اجتمع سفير دولة فلسطين وعميد السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي لدى جمهورية كازاخستان، د. منتصر أبو زيد، صباح اليوم الثلاثاء، 11 آب/أغسطس 2026، مع نائب وزير خارجية جمهورية كازاخستان الجديد، أرمان إساغالييف، وذلك في مقر وزارة الخارجية الكازاخستانية بالعاصمة أستانا.
وفي مستهل اللقاء، هنأ السفير أبو زيد المسؤول الكازاخستاني بمناسبة توليه مهامه الجديدة، معرباً عن استعداده الكامل للتعاون معه، بصفته عميد السلك الدبلوماسي العام، بما يسهم في تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والتعاون المثمر بين جمهورية كازاخستان ودولة فلسطين.
وبحث الجانبان خلال اللقاء واقع العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها في مختلف المجالات، ولا سيما السياسية والتجارية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والإنسانية، إلى جانب تعزيز التنسيق والتفاعل المشترك في إطار المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، ومنظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها، ومؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA).
كما تناولت المباحثات أهمية تعزيز التعاون في إطار العمل الدبلوماسي العام، بما يخدم مصالح البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الراهنة على الأجندتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأشاد السفير أبو زيد بالمواقف المبدئية والثابتة لجمهورية كازاخستان تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها المستمر لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأطلع السفير أبو زيد نائب وزير الخارجية الكازاخستاني على آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مسلطاً الضوء على التصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من سقوط ضحايا، وإحراق المساجد والمنازل وممتلكات المواطنين، وإغلاق الطرق وعرقلة حركة الفلسطينيين بين مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.
وأكد أن هذه الاعتداءات لا تمثل حوادث منفردة، وإنما تأتي في إطار سياسة ممنهجة، مشيراً إلى ما وصفه بتوفير الحماية والدعم السياسي والعسكري للمستوطنين. وشدد على أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على مواصلة هذه الجرائم وتصعيدها، ويقوض فرص السلام، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض ومحاولات تهجير الفلسطينيين وتنفيذ مخططات الضم والتطهير العرقي.
ودعا السفير أبو زيد إلى تحرك دولي عاجل وفاعل لاتخاذ إجراءات عملية لمواجهة هذه الانتهاكات، بما في ذلك إصدار مواقف دولية واضحة، ودعم إجراء تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، والعمل على نزع سلاح المستوطنين وفق قرار مجلس الأمن رقم 904، وفرض إجراءات وعقوبات على منظومة الاحتلال والمسؤولين والمحرضين عليها، إلى جانب حظر استيراد منتجات المستوطنات ووقف التعامل الاقتصادي والمالي معها.
كما طالب بتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ودعم توفير آلية حماية دولية للشعب الفلسطيني، وتنفيذ ما ورد في الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن عدم قانونية الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي.
وشدد السفير أبو زيد على أن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، داعياً المجتمع الدولي إلى ترجمة التزاماته القانونية والأخلاقية إلى خطوات عملية وملموسة من شأنها إنهاء الاحتلال، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، وإلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الكازاخستاني أرمان إساغالييف أن مواقف بلاده تجاه القضية الفلسطينية مبدئية وثابتة ولن تتغير، مشدداً على أن حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وإنهاء الاحتلال.
وأكد أن كازاخستان تقف إلى جانب الحق والعدل، وتدعم خيار حل الدولتين استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية كافة، بما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي ختام الاجتماع، أكد الجانبان حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يسهم في تعزيز الشراكة والعلاقات الودية بين جمهورية كازاخستان ودولة فلسطين، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.




