الحكومة الفلسطينية: ما يحدث في غزة جزء من مخطط أكبر.. ما التفاصيل؟

جلسة الحكومة الفلسطينية
جلسة الحكومة الفلسطينية

استهل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الثلاثاء، الجلسة الأسبوعية رقم (121) لمجلس الوزراء، مستعرضًا أبرز المستجدات السياسية والاقتصادية، ومؤكدًا أن ما يواجهه الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، يعود إلى سياسات إسرائيلية مبيّتة تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني ومؤسساته.

أزمة سياسية واقتصادية متواصلة

وأكد "مصطفى" إن الأزمة الاقتصادية والمالية، وما رافقها من نقص في السيولة وتراجع القدرة على تقديم بعض الخدمات الأساسية، ليست أزمة طارئة، وإنما تأتي في إطار ضغوط سياسية واستراتيجية تهدف إلى إضعاف المؤسسات الوطنية وتقويض دورها، وصولًا إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

وأضاف "مصطفى"، قائلًا: "في السياق ذاته، نشهد محاولات مستمرة من الجانب الآخر للمساس بالتمثيل السياسي الفلسطيني الرسمي، إلى جانب مواصلة انتهاك الاتفاقيات الدولية الموقعة، في محاولة للتنصل من المكتسبات التي حققها شعبنا وقيادته السياسية على مدار السنوات الماضية".

كما لفت "مصطفى" إلى أن الحكومة اعتمدت، انطلاقًا من هذا الواقع، نهجًا يرتكز على حماية المجتمع، وضمان استمرار المؤسسات الوطنية في أداء مهامها، وتحمل مسؤولياتها في مرحلة وصفها بأنها قد تكون الأخطر في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى جانب حشد أكبر قدر ممكن من الدعم السياسي والمالي والاقتصادي الدولي، مع التمسك برفض أي إملاءات سياسية خارجية.

تحركات لمعالجة أزمة الشيقل

أما عن أزمة تكدس الشيقل، وما يرافقها من مخاوف بشأن مستقبل العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والبنوك المراسلة الإسرائيلية، وانعكاساتها على النشاط الاقتصادي، أوضح "مصطفى" أن اللجنة الوزارية، التي شكلها مجلس الوزراء بالشراكة مع سلطة النقد والقطاع الخاص، تواصل عملها عبر مسارين متوازيين.

ويتضمن المسار الأول في اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثار أزمة الشيقل وضمان استمرار توفير الوقود والسلع الأساسية، فيما يركز المسار الثاني على إعداد رؤية طويلة الأمد لمعالجة هذه التحديات وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن الظروف الأمنية والسياسية.

وأوضح "مصطفى" أن اللجنة ناقشت خلال اجتماعيها الأولين الأسبوع الماضي أزمة تكدس الشيقل في البنوك الفلسطينية وسلطة النقد، الناتجة عن القيود الإسرائيلية المفروضة على حجم الأوراق النقدية التي يسمح بإعادتها إلى الجانب الإسرائيلي، والتي تستخدم في تمويل الأنشطة التجارية الخارجية، بما فيها التجارة مع إسرائيل، وخاصة استيراد المشتقات البترولية.

أكد "مصطفى" بدء تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة للتخفيف من أزمة المحروقات والحد من تداعياتها، موضحًا أن الجهات المختصة شرعت بالفعل في تطبيق عدد من الخطوات، من بينها تخصيص هيئة البترول ووزارة المالية مبالغ إضافية لزيادة كميات المشتقات البترولية المشتراة، بما يضمن تلبية احتياجات السوق، إلى جانب رفع حصة الشيقل الإلكتروني المخصصة لتمويل استيراد المحروقات.

وتابع "مصطفى" أن الإجراءات تشمل أيضًا العمل على توفير العدد اللازم من شاحنات نقل الوقود رغم القيود المفروضة، فضلًا عن التوسع التدريجي في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية لسداد بعض الرسوم والخدمات، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تداول الشيقل الورقي والتخفيف من آثار الأزمة.

