في وقت يترقب فيه الفلسطينيون انفراجة تنهي الحرب، وتتصاعد الآمال بإمكانية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تواصل إسرائيل وضع عراقيل أمام التنفيذ، بينما دعا قادة "جماعة أبو شباب" المسلحة المتعاونة مع إسرائيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مواصلة العمليات العسكرية وعدم وقف الحرب، مطالبين بشن هجوم جديد يستهدف حركة حماس.
وفي هذا الإطار، قال حسام الأسطل، رئيس الجماعة في خان يونس، في تصريحات نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن جميع الأطراف تدرك أن حركة حماس لا تنوي التخلي عن سلاحها بصورة جدية، معتبراً أن الحركة تدرك أن نزع سلاحها سيجعلها عرضة لغضب فلسطينيين يحملونها مسؤولية الأوضاع الحالية، ولذلك يرى أن الاتفاق المطروح لن يجد طريقه إلى التنفيذ.
دعوات لتوسيع نزع السلاح
من جهته، أكد غسان الدهيني، الذي تولى قيادة الجماعة بعد مقتل مؤسسها ياسر أبو شباب، أن حماس لن توافق على التخلي عن سلاحها، مشيراً إلى أن ملف السلاح في قطاع غزة لا يقتصر على الحركة وحدها، بل يشمل أيضاً الفصائل الفلسطينية التي رفضت التعاون مع إسرائيل، والتي قال إنها تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة يجب جمعها، حتى لا تنتقل إلى حماس.
كما وجه "الدهيني" رسائل مباشرة إلى نتنياهو، معتبراً أن عدم خوض مواجهة عسكرية جديدة مع حماس قبل الانتخابات سيفسر داخل إسرائيل على أنه موقف ضعف، وقد يؤثر سلباً على فرصه الانتخابية، مضيفاً أن الذهاب إلى الانتخابات دون حرب ضد الحركة سينظر إليه على أنه نوع من التفاهم معها، وهو ما وصفه بأنه خطأ كبير.

شروط إسرائيلية جديدة
في المقابل، تواصل القيادتان السياسية والعسكرية في إسرائيل طرح شروط إضافية لتنفيذ خارطة الطريق، رغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن نتنياهو سبق أن وافق عليها. إلا أن تياراً داخل الحكومة الإسرائيلية يرفض الاستمرار في تنفيذها، ويؤكد أن الصيغة المطروحة حالياً تختلف عن تلك التي سبق عرضها على المجلس الوزاري المصغر.
ووفقًا لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، يستعد الجيش الإسرائيلي لعرض ثلاثة "خطوط حمراء" على القيادة السياسية، تتمثل في الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل قطاع غزة، وإخضاع عملية نزع السلاح وتخزينه لرقابة خارجية، ورفض أي انسحاب قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس بالكامل، مع القبول بانسحاب جزئي فقط ورفض الانسحاب الكامل في أي مرحلة.
ولفتت "الهيئة" إلى أن هذه المطالب تتعارض مع آلية التنفيذ التدريجية المكونة من 15 بنداً، والتي أعلنها "مجلس السلام" ضمن المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

تحركات أمريكية
كما ذكرت "كان 11" أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، سيعقد، الأربعاء، اجتماعاً مع كبار قادة الجيش لصياغة موقف المؤسسة العسكرية، قبل رفع توصياتها إلى الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.
وفي الوقت نفسه، أشارت "القناة" إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل بحذر مع الخلافات القائمة مع إسرائيل، وتتجنب الدخول في مواجهة علنية مع حكومة نتنياهو، رغم اعتراض الأخيرة على بنود رئيسية في الخطة التي ترعاها واشنطن.
وأوضح "التقرير" أن الإدارة الأمريكية شددت، منذ الإعلان عن الاتفاق الجمعة الماضية، على ضرورة التزام إسرائيل بما وافقت عليه ضمن خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي طرحت خلال مؤتمر شرم الشيخ، وفي مقدمة ذلك العودة إلى المواقع المحددة خلف "الخط الأصفر"، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما لفتت "التقرير" إلى أن واشنطن لا تعتزم حالياً ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة نتنياهو، إلا أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى حذر من أن الرئيس دونالد ترامب سيكون "محبطاً للغاية" إذا امتنعت إسرائيل عن تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها سابقاً.
