في وقت تتكثف فيه التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد في قطاع غزة، خرج الجيش الإسرائيلي بتوضيح بشأن طبيعة عملياته العسكرية الأخيرة، مؤكدًا أن الهجمات التي نفذتها قواته خلال الفترة الماضية لا تعكس، بحسب روايته، تغييرًا في السياسة المتبعة داخل القطاع.
ويأتي هذا التصريح بينما تشهد القاهرة اجتماعات واتصالات مكثفة تتعلق بتثبيت التهدئة ومتابعة تنفيذ التفاهمات الخاصة بوقف الحرب، مما يضع العمليات العسكرية الأخيرة أمام تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على المسار السياسي الجاري.
الجيش الإسرائيلي: لا تغيير في السياسة المتبعة
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن العمليات العسكرية والهجمات الأخيرة في غزة لا تمثل تحولًا في السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع، ونقلت الإذاعة عن مصدر أمني أن السياسة الحالية ستظل قائمة في ظل القيود السياسية المفروضة، موضحًا أن هذه السياسة تتيح للجيش تنفيذ عمليات تستهدف عناصر محددة.
ويأتي هذا التوضيح في محاولة لتأكيد أن الضربات الأخيرة لا تعني الانتقال إلى مرحلة عسكرية جديدة أو تغيير قواعد التعامل الميداني داخل القطاع.
استهدافات في خان يونس والنصيرات
وبالتزامن مع هذه التصريحات، تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات استهدفت شخصيات مرتبطة بفصائل فلسطينية، وأشارت إلى استهداف قائد سرية في حركة حماس خلال عملية في مدينة خان يونس، إلى جانب استهداف قيادي في حركة الجهاد الإسلامي بمنطقة النصيرات وسط قطاع غزة.
وتضيف هذه العمليات بعدًا ميدانيًا إلى المشهد السياسي المتوتر، خصوصًا أنها تأتي في وقت تتحرك فيه أطراف إقليمية ودولية للحفاظ على مسار التهدئة ومنع عودة التصعيد إلى مستويات أوسع.
القاهرة تتحرك لتثبيت التهدئة
تزامنت التطورات العسكرية مع نشاط دبلوماسي مكثف في القاهرة، حيث تجري لقاءات واتصالات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار وترتيبات المرحلة المقبلة، وتحظى مصر بدور رئيسي في جهود الوساطة المرتبطة بقطاع غزة، وسط مساعٍ لتثبيت الهدوء ومتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال قمة شرم الشيخ للسلام.

ويعني استمرار العمليات العسكرية، حتى مع تأكيد الجانب الإسرائيلي عدم وجود تغيير في سياسته، أن جهود تثبيت التهدئة تواجه اختبارًا ميدانيًا مستمرًا.
خطة ترامب وإعادة إعمار غزة في دائرة المشهد
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التحركات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تتضمن وقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة تتيح العمل على إعادة إعمار القطاع، وتحتاج عملية إعادة الإعمار إلى بيئة أمنية مستقرة وتفاهمات سياسية واضحة، وهو ما يجعل استمرار الضربات الإسرائيلية موضع متابعة من جانب الوسطاء والأطراف المعنية بالاتفاق.
هل تؤثر الضربات الأخيرة على اتفاق غزة؟
رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أن عملياته لا تمثل تغييرًا في سياسته، فإن استمرار الاستهدافات يضع اتفاق التهدئة أمام اختبار صعب، خاصة مع وجود جهود متزامنة لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات جديدة في القطاع.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى مدى قدرة الوسطاء على احتواء التطورات الميدانية ومنع توسعها عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل الاتفاق، خصوصًا أن أي تصعيد إضافي قد يعقد المسار السياسي ويؤخر الخطوات المرتبطة بإعادة إعمار غزة.
