أثار الاتفاق الدفاعي المشترك الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية، بعدما اعتبر السفير الأمريكي السابق كريستوفر هيل أن هذه الخطوة تمثل واحدة من أبرز التطورات التي ظهرت خلال الحرب الأخيرة، وتحمل رسائل تتجاوز حدود التعاون العسكري بين الدول الثلاث.
وفي مقابلة مع شبكة CNN، رأى هيل أن توقيع الاتفاق يعكس تراجعًا في مستوى الثقة بالضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة، مشيرًا إلى أن الرياض وأنقرة وإسلام آباد باتت أكثر ميلًا إلى تعزيز قدراتها وترتيباتها الدفاعية بصورة إقليمية.
الثقة بالضمانات الأمريكية تتراجع
وأوضح هيل، أن الدول الثلاث التي وقعت الاتفاق ترتبط أصلًا بعلاقات تحالف مع الولايات المتحدة، إلا أن التطورات الأخيرة دفعتها، بحسب تقديره، إلى إعادة النظر في مدى الاعتماد على الدعم الأميركي عند وقوع أزمات أمنية.
وقال السفير السابق إن هذه الدول ترى أن الولايات المتحدة قد لا تكون موجودة إلى جانبها في اللحظة التي تحتاج فيها إلى الدعم، ولذلك اتجهت إلى تعزيز التعاون الإقليمي وبناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالًا، ويرى هيل أن هذه التطورات تعكس قلقًا أوسع لدى عدد من دول العالم بشأن الطريقة التي تدير بها واشنطن مصالحها والتزاماتها الدولية.

"غير متوقعة" أم "غير موثوقة"؟
وفي حديثه عن السياسة الأمريكية، فرق هيل بين كون الدولة تتخذ أحيانًا مواقف يصعب توقعها وبين أن تصبح دولة لا يمكن الاعتماد عليها في الأزمات، وقال السفير الأمريكي السابق إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تجاوزت مرحلة عدم القدرة على التنبؤ إلى مرحلة أصبحت فيها موضع شك من حيث إمكانية الاعتماد عليها، معتبرًا أن الاتفاق الثلاثي يمثل أحد المؤشرات على ذلك.
وتحمل هذه القراءة أهمية خاصة، نظرًا إلى أن هيل عمل لسنوات في السلك الدبلوماسي الأمريكي وشغل منصب سفير واشنطن في خمس دول، كما تولى في وقت سابق منصب مساعد وزير الخارجية.
ماذا يتضمن الاتفاق الدفاعي؟
ويمنح الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان التعاون الأمني بين الدول الموقعة طابعًا أكثر وضوحًا، إذ ينص على أن أي هجوم يستهدف إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجومًا عليها جميعًا، ويعكس هذا البند مستوى التنسيق الذي تسعى الدول الثلاث إلى ترسيخه، من خلال اعتبار أمن كل دولة مرتبطًا بأمن الدولتين الأخريين.
كما يمكن أن يمثل الاتفاق إطارًا جديدًا للتنسيق الدفاعي في منطقة تشهد تغيرات متسارعة على مستوى التحالفات والتوازنات الأمنية.
إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة
ويأتي الاتفاق في ظل مرحلة تشهد إعادة تقييم واسعة للترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط خاصة مع استمرار تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، ويرى هيل أن التطور الأخير لا يقتصر على الدول الثلاث الموقعة، بل يعكس اتجاهًا أوسع نحو إعادة صياغة الاستراتيجيات الدفاعية، مع بحث دول المنطقة عن صيغ تعاون تمنحها قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات الأمنية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الضمانات الخارجية.
وبهذا المعنى، فإن الاتفاق السعودي التركي الباكستاني قد يكون مؤشرًا على تحول تدريجي في طبيعة العلاقات الأمنية بالمنطقة، في وقت تعيد فيه عدة دول حساباتها بشأن شكل الشراكات التي تحتاج إليها خلال المرحلة المقبلة.
