كشف تقرير إحصائي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 آب/أغسطس من كل عام، أن فئة الشباب بين 18 و29 عامًا تشكل نحو 21% من إجمالي السكان في فلسطين، في وقت يواجه فيه هذا القطاع الديموغرافي تحديات غير مسبوقة نتيجة تداعيات الحرب والانتهاكات المتصاعدة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية.
وأشار "التقرير"، الذي جاء تحت شعار "ظروف مختلفة... وتطلعات مشتركة"، إلى أن عدد السكان الفلسطينيين في دولة فلسطين بلغ نحو 5.56 مليون نسمة بنهاية عام 2025، بواقع 3.43 مليون في الضفة الغربية و2.13 مليون في قطاع غزة. ويبلغ عدد الشباب بينهم نحو 1.2 مليون شاب وشابة، منهم 731,764 في الضفة الغربية و444 ألفًا في قطاع غزة، وسط توقعات بارتفاع عددهم في الضفة الغربية إلى أكثر من مليون شاب وشابة بحلول عام 2050.
خسائر بشرية وتعليمية
ورصد الإحصاء الفلسطيني الآثار البالغة للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لافتًا إلى أن الشباب يشكلون قرابة 24% من إجمالي الشهداء في قطاع غزة، الذين تخطى عددهم 73,386 شهيدًا حتى 11 آب/أغسطس 2026.
وفي الضفة الغربية، بلغ عدد الشهداء 1,183 شهيدًا، فيما تمثل الفئة العمرية دون 30 عامًا نحو 71% منهم.
أما عن التعليم العالي، أشار التقرير إلى استشهاد 1,422 طالبًا وطالبة من الملتحقين بجميع مؤسسات التعليم العالي في فلسطين منذ بدء العدوان وحتى السابع من تموز/يوليو 2026، بواقع 1,383 في غزة و39 في الضفة الغربية، إضافة إلى إصابة 3,350 طالبًا، واعتقال أكثر من 492 آخرين في جامعات الضفة الغربية.
بطالة قياسية وفجوة بين الجنسين
وفيما يخص سوق العمل، كشفت البيانات الصادرة لعام 2025 عن استمرار تفاقم أزمة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، إذ بلغت النسبة 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية.
بينما سجلت الشابات أعلى معدلات انعدام فرص العمل، بواقع 94.0% في قطاع غزة و46.5% في الضفة الغربية، مقارنة بـ81.3% بين الذكور في غزة و34.8% في الضفة.
كما أظهرت المؤشرات التعليمية أن معدل البطالة بين خريجي التخصصات الأكاديمية بلغ 42.5%، وكانت الإناث النسبة الأعلى بواقع 52.7%، في حين انخفض المعدل إلى 29.8% بين خريجي التدريب المهني والتقني، بما يعكس فرصة أفضل نسبيًا لخريجي المسارات المهنية في الاندماج بسوق العمل.
جاهزية رقمية وتحديات اقتصادية
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من عام 2026 أن 97.7% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا في الضفة الغربية يستخدمون الإنترنت، بينما يمتلك 96.7% منهم هواتف ذكية.
وفي السياق ذاته، شدد "التقرير" على ضرورة تحويل هذا الانتشار المرتفع للتكنولوجيا إلى فرص اقتصادية ملموسة من خلال ريادة الأعمال والعمل عن بُعد.
كما كشفت البيانات تراجعًا طفيفًا في نسبة الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (NEET) في الضفة الغربية، إذ انخفضت من 39.4% عام 2024 إلى 37.1% عام 2025، مع استمرار تصدر الإناث لهذه الفئة بنسبة 44.6%.
ودعا الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في ختام بيانه، إلى تبني سياسات وطنية شاملة تركز على حماية الحق في التعليم، وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، وتهيئة بيئة داعمة لتمكين الشباب وتقليص الفجوة بين الجنسين، مؤكدًا أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وإعادة البناء.
