القاهرة تضع شرطاً.. ما الدور الذي تستعد مصر للقيام به بعد الحرب؟

غزة
غزة

تستعد مصر لتوسيع حضورها في ترتيبات المرحلة المقبلة بقطاع غزة، إلا أن هذا التحرك لن يكون مفتوحاً أو بلا شروط، إذ تربط القاهرة مشاركتها بصورة أكبر بتنفيذ إسرائيل الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقل مصدر مصري مطلع لـ"العربي الجديد" أن القاهرة مستعدة للقيام بدور فاعل في مرحلة ما بعد الحرب، لكنها في المقابل لا تتجه إلى الانخراط في إدارة القطاع بصورة مباشرة، سواء على المستوى العسكري أو الأمني، ويأتي الموقف المصري في ظل بحث ترتيبات جديدة لإدارة غزة ودعم استقرارها، مع التركيز على الملفات الإنسانية والتنموية وإعادة الإعمار.

شرط القاهرة للتوسع في ترتيبات غزة

وبحسب المصدر، فإن تنفيذ إسرائيل للاستحقاقات المنصوص عليها في المرحلة الثانية يمثل نقطة أساسية بالنسبة إلى مصر قبل الانتقال إلى دور أكثر تأثيراً، وتشمل هذه الاستحقاقات، وفق التصور الذي نقلته المصادر، الانسحاب الإسرائيلي وتهيئة الأوضاع أمام بدء مرحلة انتقالية أكثر استقراراً داخل القطاع.

وترى القاهرة أن توسيع دورها لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالاتفاق، ولا أن يؤدي إلى تحملها مسؤوليات كان يفترض أن ترتبط بالمرحلة الانتقالية نفسها.

تدريب الشرطة الفلسطينية ضمن التحرك المصري

ومن بين الملفات التي يمكن أن تشهد حضوراً مصرياً أكبر، مواصلة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، إلى جانب المساهمة في تأمين وصول المساعدات ومواد الإغاثة والاحتياجات الأساسية إلى سكان القطاع.

كما لا تستبعد القاهرة، بحسب المصدر، مشاركة محدودة في القوة الدولية المقترحة لتحقيق الاستقرار في غزة، لكنها لا ترغب في أن تتطور هذه المشاركة إلى انتشار عسكري مصري واسع داخل القطاع، ويشير هذا التصور إلى أن الدور المصري المحتمل سيتركز على الدعم والتنسيق والتأهيل، بدلاً من تولي مسؤولية أمن غزة أو إدارة شؤونها بشكل مباشر.

إدارة فلسطينية ودعم مصري للمرحلة الانتقالية

وأكد المصدر أن التصور المصري يقوم على أن تظل إدارة قطاع غزة فلسطينية، مع تقديم الدعم اللازم لإنجاح المرحلة الانتقالية، وبالتالي، لا تستعد القاهرة لتولي إدارة القطاع أو الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل الفلسطينية، وإنما تركز على الملفات التي تمتلك فيها خبرات وأدوات عملية، وعلى رأسها تدريب الشرطة، والمساعدات، وإعادة الإعمار.

وكان تقرير قدمه "مجلس السلام" الخاص بغزة إلى مجلس الأمن في مايو الماضي قد أشار إلى الدور المنتظر لمصر في تدريب الشرطة الفلسطينية، موضحاً أن تدريب العناصر أصبح جاهزاً للانطلاق بدعم مصري، كما تضمن التقرير الإشارة إلى تنسيق القوة الدولية المقترحة مع كل من مصر وإسرائيل.

غزة.jfif


 

إعادة الإعمار في مقدمة الأولويات

ولا يبدو أن الجانب الأمني سيكون محور المشاركة المصرية الأساسية، إذ يبرز ملف إعادة إعمار القطاع والتعافي المبكر باعتبارهما من أهم المجالات التي يمكن أن تتحرك فيها القاهرة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب التصور المطروح، يمكن لمصر أن تلعب دوراً مهماً في إدخال الاحتياجات الأساسية ومواد الإغاثة والإعمار، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى إعادة الحياة تدريجياً إلى القطاع، ويتيح هذا الدور للقاهرة الحفاظ على موقعها كطرف قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، دون الانتقال إلى مرحلة تحمل مسؤولية أمنية مباشرة داخل غزة.

مصر تنتقل من الوساطة إلى التأثير المباشر

وقال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"العربي الجديد"، إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة قد تدفع مصر إلى الانتقال من دور الوسيط إلى مشاركة أكثر مباشرة في ترتيبات ما بعد الحرب، وأوضح أن ارتباط أمن غزة بالأمن القومي المصري، إلى جانب دعم حقوق الشعب الفلسطيني، يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد طبيعة التحرك المصري خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن قدرة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب على دفع إسرائيل نحو تنفيذ بنود الاتفاق ستكون اختباراً لمدى جدية واشنطن في الوصول إلى تسوية حقيقية في المنطقة، وأضاف أن نجاح المسار يمكن أن ينعكس على ملفات إقليمية أخرى، من بينها الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات جنوب لبنان والوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية.

تحركات مصرية لحماية اتفاق وقف إطلاق النار

من جانبه، قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القاهرة تتحرك بالفعل باتجاه دور أكثر تأثيراً في تنفيذ ترتيبات المرحلة الثانية، وأوضح أن الدور المصري لم يعد مقتصراً على الوساطة بين الأطراف، بل أصبح يشمل محاولة تحويل التفاهمات وخريطة الطريق المتفق عليها إلى إجراءات عملية على الأرض.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية تستهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهيار الاتفاق، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة تتعلق بإدارة القطاع وإعادة الإعمار وترتيبات الاستقرار، وبذلك تبدو القاهرة أمام معادلة دقيقة: توسيع دورها في غزة من دون الوقوع في فخ المسؤولية العسكرية المباشرة، مع الإصرار في الوقت نفسه على تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الثانية قبل المضي نحو ترتيبات أوسع لما بعد الحرب.

العربي الجديد