحالف بحري يضم 14 دولة بمشاركة مصر
وبحسب التقرير، أعلنت وزارة الدفاع السعودية تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات يضم 14 دولة من بينها مصر وتركيا وباكستان والسودان وجيبوتي، بهدف تعزيز أمن الممرات البحرية والتنسيق المشترك لمواجهة التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية.
وأوضحت الصحيفة أن مشاركة مصر في هذا التحالف تمنحه أهمية استراتيجية، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها المحوري في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
البحر الأحمر في صدارة الحسابات الأمنية الإسرائيلية
ورأت الصحيفة أن إسرائيل تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية خاصة في ظل سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي لليمن، وما يترتب على ذلك من تداعيات محتملة على حركة السفن والتجارة الإقليمية.

وأضاف التقرير أن التهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية، إلى جانب التطورات المرتبطة بمضيقي باب المندب وهرمز، تفرض تحديات جديدة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد في المنطقة.
هجمات سابقة تعزز المخاوف من تصعيد جديد
وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية داخل السعودية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التهديدات المتكررة التي طالت حركة نقل النفط، دفعت الرياض إلى تكثيف إجراءاتها الأمنية وتعزيز التعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين لحماية البنية التحتية الحيوية.
كما أوضحت الصحيفة أن تحويل جزء كبير من صادرات النفط السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر زاد من أهمية تأمين هذا الممر البحري، وهو ما يفسر الاهتمام بتعزيز التحالفات البحرية في المنطقة.
مخاوف إسرائيلية من اتساع نطاق المواجهة
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أي انهيار للتهدئة القائمة قد يقود إلى تصعيد عسكري أوسع في المنطقة، وهو ما يجعل التحركات السعودية والمصرية محل متابعة دقيقة من قبل الدوائر الأمنية الإسرائيلية.
وأضافت أن تنامي التعاون الإقليمي في البحر الأحمر، وتشكيل تحالفات بحرية جديدة، يمثلان تطورًا استراتيجيًا قد يؤثر في موازين الأمن الإقليمي، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالملاحة الدولية وأمن الطاقة في الشرق الأوسط.