وفي السياق ذاته، أشار رئيس الوزراء إلى أن هيئة البترول توصلت إلى تفاهمات مع أصحاب محطات الوقود بشأن ترتيبات جديدة لتوريد المحروقات وزيادة القدرة التخزينية، فضلاً عن وضع آليات خاصة لتنظيم تزويد المواطنين بالوقود، بما في ذلك تزويد الشاحنات خلال ساعات الليل كلما أمكن ذلك.

كما شدد على مواصلة العمل للتحضير لمرحلة ما بعد الأزمة الحالية، بما يضمن تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والخدماتي.

استقرار القطاع المصرفي

وفيما يتعلق بحالة عدم اليقين المتعلقة بالعلاقة بين البنوك الفلسطينية والبنوك المراسلة الإسرائيلية، وتأثيرها على الاقتصاد، أكد "مصطفى" أن سلطة النقد، بدعم من مختلف الجهات، تعمل بكفاءة لإيجاد حلول تكفل الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي واستمرارية عمله.

وأشاد "مصطفى" بالجهود الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والدول الصديقة، التي أسهمت في الحفاظ على العلاقة المصرفية، والتي أفضت مؤخرًا إلى تمديدها حتى نهاية العام، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية التزام البنوك الإسرائيلية بهذا القرار، وعدم الاكتفاء بتمديد العلاقة حتى الأول من أكتوبر، كما جرى تداوله.

كما شدد "مصطفى" على استعداد دولة فلسطين للتعاون مع جميع الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة للعمليات المصرفية مستقبلاً، بما يضمن استمرار النشاطين الاقتصادي والتجاري، وتوفير السلع والخدمات للمواطنين، والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ملف المقاصة والإصلاح المالي

وأكد "مصطفى" أن معالجة أزمات المقاصة والسيولة والوقود تندرج ضمن برنامج إصلاحي بدأته الحكومة قبل عامين لمعالجة مكامن الضعف المالي، وحماية المال العام، واستعادة حقوق الخزينة العامة.

كما أوضح "مصطفى" أن اللجنة الوزارية استعرضت آخر الجهود المبذولة للإفراج عن عائدات الضرائب والجمارك الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، إضافة إلى الاتصالات والتحركات مع مختلف الأطراف الفاعلة لضمان الإفراج عنها، مشيرًا إلى أن أحدث هذه التحركات تمثلت في الاجتماعات التي عقدت مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول والمؤسسات الدولية خلال اجتماعات بروكسل الأخيرة.

وأكد أن الحكومة ستواصل بذل كل الجهود الممكنة للإفراج عن هذه الأموال، باعتبارها ضرورية للوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

وأردف قائلًا: "من الإنصاف أن نقول إننا فخورون بقدرتنا، شعبًا وقيادة، على منع حدوث الأسوأ، رغم استمرار احتجاز أموال المقاصة بالكامل منذ ستة عشر شهرًا، لكننا في الوقت نفسه ندعو المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذا الملف بجدية أكبر، وعدم انتظار تفاقم الأوضاع قبل التحرك لتطبيق القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة".

وفي ختام كلمته، شدد "مصطفى" على أن الجهود المبذولة لمعالجة أزمات المقاصة والسيولة والوقود تأتي امتدادًا لمسار الإصلاح المالي الذي بدأته الحكومة منذ عامين، بهدف معالجة مكامن الضعف، وصون المال العام، واستعادة حقوق الخزينة، والحد من قدرة أي جهة على ابتزاز الاقتصاد الفلسطيني ومؤسساته.

وأكد "مصطفى" أن حماية المال العام، والحفاظ على موارد الدولة وأصولها، ومكافحة الغش والتهريب، تمثل مسؤولية وطنية ستواصل الحكومة العمل على تنفيذها بالتعاون مع جميع الجهات، وفي مقدمتها مؤسسات إنفاذ القانون.

وفا