تستعد مدينة نيويورك لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة في سبتمبر المقبل وسط مخاوف أمنية من أن تتحول الزيارة إلى حدث شديد الحساسية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه واحتمال خروج احتجاجات واسعة بالتزامن مع مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن مصادر أن الأجهزة الأمنية في المدينة تتوقع تحديات كبيرة خلال الزيارة، التي من المقرر أن تتزامن مع أسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن تأمين الوفد الإسرائيلي قد يتطلب استعدادات استثنائية.
لماذا تخشى شرطة نيويورك من الزيارة؟
ووفق ما نقلته الصحيفة، فإن التصريحات والمواقف الحادة التي أعلنها عمدة نيويورك زهران ممداني تجاه نتنياهو أثارت مخاوف لدى الأجهزة الأمنية من إمكانية اتساع رقعة الاحتجاجات خلال وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي في المدينة.
وترى مصادر أمنية أن التوتر السياسي المحيط بالزيارة قد يفرض ضغوطًا إضافية على الشرطة، ليس فقط فيما يتعلق بحماية الوفد الإسرائيلي وإنما أيضًا بتأمين سكان المدينة والتعامل مع أي تجمعات أو احتجاجات محتملة، ووصف أحد المصادر في شرطة نيويورك الوضع للصحيفة بصورة مجازية، قائلًا إن تصريحات ممداني قد تحول ما اعتادت المدينة مواجهته سنويًا إلى أزمة أمنية أكبر بكثير.
موعد كلمة نتنياهو أمام الأمم المتحدة
ومن المنتظر أن يلقي نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر خلال مشاركته في اجتماعات الأسبوع رفيع المستوى، لكن الترتيبات الخاصة بجدول أعمال الزيارة لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، وهو ما يجعل من الصعب تحديد حجم الانتشار الأمني الذي ستحتاج إليه المدينة لتأمين تحركات نتنياهو والوفد المرافق له.
ومن المتوقع أن تتخذ السلطات الأمنية إجراءات مشددة حول أماكن وجود الوفد الإسرائيلي، بالتزامن مع أي فعاليات أو احتجاجات محتملة.
هل تستطيع نيويورك اعتقال نتنياهو؟
وتأتي المخاوف الأمنية في ظل جدل قانوني وسياسي سابق بشأن إمكانية توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي في حال وصوله إلى المدينة، وكان ممداني قد أعلن في وقت سابق أن الدائرة القانونية في نيويورك تبحث الخيارات المتاحة أمام المدينة لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، إذا حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

وأثارت هذه التصريحات ردًا مباشرًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن نتنياهو لن يتم توقيفه أو احتجازه خلال زياراته إلى الولايات المتحدة، وفي وقت لاحق، أقر ممداني بأن سلطات مدينة نيويورك لا تمتلك صلاحيات قانونية مستقلة تمكنها من تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لماذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة بحق نتنياهو؟
ويعود أصل الجدل إلى نوفمبر 2024، عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب على قطاع غزة.
وأثارت المذكرات ردود فعل دولية متباينة، في ظل رفض إسرائيل والولايات المتحدة الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية في هذه القضية.
زيارة تحت ضغط سياسي وأمني
وبين الجدل القانوني والانتقادات السياسية والمخاوف من الاحتجاجات، تبدو زيارة نتنياهو المرتقبة إلى نيويورك مختلفة عن الزيارات التقليدية المرتبطة باجتماعات الأمم المتحدة.
ومع اقتراب موعد كلمته أمام الجمعية العامة، تترقب المدينة تحديد تفاصيل جدول الزيارة وخطة تأمينها، في وقت تظل فيه احتمالات الاحتجاجات وحجم الإجراءات الأمنية المرتبطة بها من أبرز الملفات التي تشغل الأجهزة المعنية.
