بعد اتفاق نزع السلاح.. تطمينات تكشف مستقبل "حماس" السياسي في غزة

الدمار في قطاع غزة
الدمار في قطاع غزة

أكدت إسرائيل باستمرار على أن القضاء على حركة "حماس" ومنعها من المشاركة في إدارة مستقبل قطاع غزة سياسيًا وأمنيًا وسلطويًا يمثل هدفًا أساسيًا لها، غير أن هذا الهدف، إلى جانب أهداف أخرى، يبدو بعيد المنال.

ضمانات سياسية

ووفقًا لما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر في "حماس" وفصائل فلسطينية، فإن مفاوضات القاهرة التي استمرت أشهرًا، خاصة في الآونة الأخيرة، تضمنت رسائل تأكيد وطمأنة للحركة والفصائل بأن ممارسة العمل السياسي داخل الأراضي الفلسطينية لن تواجه أي مشكلة.

وأشار مصدر من "حماس" موجود خارج الأراضي الفلسطينية للصحيفة، إلى إنه يمكن وصف ما نقل إلى الحركة بأنه ضمانات من أطراف عدة، من بينهم الوسطاء والإدارة الأميركية، بعدم المساس بالشأن السياسي للفصائل الفلسطينية، وأن من حقها ممارسة حقوقها السياسية وفق القوانين الفلسطينية، إلى جانب عدم الاعتداء على عناصرها ونشطائها أو ملاحقتهم لأي سبب يتعلق بنشاطاتهم السياسية أو الأمنية السابقة.

وقال مصدر قيادي آخر أنه منذ انطلاق المفاوضات، بعد طرح مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت هناك تأكيدات من الفريق المفاوض برفض أي محاولة إسرائيلية لتفكيك الحركة بشكل كامل أو منعها من المشاركة في الحالة السياسية الفلسطينية، إلى جانب رفض مساعي إبعاد قادتها.

كما أوضح "المصدر" أن الصورة كانت واضحة منذ ذلك الاتفاق، وأن ما جرى خلال المفاوضات الأخيرة تمثل في تأكيد هذا الأمر، في ظل موافقة "حماس" على حصر السلاح وتخزينه، مشيرًا إلى أن بعض الفصائل أثارت هذه المسألة وأبدت مخاوف من استغلال بعض الأطراف للوضع المستقبلي لشن حملات غير مبررة ضد نشطائها بسبب انتمائهم أو نشاطهم السياسي، خاصة بعد إتمام عملية حصر السلاح.

الانتخابات الفلسطينية

وفي السياق ذاته لفت مصدر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة إلى أن خريطة الطريق التي جرى التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأنها لا تتضمن ما يشير إلى ذلك، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يمنع الفصائل من ممارسة نشاطاتها بصورة طبيعية.

وتأتي مخاوف بعض الفصائل الفلسطينية بالتزامن مع تحديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) موعدًا للانتخابات التشريعية، ومن بينها إجراؤها في بعض مناطق قطاع غزة التي يمكن تنظيمها فيها، وتحديدًا وسط القطاع.

كما سبق وكشفت مصادر فلسطينية للصحيفة، قبل أكثر من شهر، عن أن دولًا عربية وإسلامية وجهات أخرى تعمل على تقريب وجهات النظر الداخلية بين الفصائل والسلطة، بهدف إجراء الانتخابات ضمن توافق وطني واسع، تماشيًا مع المرحلة الجديدة من الواقع الفلسطيني الداخلي.

وناشدت حركة "حماس"، في بيان لها الثلاثاء، الفلسطينيين بضرورة الإسراع في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

واعتبرت الحركة أن "التسجيل في السجل الانتخابي يشكل الخطوة الأساسية لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني، وانتخاب ممثلي الشعب في مؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز المشاركة الشعبية ويكرس إرادة الشعب مصدرًا لشرعية مؤسساته الوطنية".

مصير سلاح الفصائل

وفيما يتعلق بمفاوضات القاهرة، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى مصادر على اطلاع بالمفاوضات، أن "مجلس السلام" حذف من نص اتفاق غزة بنودًا كانت تنص صراحة على عدم حيازة "حماس" للأسلحة.

ولفتت "المصادر" إلى أن هذا التغيير جاء بعد أشهر من مراجعة ممثلي "مجلس السلام" لصياغة الاتفاق، خلال محادثات مع قادة "حماس".

كما ينص الاتفاق النهائي على أن تعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية على "حصر وتخزين" الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، وذلك بإشراف ودعم من قوة الاستقرار الدولية والدول الوسيطة والولايات المتحدة.

وأكدت مصادر من "حماس" للصحيفة إن الحركة طالبت الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، بضرورة أن تكون تصريحاته الإعلامية متوازنة بشأن سلاح الفصائل، وأن يركز على التزام الطرفين بالاتفاق، محذرة من أن تصريحاته حول هذه القضية تتسبب في حدوث تشويش.

والجدير بالذكر أن ملادينوف قال في مقابلة مع "القناة 12" العبرية إن المفاوضات مستمرة بهدف إخراج جميع الأسلحة الموجودة في غزة من الخدمة بشكل كامل، سواء تلك الموجودة لدى الشرطة أو الفصائل أو الميليشيات، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنشآت إنتاجها، معربًا عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية للجميع قريبًا.

الشرق الأوسط