قناة خلف الكواليس بين ترامب والحرس الثوري.. كيف حاولت واشنطن فتح باب تفاوض سري مع إيران؟

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

كشف تقرير أمريكي عن تحرك غير معلن أجرته إدارة الرئيس دونالد ترامب لفتح قناة اتصال مباشرة مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتجاوز العقبات التي ظهرت خلال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعدما بدا أن المفاوضين الرسميين في طهران قد لا يملكون وحدهم القدرة على حسم الاتفاق.

وبحسب التقرير، لعب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني دور الوسيط في هذه الاتصالات، مستفيدًا من علاقاته مع كل من واشنطن وطهران، في مسعى للوصول إلى قيادة الحرس الثوري ومعرفة موقفها الحقيقي من المفاوضات.

لماذا لجأت واشنطن إلى قناة موازية؟

بدأت القصة عندما اعتقد البيت الأبيض، في مطلع مايو، أن المفاوضات مع إيران تقترب من التوصل إلى صفقة، قبل أن يتأخر الرد الإيراني لأكثر من عشرة أيام، وأثار التأخير شكوكًا لدى المفاوضين الأمريكيين بشأن مدى قدرة المسؤولين المشاركين في المفاوضات، ومن بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، على اتخاذ قرارات نهائية.

وبحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، بدأ الجانب الأمريكي يعتقد أن الحرس الثوري قد يكون صاحب تأثير حاسم في تحديد الموقف الإيراني، الأمر الذي دفع واشنطن إلى البحث عن طريق مباشر للتأكد من موقف المؤسسة العسكرية الإيرانية.

لماذا وقع الاختيار على نيجيرفان بارزاني؟

وجدت الإدارة الأمريكية في نيجيرفان بارزاني شخصية مناسبة للقيام بهذه المهمة، نظرًا لعلاقاته مع واشنطن وطهران واتصالاته السابقة مع شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني، كما أن معرفته باللغة الفارسية وارتباطاته القديمة بإيران عززا من فرص نجاحه في أداء دور الوسيط.

وبحسب التقرير، عاش بارزاني في إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما درس في جامعة طهران، وهو ما منحه شبكة علاقات داخلية يمكن استخدامها لفتح قنوات اتصال يصعب الوصول إليها عبر المسارات الدبلوماسية التقليدية.

رسالة من واشنطن إلى قائد الحرس الثوري

في العاشر من مايو تقريبًا، تواصلت تولسي غابارد، التي كانت تشغل منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، مع بارزاني، وأبلغته بأن الإدارة الأمريكية ترى أنه قادر على المساعدة في الوصول إلى قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي.

وأوضحت له، بحسب المصادر، أن الاتصال تم بموافقة ترامب ونائبه، وأن واشنطن تريد معرفة ما إذا كان الحرس الثوري يؤيد ما يجري التفاوض بشأنه من جانب قاليباف وعراقجي، أم أن لديه مطالب أو تصورات مختلفة، وكان الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو إزالة حالة الغموض بشأن صاحب القرار الفعلي في الملف الإيراني.

اتصال مشفر في أربيل

وافق بارزاني على نقل الرسالة، وتواصل مع مصادره داخل الحرس الثوري، قبل أن يطلب أن يكون الاتصال مباشرًا مع قائد المؤسسة العسكرية الإيرانية، وبعد موافقة الجانب الإيراني، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، في 14 مايو، حاملًا هاتفًا مشفرًا لإجراء اتصال آمن.

ايران-واميركا1.webp


 

وخلال المحادثة، سأل بارزاني قائد الحرس الثوري عن موقف المؤسسة العسكرية من المفاوضات التي يقودها قاليباف وعراقجي، وبحسب المصادر، أكد وحيدي دعمه للمفاوضين، مشيرًا إلى تفضيل الحرس الثوري معالجة الأزمة عبر التفاوض.

واشنطن تقترح لقاءً سريًا في أربيل

بعد نقل الرد الإيراني إلى الجانب الأمريكي، طرحت إدارة ترامب فكرة أكثر تقدمًا، تمثلت في عقد محادثات سرية بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين في أربيل، على أن يستضيف بارزاني اللقاء، ونقل بارزاني المقترح إلى الجانب الإيراني، الذي لم يرفض الفكرة بشكل قاطع، لكنه أبدى مخاوف كبيرة تتعلق بالأمن.

وكان القلق الإيراني مرتبطًا باحتمال وجود عناصر للاستخبارات الإسرائيلية داخل إقليم كردستان العراق، مع الخشية من تعرض الوفد الإيراني للاستهداف سواء داخل أربيل أو أثناء السفر منها وإليها، وفي النهاية، لم تُعقد الاجتماعات السرية المقترحة، لتنتهي بذلك محاولة إنشاء مسار تفاوضي مباشر في أربيل.

هل يعود المسار الأمريكي الإيراني من جديد؟

رغم عدم نجاح فكرة اللقاء السري، يبدو أن قناة الاتصال التي فتحها بارزاني لم تغلق بالكامل، فبحسب التقرير، بعث رئيس إقليم كردستان العراق خلال الفترة الأخيرة برسائل إلى البيت الأبيض، عرض فيها مجددًا المساعدة في إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه ملفات حساسة، من بينها مضيق هرمز والقضايا الأمنية الإقليمية، تمثل عقبات أمام الوصول إلى تسوية شاملة.

الوساطة غير المعلنة تكشف تعقيد المشهد

تكشف هذه الاتصالات السرية عن مدى تعقيد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة عندما لا يكون واضحًا إلى أي مدى تتطابق مواقف المؤسسات السياسية والدبلوماسية مع حسابات المؤسسة العسكرية.

كما تعكس أهمية الوسطاء الذين يمتلكون علاقات مع أطراف متعارضة، إذ تمكن بارزاني من فتح قناة اتصال مباشرة بين واشنطن والحرس الثوري في وقت كان فيه المسار الرسمي يواجه حالة من الجمود.

روسيا اليوم