ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟

بقلم: رامي الغف*

لم يعد الرد على بنيامين نتنياهو ممكنًا بالبيانات والتصريحات وحدها. رفضه لأي مسار سياسي لا يعني فقط رفض مبادرة أو وثيقة، بل يعكس محاولة إسرائيلية لإبقاء مستقبل غزة والفلسطينيين رهينة للشروط الأمنية والسياسية الإسرائيلية. لكن السؤال الأهم ليس: ماذا يريد نتنياهو؟ بل: ماذا يريد الفلسطينيون، وهل يملكون القدرة على فرض رؤيتهم؟ الرد الفلسطيني يبدأ من إنهاء الانقسام وتوحيد القرار الوطني، وبناء مرجعية سياسية جامعة تضم مختلف القوى والفصائل والمستقلين، لأن فلسطين أكبر من الجميع، ولا يمكن مواجهة الاحتلال بواقع سياسي منقسم.

كما أن المطلوب تجديد الشرعية عبر انتخابات حرة ونزيهة، وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير والسلطة، وإعادة القرار إلى الشعب، بحيث تكون المؤسسات فوق الأشخاص والمصلحة الوطنية فوق الحسابات التنظيمية. ويجب أن تكون هناك رؤية فلسطينية واضحة لليوم التالي في غزة: إدارة فلسطينية، وإعادة إعمار، ووحدة جغرافية وسياسية بين غزة والضفة، ورفض التهجير والضم واستمرار الاحتلال، مع أفق سياسي واضح ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية. أما الحديث عن نزع السلاح، فلا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لإلغاء الحقوق الوطنية الفلسطينية أو إبقاء غزة تحت السيطرة العسكرية إلى أجل غير محدد.

الأمن لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحرية، ونزع السلاح لا يعني نزع الحقوق. إن نتنياهو يراهن على الانقسام والوقت، ولذلك فإن أقوى رد فلسطيني عليه هو الوحدة، وتجديد الشرعية، وتوحيد القرار، واستعادة ثقة الشعب، وتحويل القضية الفلسطينية من حالة رد فعل إلى مشروع سياسي قادر على التأثير. آخر الكلام إذا أردنا مواجهة نتنياهو، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا. فلسطين تحتاج قيادة بحجم تضحيات شعبها، ونظامًا سياسيًا يستمد شرعيته من شعبه، وقرارًا وطنيًا موحدًا لا يخضع للانقسام أو الحسابات الفئوية. الرد على نتنياهو لا يبدأ من تل أبيب، بل يبدأ من توحيد البيت الفلسطيني. *إعلامي وباحث سياسي

البوابة 24