"معاريف" تكشف كواليس أزمة بين إسرائيل والإمارات.. ماذا فعل نتنياهو وبن غفير؟

بن غفير
بن غفير

أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية باندلاع أزمة سياسية خلف الكواليس الأسبوع الماضي، بسبب افتتاح جناح للولادة في مستشفى المقاصد بالقدس.

بن غفير يمنع الافتتاح

وذكرت الصحيفة أن إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أمر بمنع تنظيم حفل الافتتاح بالشكل الذي كان مخططًا له، وذلك بناءً على طلب الشرطة ووفق معلومات استخباراتية من جهاز الشاباك، بسبب حضور مسؤولين كبار من السلطة الفلسطينية.

وأكد بن غفير، الذي يملك صلاحية إصدار مثل هذا الأمر، إنه لن يسمح بإقامة الحفل طالما كان من المقرر أن يحضره مسؤولون من السلطة الفلسطينية.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة «معاريف» نقلًا عن مصدر مطلع على تفاصيل القضية أن مشاركة كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية كانت تحظى بأهمية كبيرة لدى منظمي الحدث، لكن بعد توقيع بن غفير على الأمر، تدخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي هذا الإطار، أشارت المصادر، إلى أن مكتب نتنياهو تواصل مع مسؤولين كبار في الشرطة، وطلب منهم السماح بإقامة الحفل رغم مشاركة مسؤولين فلسطينيين، في ظل توقع حضور دبلوماسيين إماراتيين بارزين، بينهم السفير الإماراتي لدى إسرائيل.

مخاوف من أزمة مع أبوظبي

والجدير بالإشارة أن احتمالية منع الحفل قد أثارت مخاوف داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من نشوب أزمة غير ضرورية مع أبوظبي، خصوصًا مع احتمال اضطرار الشرطة في الموقع إلى الفصل بين مسؤولي السلطة الفلسطينية والدبلوماسيين الإماراتيين، ما قد يفضي إلى مشاهد محرجة، أو اللجوء إلى إخلاء جميع الحاضرين بالقوة.

إلا أن هذا الضغط لم يغير موقف بن غفير، إذ قال المصدر: «واصل بن غفير إصراره ولم يكترث».

وشدد بن غفير أمام الشرطة على عدم السماح بإقامة الحفل إذا شارك فيه ممثلون عن السلطة الفلسطينية، وهو ما أبلغته الشرطة بدورها لإدارة المستشفى، مؤكدة أن وجود مسؤولين من السلطة الفلسطينية سيحول دون إقامة الحدث.

تدخل إماراتي مباشر

وكشفت الصحيفة أن تمسك بن غفير بقراره دفع الإمارات إلى التدخل بشكل مباشر، حيث توجه مسؤول رفيع من سفارتها إلى مكتب الوزير في محاولة لتغيير موقفه والسماح بإقامة الحفل.

كما تحدث المسؤول في البداية مع موظفي المكتب، قبل أن تُنقل المكالمة إلى بن غفير نفسه.

ووفق مصادر مقربة من بن غفير، كان المتصل المستشار الكبير للسفير الإماراتي، الذي طلب من الوزير السماح بإقامة الحدث. وفي المقابل، طالب بن غفير بتعهد بعدم حضور أي مسؤول من السلطة الفلسطينية، وهو التعهد الذي قدمه المستشار الإماراتي، وفقاً للمصادر.

ووصف المصدر المطلع على التفاصيل ما جرى بأنه شهد «ضغطاً كبيراً» و«دراما كبيرة بالفعل»، مؤكداً أن بن غفير تمسك بموقفه و«تصلب فيه»، وأبلغ الجانب الإماراتي بأن الحدث لن يسمح بإقامته طالما كان من المقرر مشاركة مسؤولين من السلطة الفلسطينية.

النهاية.. دون حضور فلسطيني

وفي النهاية، أقيم حفل افتتاح جناح الولادة في مستشفى المقاصد من دون مشاركة السلطة الفلسطينية، بينما حضر دبلوماسيون إماراتيون.

وأبلغ المسؤولون الفلسطينيون الذين كانوا قد تلقوا دعوات لحضور الحفل بإلغاء دعوتهم، ولم يشاركوا في الافتتاح.

وبحسب التقديرات، جاء تدخل مكتب رئيس الوزراء عقب ضغوط إماراتية على نتنياهو أو على المقربين منه.

وأضاف المصدر: «مكتب نتنياهو اتصل بناء على أمر من رئيس الوزراء»، مشيراً إلى أن نتنياهو كان على علم بالخطوة، وأن موظفي مكتبه تحركوا بعد ممارسة الجانب الإماراتي ضغوطاً في هذا الشأن.

كما شدد بن غفير على موقفه قائلًا: «لا مكان لرجال منظمة التحرير الفلسطينية الإرهابيين في القدس».

وتابع المقربون منه أن القضية تثبت أنه يمكن «إظهار السيادة والقدرة على الحكم والقوة، من دون المساس بالعلاقات مع الدول الصديقة لنا»، وفق وصفه.

روسيا اليوم