تقرير يكشف أخطر مشروع استيطاني جديد.. هكذا تسعى إسرائيل لتطويق القدس

مشروع استيطاني
مشروع استيطاني

كشفت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل مشروع استيطاني جديد تعتزم السلطات الإسرائيلية تنفيذه في محيط القدس المحتلة يتضمن إنشاء 2300 وحدة استيطانية ضمن توسعة مستوطنة "جيلو"، في خطوة قالت الجمعية إنها سوف تسهم في تكريس الفصل الجغرافي بين القدس ومدينة بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.

توسعة "جيلو" على حساب أراضي فلسطينية

وبحسب التقرير الصادر عن الجمعية، فإن اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس وافقت، في نهاية يوليو الماضي على إيداع المخطط رقم 1284223، الذي يشمل إقامة الوحدات الاستيطانية الجديدة على مساحة تقدر بنحو 195 دونمًا.

وأوضح التقرير أن المشروع سيدفع حدود مستوطنة "جيلو" باتجاه الجنوب حتى محيط شارع 60، وهو أحد أهم الطرق التي تربط القدس الشرقية بمدينة بيت لحم ومناطق جنوب الضفة الغربية.

فصل جغرافي متزايد بين القدس وبيت لحم

وترى الجمعية أن المخطط الجديد يأتي ضمن سلسلة مشاريع استيطانية متواصلة، تشمل أيضًا التوسع في مستوطنتي "غفعات همتوس" و"هار حوما"، وهو ما سوف يؤدي وفق تقديراتها، إلى استكمال فصل القدس المحتلة عن جنوب الضفة الغربية، وتقليص التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.

مصادرة أراضي بموجب قانون "أملاك الغائبين"

وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 28 دونمًا من الأراضي المشمولة بالمخطط تمت مصادرتها استنادًا إلى ما يعرف بقانون "أملاك الغائبين"، قبل أن تنقل إلى حارس أملاك الغائبين ثم تصنف لاحقًا كـ"أراضي دولة" تمهيدًا لتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني.

وأضافت الجمعية أن مساحة الأراضي المصادرة قد تكون أكبر من ذلك، في ظل وجود مساحات أخرى داخل المخطط ما زالت مصنفة باعتبارها "مجهولة الملكية"، وهو ما قد يفتح المجال أمام الاستيلاء عليها مستقبلًا.

أراضي زراعية وأشجار زيتون مهددة بالإزالة

وأوضح التقرير أن الأراضي المستهدفة كانت تاريخيًا جزءًا من الأراضي الزراعية التابعة لمدينة بيت جالا، ويرجح أن ملكيتها تعود لعائلات فلسطينية من المدينة، كما تضم المنطقة بساتين واسعة من أشجار الزيتون المعمرة، الأمر الذي يعكس طبيعتها الزراعية وملكية الفلسطينيين لها، فيما يتوقع أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى اقتلاع أعداد كبيرة من هذه الأشجار مع بدء أعمال البناء.

مستوطنات.jpg


 

انتقادات متواصلة لقانون "أملاك الغائبين"

وأشارت جمعية "عير عميم" إلى أن استخدام قانون "أملاك الغائبين" في القدس المحتلة يثير انتقادات قانونية وحقوقية منذ سنوات، لافتة إلى أن السلطات الإسرائيلية توسعت في تطبيقه رغم وجود مواقف قضائية سابقة سعت إلى الحد من استخدامه داخل المدينة.

وبينت الجمعية أن ضم إسرائيل لعدد من الأراضي إلى الحدود البلدية للقدس بعد عام 1967، مع إبقاء مدن فلسطينية مثل بيت جالا خارج تلك الحدود، أتاح تصنيف عدد من أصحاب الأراضي كـ"غائبين"، وهو ما استخدم لاحقًا للاستيلاء على ممتلكاتهم.

تحذيرات من تداعيات استراتيجية للمشروع

وقال الباحث في جمعية "عير عميم"، أفيف تتارسكي، إن خطورة المشروع لا ترتبط بعدد الوحدات الاستيطانية فقط، وإنما بموقعه وتأثيره على الواقع الجغرافي في المنطقة.

وأضاف أن تنفيذ المخطط، بالتزامن مع المشاريع الاستيطانية الأخرى في جنوب القدس، سوف يعزز الفصل بين القدس الشرقية وبيت لحم، ويزيد من السيطرة الإسرائيلية على منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الاستراتيجية.

كما اعتبر أن اللجوء إلى قانون "أملاك الغائبين" للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية يعكس استمرار السياسات التي تتجاهل حقوق أصحاب الأراضي، وتثير المزيد من الجدل على المستويين القانوني والدولي.

وكالة وفا