في تصريحات لافتة، كشف يوسي كوهين الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، عن تفاصيل غير معتادة بشأن النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي حول منشأة فوردو النووية الإيرانية، مؤكداً أن عناصر إسرائيلية تمكنت من الوصول إلى الموقع أو جمع معلومات ميدانية عنه في أكثر من مناسبة بهدف التعرف إلى طبيعته وتحصيناته.
وجاءت تصريحات كوهين خلال مشاركته في مؤتمر الجليل، حيث قال إن إسرائيل قامت بجولات عدة داخل موقع فوردو من أجل دراسة المنشأة وفهم طبيعة بنائها ومكوناتها الداخلية.
ماذا كشف رئيس الموساد السابق عن فوردو؟
لم يحدد كوهين بشكل واضح طبيعة تلك الجولات أو الوسائل التي استخدمتها إسرائيل للوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمنشأة، وبقي من غير الواضح ما إذا كان حديثه يشير إلى عمليات نفذها عناصر استخبارات إسرائيليون على الأرض داخل الموقع، أم إلى استخدام وسائل متطورة لجمع المعلومات والمراقبة والاختراق التكنولوجي.
ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة بالنظر إلى أن منشأة فوردو تعد من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصيناً وسرية، الأمر الذي يجعل أي معلومات عن طبيعة النشاط الاستخباراتي المرتبط بها محل اهتمام واسع.
كوهين يتحدث عن الضربة الأمريكية للمنشأة
وتطرق الرئيس السابق للموساد أيضاً إلى الهجوم الأمريكي الذي استهدف منشأة فوردو خلال العملية العسكرية في يونيو 2025، واصفاً الضربة بأنها حققت ما كان يطمح إليه، بعدما أدت، بحسب تقييمه، إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية للموقع، وتأتي هذه التصريحات في سياق المواجهة المستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط اهتمام إسرائيلي وأمريكي متواصل بالمنشآت التي تستخدمها طهران في أنشطة تخصيب اليورانيوم.

هل يعني تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% امتلاك قنبلة؟
وفي حديثه عن البرنامج النووي الإيراني، قلل كوهين من اعتبار وصول إيران إلى مستوى تخصيب يبلغ 60% دليلاً على قدرتها الفورية على تصنيع سلاح نووي، وأوضح أن الوصول إلى هذه النسبة من التخصيب لا يعني أن إنتاج القنبلة يمكن أن يتم مباشرة، مشيراً إلى وجود مراحل وعقبات تقنية أخرى يتعين تجاوزها قبل الوصول إلى تصنيع سلاح نووي فعلي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل استمرار الجدل الدولي حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، إذ تؤكد طهران أن أنشطتها النووية لا تستهدف إنتاج أسلحة، في حين تواصل إسرائيل التحذير من إمكانية تحول البرنامج إلى تهديد نووي.
لماذا أثارت تصريحات كوهين اهتماماً واسعاً؟
تنبع أهمية تصريحات كوهين من كونها صدرت عن مسؤول سابق شغل رئاسة أحد أبرز أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتضمنت إشارة علنية نادرة إلى حجم الجهد الاستخباراتي المبذول لجمع معلومات عن منشأة فوردو.
كما أن عدم توضيح الطريقة التي تمكنت بها إسرائيل من دراسة الموقع يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات عدة بشأن طبيعة العمليات التي تحدث عنها، وما إذا كانت تضمنت نشاطاً بشرياً مباشراً داخل المنشأة أو اعتمدت على تقنيات استخباراتية متقدمة.
وبذلك، أعادت تصريحات الرئيس السابق للموساد تسليط الضوء على فوردو باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حساسية في الملف النووي الإيراني، خصوصاً مع استمرار التوتر بين طهران وإسرائيل بشأن مستقبل البرنامج النووي وقدراته.
